الأحد، 28 يونيو 2026

01:02 م

صعدنا كما نحلم لا كما ينبغي.. وهذا أمتع

نعم تأهلنا وهذا بأي معيار كروي إنجاز يستحق أن نفرح به ونشيد باللاعبين والمدير الفني الكابتن حسام حسن وجهازه، نعم تأهلنا وصار إعلان "إحنا مطولين" ليس مجرد دعابة إعلانية تستحق سخرية الآخرين، نعم لم نكن أول اللاحقين بطائرات العودة إلى أرض الوطن وأول المغادرين لفنادق المونديال، نعم حدث كل ذلك وشاهدناه "لايف" فلم يرو لنا عنه ولم نقرأه في كتب التاريخ والبرديات!

لكن لأننا "طماعون" وهذا حقنا ولأننا انتظرنا طويلًا تلك اللحظة لم يكن الأمر مجرد صعود، هل لاحظتم كلمة "مجرد صعود" نعم هي فرعنة مصرية لن أعتذر عنها، المهم أننا لم نصعد فقط لأن ذلك كان يمكن أن يحدث بطرق أخرى، مثلًا كان يمكن أن نتعادل مع بلجيكا بدون أهداف، وكان يمكن أن نكتفي بهدفين في مرمى نيوزيلندا، وكان يمكن أن تسجل الأهداف بطرق عكسية أصلًا، وكان يمكن أن نصعد أحسن توالت، كل تلك السيناريوهات كانت ستؤدي إلى نفس النتيجة، لكن ما حدث فاق كل تلك السيناريوهات جميعًا.

لقد صعدنا بدون أي هزيمة، بل كانت بدايتنا إننا من سجلنا أولًا في مرمى بلجيكا المصنفة عالميًا وحافظنا على ذلك الانتصار لأطول مدة في تاريخنا في مباريات المونديال كما أكدت شبكة سكاي سبورتس، وحتى حين استقبلنا التعادل كنا الأخطر والأجرأ وجاء التعادل بطعم الهزيمة لأننا كنا نستحق الفوز، تلك لم تكن سوى مقدمة لمباراة نيوزيلندا التي تلقينا فيها هدفًا لنعود ونسجل في شوط واحد ثلاثة أهداف ضمنت لنا النقاط الثلاث والتأهل بنسبة كبيرة لدور الـ32، ثم أخيرًا إيران التي تعادلت معنا بعد أن سجلنا هدفا في أول خمس دقائق فقط.

ولأن الأرقام لا تكذب والإنجازات تستحق أن تخلد، فما حققه منتخب الفراعنة في ثلاث مباريات لم يكن مجرد صعود، لقد سجلنا 5 أهداف في 3 لقاءات بما يعادل جميع ما سجلناه خلال مشاركتنا في المونديال كله، وأن أكثر من لاعب سجل هذه الأهداف في مراكز مختلفة بداية من صلاح "هداف مصر في المونديال" ووصولًا إلى محمود صابر ومرورًا بإمام عاشور وتريزيجيه وزيكو، وهذا ما عكس تنوعا هجوميا قابله أيضًا صلابة دفاعية مقارنة بالمنتخبات العربية والإفريقية التي تلقى أغلبها مجموع ما تلقته شباك مصر في مباراة واحدة.

الإنجازات تسجل أيضًا أن مصر للمرة الأولى في تاريخها تتأهل إلى الأدوار الإقصائية كما أنها ضمن المنتخبات التي يلعب في صفوفها واحد من أصغر لاعبي المونديال وهو حمزة عبد الكريم المنتقل حديثًا إلى صفوف نادي برشلونة الإسباني، تلك الحقائق التي خضعت للتحليل من قِبل الصحف الكروية الكبرى والمواقع المتخصصة كما باتت حقائق واقعة أمام مدربي المنتخبات التي يواجهها، لم تكشف حجم تطور الكرة المصرية فقط بل كشفت ما هو أعمق، أن المنتخب المصري بقيادة العميد تراوده أحلام كبيرة لن يتخلى عنها بسهولة رغم شراسة المنافسة وصعوبة الأدوار التالية.

وبعيدًا عن الأرقام، فهناك ترمومتر أقوى من كل الإحصاءات وهو ترمومتر الشعب المصري الذي شعر أن ما حدث ليس مجرد انتصارات أو حصد نقاط، بقدر ما هو لعب جيد وأداء رجولي ورغبة في الفوز ومتعة في الكثير من الأوقات، هكذا التقط المصريون الخيط فالتفوا حول المنتخب، إذ لم يعد هناك فريق يعتمد على طريقة دفاعية واحدة أو يعتمد على لاعب بعينه، بهذا الأداء اكتملت المتعة، نعم بعد مباراة إيران لم نقل صعدنا فقط بل قلنا صعدنا لأننا نستحق ذلك، والأخيرة شهادة لا تسقط بالتقادم أو تضيع تحت أقدام النتائج والأهداف.

رابط مختصر

تابعونا على

search