الخميس، 02 يوليو 2026

02:03 ص

الفاشر تحت النار.. تقرير يتهم "الدعم السريع" بارتكاب عمليات تطهير عرقي

قوات الدعم السريع

قوات الدعم السريع

كشفت تقارير حقوقية دولية عن اتهامات خطيرة لمليشيات الدعم السريع بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وعمليات تطهير عرقي خلال حملتها العسكرية للسيطرة على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.

يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من تفاقم الأزمة الإنسانية واحتمال نفاد الإمدادات الغذائية لملايين السودانيين خلال الأسابيع المقبلة.

وأكدت التقارير، أن الانتهاكات التي شهدتها الفاشر والمناطق المحيطة بها تجاوزت نطاق الجرائم الفردية، مشيرًا إلى أنها جاءت في إطار "هجوم واسع النطاق ومنهجي" استهدف المدنيين، بما يشمل القتل والتعذيب والاغتصاب والاستعباد الجنسي، وهي جرائم قال إنها ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي.

اتهامات بارتكاب جرائم واسعة ضد المدنيين

واتهمت التقارير مليشيات الدعم السريع بتعمد استهداف المدنيين، بمن فيهم الأطفال، خلال العمليات العسكرية التي انتهت بسيطرتها على مدينة الفاشر في أكتوبر الماضي، بعد حصار استمر نحو 18 شهرًا.

وأشارت إلى أن الهجمات صاحبتها انتهاكات جسيمة أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، إلى جانب أعمال عنف ممنهجة استهدفت السكان المحليين، وهو ما اعتبره التقرير جزءًا من سياسة منظمة ضد المدنيين.

معركة انتهت بمجازر واسعة

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام سودانية، فإن السيطرة على الفاشر، التي كانت آخر معاقل القوات المسلحة السودانية في إقليم دارفور، رافقتها مجازر واسعة النطاق أودت بحياة عشرات الآلاف، وسط اتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال العملية العسكرية.

وتعد الفاشر واحدة من أكثر المدن أهمية في دارفور، إذ شكلت لعدة أشهر مركزًا رئيسيًا للمواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.

الهجمات تحمل سمات الإبادة الجماعية

وتعزز هذه الاتهامات ما كانت قد أعلنته بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق في السودان خلال فبراير الماضي، عندما قالت إن الهجوم على الفاشر أظهر "سمات الإبادة الجماعية" ضد بعض المجتمعات المحلية في الإقليم.

وأشارت البعثة آنذاك إلى أن نمط الانتهاكات واستهداف مجموعات سكانية بعينها أثار مخاوف جدية بشأن وقوع جرائم دولية تستوجب المساءلة.

جرائم حرب واضطهاد على أساس العرق

وخلصت التقارير الحقوقي إلى أن مليشيات الدعم السريع ارتكبت جرائم حرب في مدينة الفاشر والمناطق المجاورة لها خلال الفترة الممتدة من منتصف عام 2024 وحتى أواخر عام 2025.

وأوضحت أن القوات شبه العسكرية استهدفت المدنيين بصورة متكررة، واستخدمت خطابًا يحض على الكراهية ويتضمن أوصافًا مهينة وتجريدًا للضحايا من إنسانيتهم، معتبرًا أن تلك الممارسات تشكل جريمة ضد الإنسانية تتمثل في الاضطهاد على أساس العرق.

وأضافت التقارير أن عمليات تدمير المدن والقرى بين ديسمبر 2024 ومارس 2025، ومن بينها منطقة أبو زريقة التي تقطنها مجموعات عرقية غير عربية، تتوافق مع أنماط التطهير العرقي.

الأطفال في قلب المأساة الإنسانية

ولفتت التقارير إلى أن الانتهاكات خلفت آثارًا إنسانية مدمرة، إذ تسببت في تيتم أعداد كبيرة من الأطفال وتشريد مئات الآلاف من السكان، الذين تعرضوا لخطر القتل والإصابة أثناء الهجمات أو خلال محاولات الفرار من مناطق القتال.

وأكدت أن استمرار النزاع يفاقم معاناة المدنيين، خاصة الأطفال والنساء، في ظل محدودية وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

تسمية ثلاثة قادة وتحميلهم مسؤولية الانتهاكات

وسمت التقارير ثلاثة من قادة مليشيات الدعم السريع، محملًا إياهم مسؤولية ارتكاب انتهاكات خطيرة للقانون الدولي، وهم اللواء جيدو حمدان أحمد محمد المعروف بـ"أبو شوك"، والمقدم عباس خاطر بخيت، والقائد الفاتح عبد الله إدريس المعروف بـ"أبو لولو".

وأشار إلى أن الأدلة التي جُمعت تربط هؤلاء القادة بسلسلة من الانتهاكات التي وقعت خلال العمليات العسكرية في الفاشر ومحيطها.

اقرأ أيضًا:

"تهجير غزة".. حماس تدعو العرب لتحرك فوري قبل فوات الأوان

search