السبت، 04 يوليو 2026

10:12 م

حسام حسن ورفاقه، من خاضوا المعركة ببراءة الأطفال وطموح الملائكة

"لا تجزع فقد ينفتح الباب ذات يوم، تحية لمن يخوضون الحياة ببراءة الأطفال وطموح الملائكة".. هكذا أنهى نجيب محفوظ ملحمته "الحرافيش"، وهكذا حفظت الجملة التي بت أرددها في حياتي في كثير من المواقف ووجدتها تطرأ على لساني وأنا أرى الشباك تهتز والفرحة تطير من الأعين قبل الأصوات التي بُحّت وهي تهتف حبًا لهذا البلد، مثلهم كنت ومثلهم فرحت لكني غيرهم قلت لنفسي "انفتح الباب".

أخيرًا انفتح الباب أمام هذا الجيل الذي قاده حظه العثر أن يأتي بعد جيلين متناقضين تمامًا، الأول هو الذهبي المسيطر بثلاثة ألقاب قارية متتالية وأداء محفور في الأذهان وجيل لحقه فشل في أن يتأهل للبطولة التي نحن أسيادها أصلًا وحين وصل لم يفعل الكثير فأصبح الترحم على الماضي جزءًا من عقلية محفوظية نسبة إلى روايات نجيب محفوظ وصار الأمل يتضائل والأحلام تتلاشى.

تعب هذا الجيل كثيرًا، حمل الإرث الثقيل بكل متناقضاته، سمع بأذنيه الآلاف وهي تقول لهم بوضوح لن نضع عليكم الآمال كما وضعناها وأصبنا بخيبة الأمل، وتضخمت الأصوات بعد فشل متلاحق بالتتويج بأي بطولة وحين تأهلنا للمونديال في 2018 خرجنا حصالة المجموعة فصاروا كأبطال "نجيب" تمامًا، أنقياء يحاولون ويصارعون لكنهم يحملون الكثير والحظ يعاندهم "والحظ إن ولى بيبقى عجيب" على حد قول الفاجومي نجم.

كم مرة يا صلاح؟ عليك وقعت المسئولية الأكبر باعتبارك "العالمي" وعليك زادت الأعباء حين ارتديت شارة القيادة فصار مطلوب منك أن تثبت شيئًا وأنت الذي رأيت أمامك ميسي "بجلالة قدره" وصف بالمتخاذل لأنهم لم يجلب بطولة لبلاده، حاولت كثيرًا، خضت المعركة ببراءة الأطفال وعاندتك الحياة في اللحظات الأخيرة وقبل الوصول لرفع كأس البطولة الأفريقية، كما عاندتك حين حاولت أن تفعل شيئًا في كأس العالم لكن ماذا يفعل رجلًا واحد امام 11 آخرين، الآن ينفتح الباب لك، باب القيادة لأول منتخب مصري يصل إلى دور الـ16، شيء لا يتكرر كثيرًا ولم يتكرر قبلك، انفتح الباب يا "مو" وليس امامك سوى المواصلة بطموح الملائكة.

كم مرة يا ربيعة، كم مرة يا حمدي فتحي، كم مرة يا فتوح، كم مرة يا زيزو، كم مرة يا مرموش وكم مرة يا هاني، كم مرة سمعتم أنكم جيل لن نرى من وراه أي بطولة أو إنجاز، وكم مرة عاندتكم الكرة رغم ما بذلتموه من جهد، وبالمرة أيضًا يمكنكم أن تحصوا عدد المرات التي سلموكم فيها إلى مديرين فنيين من النوعية المتردية والنطيحة وما أكل السبع، وحين فشلوا حملّوكم أنتم المسئولية وعدتم خائبين بينما عادوا هم إلى بلادهم بعد أن قبضوا رواتبهم لآخر سِنت غير شاعرين بالأسى.

أعرف أنكم تعرفون عدد المرات، تتذكرونها في كل موقف، تحيون لياليها الطويلة أحيانًا ويؤرقكم كابوسها أمام كل تحدِ، هل سنواجه نفس المصير أم ستنصفنا تلك المرة، والحقيقة أنها أنصفتكم، وأنكم تستحقون، لن ينسى هذا اليوم أبدًا ولن نغفل أسماء من رفعوا الطموح إلى هذا الحد ووضعوا أول لبنة في إنجازاتنا بالمونديال.

وأنت يا عميد.. يا كابتن حسام، لا تحتاج إلى تذكيرك بالسنين الطوال التي طالبت فيها الفرصة، ولن تنسى من حالوا بينك وبين هذا الطريق، حتى لا تحتاج أن تخفي ذلك بل تذكرهم بالاسم، تشير إليهم في كل موقف، وترد عليهم مع كل هدف وفرصة ضائعة، تقول لهم هل رأيتم لماذا لم أتردد؟ لماذا أصررت؟ بُح صوتي وأنا أقول لكم أنا هنا، أنا أولى، وصممتم آذانكم حتى جاءت فضيحة أفريقيا والخروج من الدور الأول.

وقتها فقط قدمتموني كأني كبش فداء لكني أدركت اللعبة جيدًا، وخضت التحدي ببراءة الأطفال وطموح الملائكة، قلت للاعبين "هدفنا التتويج بالمونديال"، وهكذا غرست فيهم منذ اللحظة الأولى أننا هنا لسنا للنزهة أو التمثيل المشرف، الآن فقط يا عميد يمكن أن يتم تصنيفك وسط الكبار ممن تحبهم ويمكن أن يختلف عليك في الترتيب فقط، الآن انفتح الباب ولن يغلق.

رابط مختصر

تابعونا على

search