السبت، 04 يوليو 2026

07:15 م

مراسم التشييع وصراع الكبار.. لماذا غاب مجتبى خامنئي عن جنازة والده؟

القيادات الإيرانية

القيادات الإيرانية

في مشهد اتسم بالرمزية السياسية، أظهرت مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني الراحل علي خامنئي حالة من التماسك الظاهري بين أركان النظام الإيراني، بعدما ظهر كبار المسؤولين والقادة العسكريين جنبًا إلى جنب للمرة الأولى منذ أسابيع، في محاولة لتأكيد استقرار مؤسسات الدولة واستمرارها عقب انتقال السلطة.

لكن هذه الصورة الموحدة لم تنجح في إخفاء مؤشرات الانقسام المتصاعد داخل دوائر الحكم، خاصة مع استمرار غياب المرشد الجديد مجتبى خامنئي عن الظهور العلني منذ توليه المنصب في مارس الماضي، ما أثار تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة الجديدة التي تعيشها إيران.

رسالة وحدة في جنازة المرشد

شهدت مراسم التشييع مشاركة واسعة من كبار المسؤولين، يتقدمهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس السلطة القضائية، إلى جانب قيادات بارزة في الحرس الثوري.

وفسّر مراقبون هذا الظهور المشترك على أنه رسالة موجهة إلى الداخل والخارج تؤكد وحدة مؤسسات الدولة، في وقت تواجه فيه إيران تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متزايدة.

غياب مجتبى خامنئي يثير التساؤلات

ورغم الحضور المكثف لكبار المسؤولين، لفت غياب المرشد الجديد مجتبى خامنئي الأنظار، في ظل عدم ظهوره علنًا منذ توليه المنصب.

وهو ما فتح الباب أمام تكهنات بشأن طبيعة إدارة السلطة في المرحلة الحالية، ومدى تأثير الخلافات الداخلية على عملية صنع القرار.

وبحسب ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادر إيرانية، فإن غياب الشخصية التي كانت تمتلك الكلمة النهائية في الدولة أدى إلى تصاعد الخلافات بين أجنحة المحافظين، خصوصًا حول مستقبل العلاقة مع الولايات المتحدة.

تياران يتنافسان على رسم مستقبل إيران

تشير المعلومات إلى انقسام داخل المعسكر المحافظ بين جناحين رئيسيين؛ يضم التيار الأول شخصيات توصف بالبراغماتية، من بينها الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر، ويحظى بدعم من شخصيات نافذة داخل الحرس الثوري.

ويرى هذا التيار أن التوصل إلى تفاهمات مع واشنطن قد يمثل مخرجًا للأزمة الاقتصادية، عبر اتفاق يشمل تثبيت وقف إطلاق النار ورفع الحصار البحري بما يسمح بإنعاش الاقتصاد الإيراني.

في المقابل، يتمسك تيار متشدد برفض أي تنازلات سياسية أو نووية، ويدعو إلى مواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة، معتبرًا أن أي تسوية تمثل تراجعًا عن ثوابت الجمهورية الإسلامية.

ضغوط اقتصادية تدفع نحو التفاوض

وأفادت مصادر مسؤولة في طهران، للصحيفة الأمريكية، بأن مجتبى خامنئي وافق من حيث المبدأ على المضي في مسار التفاهم مع واشنطن تحت وطأة الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

ووفقًا للمصادر، نقل الرئيس مسعود بزشكيان خلال اجتماع مغلق للمرشد الجديد أن استمرار الحصار البحري الأمريكي أدى إلى شلل اقتصادي واسع، محذرًا من استعداده لتقديم استقالته إذا تعثرت جهود التوصل إلى اتفاق.

كما قدم محافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي تقييمًا اقتصاديًا وصف بالخطير، أشار فيه إلى أن مخزونات السلع الغذائية والدوائية الأساسية قد تواجه خطر النفاد بحلول نهاية أغسطس المقبل، نتيجة تعطل صادرات النفط وصعوبة إيجاد قنوات تجارية بديلة.

تصويت يمهد لمفاوضات مباشرة

وتشير المصادر إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي صوّت بأغلبية 12 صوتًا مقابل صوت واحد لصالح المضي في الاتفاق، وبدء محادثات مباشرة مع مسؤولين أمريكيين، من بينهم نائب الرئيس جي دي فانس، في خطوة تعكس تحولًا لافتًا داخل دوائر صنع القرار الإيراني.

من الحكم الفردي إلى القيادة الجماعية

ويرى محللون أن إيران تشهد تحولًا تدريجيًا من نموذج الحكم الذي تركزت فيه السلطة بيد المرشد السابق، إلى صيغة أقرب إلى "القيادة الجماعية"، حيث أصبحت القرارات تخضع لنقاش أوسع داخل مؤسسات الدولة.

ويعزز هذا الانطباع تصريح نائب رئيس الجمهورية للشؤون التنفيذية محمد جعفر قائم بناه، الذي أكد أن آراء المرشد الجديد أصبحت محل نقاش داخل المؤسسات الرسمية، متسائلًا: "إذا كان المطلوب تنفيذ رأي المرشد فقط، فما الحاجة إلى البرلمان والمجلس الأعلى للأمن القومي؟".

صراع إعلامي وانتقادات للمفاوضين

وامتدت الخلافات إلى وسائل الإعلام الرسمية، بعدما انقطع البث التلفزيوني المباشر خلال كلمة لرئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أثناء حديثه عن تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا.

كما تعرض وزير الخارجية عباس عراقجي لانتقادات وهتافات معارضة من بعض الزوار الإيرانيين خلال مشاركته في مراسم التأبين بالعراق، في مؤشر آخر على الانقسام بشأن مسار التفاوض مع واشنطن.

هواجس أمنية وراء اختفاء المرشد الجديد

وفي موازاة ذلك، تحدثت مصادر عسكرية عن أن استمرار غياب مجتبى خامنئي يعود إلى اعتبارات أمنية مشددة، مشيرة إلى أن أجهزة الأمن رفضت طلبًا له بإمامة صلاة الميت في مدينة مشهد، خشية تعرضه لمحاولة اغتيال أو كشف موقع إقامته.

أخبار متعلقة

search