الجمعة، 23 أكتوبر 2026
08:19 م
كريم خان ونتنياهو
في تطور غير مسبوق بتاريخ المحكمة الجنائية الدولية، صوّتت الدول الأعضاء لصالح إقالة المدعي العام كريم خان، في خطوة تهز أروقة العدالة الدولية وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة داخل المحكمة، وسط تأكيدات بأن القرار لن يؤثر على مذكرات التوقيف الصادرة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.
وجاء القرار في وقت تواجه فيه المحكمة ضغوطًا سياسية وقانونية متزايدة، بالتزامن مع حملة أمريكية لتقليص نفوذها، ما يجعل إقالة خان واحدة من أكثر الأزمات حساسية في تاريخ المؤسسة القضائية الدولية.
صوّتت الدول الأعضاء في المحكمة الجنائية الدولية، خلال اجتماع عُقد في مقر الأمم المتحدة، لصالح إقالة كريم خان من منصبه كمدعٍ عام للمحكمة.
وحصل قرار الإقالة على تأييد 82 دولة، مقابل معارضة 13 دولة، فيما امتنعت 15 دولة عن التصويت، متجاوزًا الأغلبية المطلوبة والبالغة 63 دولة.
وتُعد هذه المرة الأولى التي يُعزل فيها المدعي العام للمحكمة منذ تأسيسها، بعد تصويت سري جاء استنادًا إلى توصية من رئاسة المحكمة، أعقبت تحقيقًا داخليًا خلص إلى ارتكاب خان ما وُصف بـ"مخالفات جسيمة".
ورغم إقالة كريم خان، فإن القرار لا يمس مذكرات التوقيف التي سبق أن أصدرتها المحكمة بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف جالانت، إذ تبقى هذه المذكرات سارية من الناحية القانونية.
ويعني ذلك أن إجراءات المحكمة المتعلقة بالقضية الإسرائيلية لن تتوقف تلقائيًا نتيجة تغيير المدعي العام.
من جانبه، رحب السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون بنتيجة التصويت، معتبرًا أن كريم خان حاول، بحسب وصفه، توظيف الإجراءات القضائية ضد إسرائيل لصرف الأنظار عن الاتهامات الموجهة إليه.
وقال دانون إن خان "اعتقد أن إصدار مذكرات توقيف ضد إسرائيل سيجعل العالم يتجاهل الادعاءات الخطيرة بحقه، لكنه كان مخطئًا"، مضيفًا أن "استغلال إسرائيل كغطاء لمشكلاته الشخصية لم ينجح، والعالم رفض ذلك".
كما اعتبر أن من يحاولون استخدام ما وصفه بـ"استهداف إسرائيل" لتحقيق مكاسب شخصية سيفقدون ثقة المجتمع الدولي.
في المقابل، ينفي كريم خان، البالغ من العمر 56 عامًا، جميع الاتهامات المنسوبة إليه، ويؤكد عبر فريق دفاعه أن أي سلوك غير لائق لم يحدث، وأن الإجراءات التي اتُّخذت بحقه شابتها عيوب قانونية.
ورغم قرار الإقالة، لا تزال القضية تثير انقسامًا داخل الأوساط القانونية بشأن آلية التعامل مع الاتهامات والإجراءات التي سبقت التصويت.
تتجه الأنظار إلى نائبة المدعي العام، نازات خان من فيجي، باعتبارها المرشحة الأوفر حظًا لتولي المنصب بصورة دائمة، وهي تتولى حاليًا مهام المدعي العام بالإنابة.
وتشير تقارير إلى أنها تعارض أي تحرك لإلغاء مذكرات التوقيف بحق نتنياهو وغالانت، كما تؤيد المضي قدمًا في ملفات تتعلق بمسؤولين إسرائيليين آخرين، ما يعني أن تغيير القيادة داخل المحكمة قد لا ينعكس على مسار القضية الإسرائيلية.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المحكمة الجنائية الدولية مواجهة متصاعدة مع الإدارة الأمريكية.
فقد أعلنت واشنطن مؤخرًا حملة دبلوماسية تستهدف تقليص صلاحيات المحكمة، معتبرة أنها تتجاوز اختصاصاتها وتمس السيادة الأمريكية، كما فرضت عقوبات على 11 مسؤولًا بارزًا داخل المحكمة، مع تأكيد مسؤولين أمريكيين أن جميع الخيارات الدبلوماسية لا تزال مطروحة.
يرى خبراء قانونيون أن أزمة كريم خان ألقت بظلالها على سمعة المحكمة في مرحلة تواجه فيها تحديات سياسية وقانونية غير مسبوقة.
وقال مارك إليس، المدير العام لرابطة المحامين الدولية، إن المحكمة كانت تمر بالفعل بمرحلة حساسة، لكن قضية كريم خان أصبحت عنصرًا رئيسيًا في أزمة الثقة التي تواجهها المؤسسة، وهو ما قد يؤثر على مكانتها ودورها في ملاحقة جرائم الحرب والنزاعات الدولية خلال المرحلة المقبلة.
اقرأ أيضًا:
"لا تسافروا".. سفارة أمريكا في إسرائيل تطلق تحذيرًا جديدًا لمواطنيها
23 أكتوبر 2026 05:59 م
23 أكتوبر 2026 07:33 ص
23 أكتوبر 2026 07:10 ص
23 أكتوبر 2026 06:59 ص
23 أكتوبر 2026 06:57 ص
22 أكتوبر 2026 11:26 م
22 أكتوبر 2026 10:59 م
22 أكتوبر 2026 09:48 م
أكثر الكلمات انتشاراً