الأربعاء، 29 يوليو 2026

07:48 م

دراسة أمريكية.. أقرب طريق لدماغ الرجل معدته

رجل يتناول طعامًا بشراهة

رجل يتناول طعامًا بشراهة

قديمًا قالوا إن أقرب طريق لقلب الرجل هو الذي يمر عبر معدته، إلا أن دراسة حديثة كشفت عن وجود ارتباط بين الجهاز الهضمي والدماغ، عبر مسار يعرف باسم “العصب المبهم”، والذي يساعد في تنظيم الهضم والشعور بالجوع والشبع.

من خلال أدلة جديدة كشف الباحثون في الدراسة التي نشرت في مجلة “نيتشر كوميونيكيشنز”، أن الإشارات التي تنتقل من الأمعاء عبر العصب المبهم يمكن أن تساعد أيضًا في تكوين الذكريات، مما يعني أننا يمكن أن نستذكر تفاصيل من الطفولة بشكل تلقائي عند تناول طعام ما مرتبط بمرحلة الطفولة.

دراسة تكشف عن دور الأمعاء في تذكر الذكريات

من جانبه أفاد، أستاذ العلوم البيولوجية في كلية دورنسايف للآداب والعلوم بجامعة جنوب كاليفورنيا، سكوت كانوسكي، في بحث جديد، أن أمعاءنا قد تلعب أيضًا دورًا مهمًا في مساعدتنا على تذكر التجارب، وخاصة تلك المتعلقة بالطعام، موضحًا أننا نربط ذكرياتنا عمومًا بالدماغ بشكل شبه حصري، إذ نتصور أنه يُشكلها ويخزنها. 

فتاة تتناول طعام
فتاة تتناول طعام

وجبات خفيفة لا تُنسى

وجد الباحثون أن الفئران عندما تناولت أغذية مغذية، أطلقت الخلايا العصبية المتصلة بـ"الحُصين"، وهو جزء من الدماغ بالغ الأهمية للتعلم والذاكرة، مستويات أعلى من مادة كيميائية تُسمى “أستيل كولين”، يدعم هذا الناقل العصبي تكوين الذاكرة ويساعد الدماغ على ترميز التجارب الجديدة.  

تعتمد الاستجابة على الإشارات المنتقلة من الأمعاء عبر العصب المبهم، فعندما قطع الباحثون اتصال العصب المبهم، اختفى ارتفاع مستوى الأستيل كولين، كما تراجع أداء هذه الفئران في اختبارات الذاكرة التي تطلبت منها تذكر مكان عثورها على الطعام مؤخرًا.

الدماغ تستجيب للعناصر الغذائية وليس المذاق اللذيذ فقط

اكتشف العلماء أيضًا أن نظام الذاكرة في الدماغ يستجيب بشكل أساسي للعناصر الغذائية في الطعام، وليس فقط لمذاقه اللذيذ؛ فقد أظهرت الفئران التي تناولت السكر أو الدهون نشاطًا دماغياً قويًا مرتبطاً بالذاكرة، أما الفئران التي تناولت سوائل حلوة المذاق ولكنها منخفضة السعرات الحرارية أو خالية منها، فلم تُظهر الاستجابة نفسها، وهذا يشير إلى أن الدماغ يتفاعل مع القيمة الغذائية الفعلية للطعام، وليس فقط مع نكهته.

من جانبه أشار لوجان لاور، وهو طالب الدكتوراه في مختبر كانوسكي والمؤلف الرئيسي للدراسة إلى أنهم يعتقدون أن هذه الآلية تطورت على الأرجح لمساعدة الحيوانات على تذكر معلومات حيوية حول مصادر الغذاء؛ فتذكر مكان إنبات بعض النباتات أولاً في الربيع يساعد الحيوانات الجائعة على إيجاد العناصر الغذائية المهمة، إذ تُرسل إشارات من الأمعاء إلى الدماغ.

تأثير الوجبات الخفيفة على الذاكرة بمرور الوقت

على الرغم من أن الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات أثارت استجابات قوية للذاكرة، إلا أن الدراسة وجدت أيضًا أن التعرض المزمن لهذه المواد أدى إلى تفاقم تكوين الذاكرة بمرور الوقت.

أظهرت الفئران التي تناولت هذا النوع من النظام الغذائي في بداية حياتها ضعفًا في التواصل بين الأمعاء والحصين لاحقًا، وحتى بعد عودتها إلى نظام غذائي صحي، انخفضت استجابات الدماغ المرتبطة بالذاكرة لدى هذه الحيوانات، وتراجع أداؤها في مهام ذاكرة موقع الطعام.

قد يكون لهذه النتائج آثارًا بالغة الأهمية على صحة الإنسان، فالعلماء يعلمون أن السمنة وسوء التغذية واضطرابات التمثيل الغذائي، كالسكري، ترتبط بالتدهور المعرفي، ويشير هذا البحث الجديد إلى أحد الأسباب المحتملة لذلك، وهو أنه قد يؤدي التعرض المستمر للأطعمة غير الصحية إلى تعطيل أو إضعاف التواصل بين الأمعاء والدماغ.  

إلقاء ضوء جديد على الأمراض التنكسية العصبية

بحسب كانوسكي، يعد اضطراب إشارات الأستيل كولين في الحصين أحد أوائل التغيرات الكيميائية العصبية في مرض الزهايمر، ومن خلال الكشف عن أن هذا النظام يتعزز بواسطة إشارات الأمعاء من العصب المبهم، يمكن للأهداف العلاجية الجديدة الاستفادة من هذه المعلومات لاستكشاف مناهج تعتمد على العصب المبهم، مثل تحفيز العصب المبهم.

يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً جديدة لعلاجات تعزز التواصل بين الأمعاء والدماغ، وقد تُسهم العلاجات التي تحفز العصب المبهم أو تُحسن صحة الأمعاء في حماية الذاكرة والوظائف الإدراكية، في حين أن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كانت الآليات نفسها تعمل عند البشر، فإن النتائج تضيف إلى مجموعة متزايدة من الأدلة على أن الأمعاء والدماغ مرتبطان ارتباطًا وثيقًا.

اقرأ أيضًا:

ترطيب أم جفاف.. ماذا تفعل القهوة المثلجة بالجسم؟

"حرقت وجهي وطلبت لي النجدة".. سيدة تتهم طبيبة تجميل بتشويهها (خاص)

علماء يكشفون سبب الشعور بالإرهاق رغم النوم 8 ساعات

search