مخاطر الألعاب الإلكترونية.. كيف تحمي طفلك من الوقوع في المصيدة؟
طفل يلعب
لا تزال الألعاب الإلكترونية تشكّل تحديًّا كبيرًا يواجه الأسرة؛ إذ أصبح الأطفال في حالة إدمان يصعب على الوالدين الحد منها لما يتبعها من عصبية وانفعال بل وحتى عدوانية؛ نظرًا للآليات التي يستخدمها مصممو تلك الألعاب، والتي يجب أن يكون الأشخاص على دراية بها.
منذ أيام عثرت أجهزة الأمن على جثمان طفل داخل منزله بمنطقة العوامية في الأقصر، وبحسب التحريات الأولية فإن الطفل كان يقضي فترات طويلة في استخدام الهاتف والألعاب الإلكترونية وتعرض لحالات من الغضب والانفعال بسبب محاولات الأسرة للحد من استخدامه الهاتف.
“الأنماط المظلمة”.. ما هي الآليات المستخدمة في الألعاب؟
قال مستشار التحول الرقمي وخبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، محمود فرج، إن مصممي الألعاب بدأوا في تصميم الألعاب الإلكترونية على عكس التصميمات العادية التي كانت قديمًا، وذلك حتى يؤثروا بها على الأطفال والشباب، ويستطيعوا استخدامها في عمليات التوجيه المختلفة، لذلك اعتمدوا على ما يسمى بـ"Dark Pattern" أو (الأنماط المظلمة).
وأضاف فرج لـ"تليجراف مصر"، أن الأنماط المظلمة يستخدمها أصحاب الألعاب حتى تكون مصائد سهلة يستطيعون من خلالها اصطياد الأطفال والشباب، فيشعر الطفل بمتعة لا يجدها وسط أهله وأصدقائه، وتتمثل في هدايا وجوائز من خلال “صناديق مغلقة” يريد الطفل الوصول إليه مما يشد انتباهه ويثير فضوله.
وتابع فرج قائلًا: “إذ أحس مصمم اللعبة أن انتباه الطفل بدأ يزول يرسل له رسائل أخرى تنبيهية بحيث يستمر ويكون لديه حافز مثل (لسة قدامك فرصة تانية) (حاول مرة أخرى) وتلك العبارات يطلق عليها ”هندسة سلوكية".

الهندسة السلوكية في الألعاب الإلكترونية
وأشار الخبير التكنولوجي إلى أن “الهندسة السلوكية” في صناعة الألعاب الإلكترونية، تتمثل في إدخال الأطباء النفسيين حتى يسيطروا على الشخص من الناحية النفسية، بأن يظل جالسًا على اللعبة ويكون لديه (Attention) قوي أو اهتمام إلى أن يصل للمستوى الأخير.
ومع ملاحظة شد الانتباه والاستمرار فترة طويلة يبدأ المصمم تقليل قيمة الجوائز حتى يكون لدى الطفل حافزًا بأن يبحث عن الشيء الذي قيمته أكبر وبالتالي يستمر في الجولة، حسبما لفت الخبير التكنولوجي، موضحًا أن تلك الآلية يستخدمها علماء النفس للتعامل مع شخصية الإنسان وعقليته.
وأكمل فرج حديثه: “بما أن الطفل لا تزال دماغه غير مبرمجة يستطيع المبرمج أن يأخذه إلى المكان الذي يرغبه، وبعد السيطرة على الدماغ وتوجيهه بالسلوك الذي يرغبه، يبدأ بعد ذلك في طلب منه أشياء بما أن الطفل وصل لمرحلة الثقة”.
“ليس الحافز وحده الخوف أيضًا”
لا يقتصر الأمر على إعطاء حافز فحسب، بل أحيانًا يصل الأمر إلى إيخاف الطفل بأن تفوته فرص ما، مثل “التوقيت”، وهنا يظهر “الأدرينالين” والخوف من أن ينقضي الوقت دون أن يحقق المرحلة التي يرغبها، وقد يشعر بالفشل في حالات معينة مما يحفزه أن يفوز في المرات المقبلة، وفقًا للخبير التكنولوجي.
الألعاب الأونلاين والأوفلاين.. أيهما أخطر؟
وأكمل فرج حديثه قائلًا: “هناك ألعاب الأونلاين والأوفلاين؛ الأوفلاين تكون أخف ضررًا، لأن الأونلاين يشارك فيها أشخاص أخرى الذين يضيفون سلوكيات يتم زرعها في دماغ الطفل، مثال لعبة روبلكس؛ فالشخصيات التي تتعامل مع الطفل نفسها لديهم أفكار قد تكون سيئة ورأينا حالات تحرش”.
وفقًا لما أوضحه فرج لا يمنع ذلك خطورة الألعاب الأوفلاين في أنها تجعل الشخص أو الطفل مندمج بكل كيانه بعيدًا عن أن يتعامل ويتفاعل مع من حوله، مما يؤدي إلى أضرار نفسية وجسدية وعصبية، وبيؤثر تأثيرًا بالغًا على مختلف جوانب حياته من بينها المذاكرة.
دفع أموال .. المرحلة الثانية
كما لفت فرج إلى أنه مع زيادة نسبة حوافز الألعاب، تبدأ المرحلة الثانية وهي مرحلة دفع مبالغ مالية مقابل فتح جوائز أو صناديق مغلقة، لذا، يضطر الشخص في إدخال الفيزا أو حسابات بنكية سواء الخاصة به أو والده لشراء أشياء وهمية، حتى يصل إلى المرحلة الأخرى.
وصف فرج تلك المرحلة بأنها تشبه القمار بل وترسخ وتطبع الفكرة لدى الأطفال ليتعايش معها على أنها شيء عادي، مما يصيبه بالتعب والضرر النفسي.
"من سحب البيانات إلى أعمال إجرامية"
كما يستغل المبرمجون الأطفال عن طريق اختراق حساباتهم وسحب بياناتهم ومعلوماتهم وصورهم وتهديدهم بإنشاء لهم صور وفيديوهات وأشياء غير لائقة، مما يخيف ويرعب الطفل وبالتالي يسمع كلامهم، مما يتم استغلالهم في أعمال إجرامية أو أي شيء آخر، مثل الحوت الأزر، وفقًا للخبير التكنولوجي
غياب زر “الخروج” ومنح صلاحيات
وبحسب فرج أن المبرمج أحيانًا يخفي زر “الخروج”، من اللعبة أو أن تكون غير واضحة، حتى يكون الطفل متعايشًا على الجولة، كما أن هناك صلاحيات ينبغي عدم السماح بها داخل اللعبة مثل الكاميرا، والميكروفون، والدخول على الملفات"، حتى لا يكون هاتف الطفل أداة من أدوات التجسس التي يستعملها الهاكرز لاختراق الشبكة الداخلية للبيت كلها.

كيف تؤدي الألعاب الإلكترونية إلى انسحاب الطفل من حياته؟
من جانبها، أوضحت استشاري الصحة النفسية، الدكتورة إيمان عبد الله، أن الانسحاب عادةً لا يحدث فجأة، بل بشكلٍ تدريجيٍ؛ إذ تعطي اللعبة الطفل مكافأة سريعة “الدوبامين” حتى يكون سعيدًا أثناء لعبها، وأنه قائد ومسيطر، بينما في الواقع يحتاج إلى جهدٍ ووقتٍ وصبرٍ حتى ينجز الأشياء، لذلك مع تكرار اللعبة لفترات طويلة، قد يبدأ الطفل في تفضيل العالم الرقمي على الأنشطة الأسرية والاجتماعية.
وأضافت عبد الله لـ"تليجراف مصر"، أن هناك بعض السلوكيات التي تُلاحظ على الأطفال مدمني الألعاب الإلكترونية، وهي أن كل أحاديثهم تدور حول تلك اللعبة، ويعدلون عن المدرسة والنادي وحتى الطعام، وكذلك إهمال النظافة الشخصية والمهام اليومية.
وتابعت عبد الله: “ممكن يشعر بأن أصدقاءه مش مهمين في أرض الواقع، ويكون أصدقاء اللعبة أكثر عنده أهمية، وتصبح العلاقة الواقعية لا يتحقق فيها متعة، فيظل جالسًا على الموبايل والألعاب، وينسحب بالتدريج لدرجة كبيرة من الأسرة، ولم يعد يرغب في أن يشارك في أنشطة عائلية”.
اضطراب الألعاب الإلكترونية
وأشارت استشاري الصحة النفسية إلى أن ليس كل طفل يلعب كثيرًا مصابًا باضطراب الألعاب الإلكترونية، ولكن منظمة الصحة العالمية تقول إن اضطراب الألعاب الإلكترونية يؤدي إلى عملية فقدان للسيطرة، مما يعطي أولوية للعب على الأنشطة الأخرى والاستمرار رغم أضرارها، علمًا بأنه يصبح اضطرابًا حين يمر 12 شهرًا.

نظام المكافأة.. لماذا ينفعل الطفل عند منعه عن اللعب؟
ولفتت الدكتورة إيمان عبد الله إلى أنه يحدث الغضب والعدوانية عند إيقاف اللعبة أو الخسارة؛ لأن الألعاب مصممة غالبًا على نظام إعطاء مكافأة، ومنافسة، لذلك يكون الطفل هنا في حالة تركيز وانفعال مرتفعة، وعند الطلب منه أن يتوقف يكون غاضبًا جدًا وهناك استثارة قوية، لأنهم يحرمونه من الشيء الذي يسعده، وبالتالي يمكن أن يصاب بالإحباط.
وأكملت حديثها قائلة: “وهنا تظهر عصبية وصراخ وبكاء وجدال وعِند واندفاعية وأحيانًا سلوك عدواني، ومع ذلك يتأثر السلوك العدواني بعوامل أخرى غير اللعبة مثل طبيعة شخصية الطفل، وطريقة تربيته، والمشكلات الأسرية التي يعيش فيها، والضغط النفسي، واضطرابات الانتباه، فضلًا عن ضعف التحكم في انفعالاته وقلة النوم”.
الألعاب ليست السبب وحدها.. السهر كارثة أخرى
وبحسب الدكتورة إيمان، فإن السهر وعدم النوم لفترة طويلة كارثة؛ لأن “الميلاتونين” يحرم منه دماغ الطفل المسؤول عن التكوين، لذلك يكون هناك عصبية، وعدوانية، وعليه لا يمكن تفسير أي واقعة عنيفة بأنها سبب الألعاب وحدها دون تقييم شامل للطفل.
“نظام أسري”.. كيف تتعامل الأسرة مع الطفل؟
إن الخطأ الكبير الذي يقع فيه الوالدان أن ينفعلا ويفصلا الشاشة والكهرباء، ويسحبا الهاتف ويعاملا الطفل بأنه مجرم، فالأفضل أن يكون هناك (نظام أسري)، بأن تحدد الأسرة بالاتفاق مع الطفل، وليس استعمال عنصر مفاجأة، لأن الطفل هنا يشعر بالضيق والعصبية، حسبما أفادت الدكتورة إيمان.
ونصحت الدكتورة إيمان بأن تأتي تلك العملية بالتدريج، من خلال تحديد وقت للعب مسبق، مع إعطاء تنبيهات قبل الوقت بخمس دقايق، لأن الطفل لا يوجد لديه توازن، مع وضع بدائل أخرى مثل: الخروج لممارسة الهوايات والأنشطة الرياضية.
وأضافت الدكتورة إيمان أنه ممكن ممارسة أنشطة أخرى مثل لعبة جماعية، أو أنشطة فنية، أو قضاء وقت مع الأسرة والأصدقاء، متابعة: “الوالدين لازم يعملوا قواعد ثابتة ميبقوش هما الاتنين عكس بعض، لأنه من الصعب جدًا إقناع الطفل بأن الهاتف لازم إن إحنا ناخده منه لأن إحنا عودناه خلاص الوقت ده بقى شاغل حيز من دماغه”.
تحذير من التهديد والإهانة
وحذرت استشاري الصحة النفسية من التهديد والإهانة والضرب للطفل أو قول جملة سلبية له مثل “أنت بقيت مدمن وفاشل”؛ لأن ذلك يجعل هناك صراعًا كبيرًا جدًا بين الطفل وعائلته وبين أنه يختلق مشاكل أخرى حتى ينتقم بقى منهم لأنهم لم يعالجوا المشكلة.
واختتمت استشاري الصحة النفسية، بأن الألعاب الإلكترونية ليست عدوًا في حد ذاتها، والمطلوب ليس منعها نهائيًا وإنما منع تحويلها إلى نشاط ترفيهي وإلى محور حياة الطفل؛ فالخطر الحقيقي يبدأ عند تصبح اللعبة أهم من النوم الأكل والدراسة والأب والأم، هنا يصبح الطفل غير قادر على التوقف رغم الأضرار.

مرض من الأمراض الاجتماعية
من الناحية التربوية، فإن التعلق المفرط بالألعاب للطفل، أصبح مرضًا من الأمراض الاجتماعية والسلوكية، وجزء منها يندرج ضمن “الاضطرابات النفسية”، وأن ذلك التعلق هو خطأ الأسرة لأنهم يشترون راحة بالهم من خلال إعطاء الطفل الهاتف المحمول، حسبما قال الخبير التربوي، الدكتور مجدي حمزة.
وأضاف حمزة لـ“تليجراف مصر”، أن ذلك له تأثير سلبي على جوانب مختلفة من حياة الطفل، أولًا دراسيًا؛ يعوقه عن الدراسة؛ لأنه يؤثر على القدرات العقلية والذهنية، وعلى انتباه الأطفال، إلى جانب التأثير على تركيزهم في العملية التعليمية، وفي المذاكرة، مما يجعل الدراسة عاملًا ثانويًا للطفل.
تتأثر علاقته بالأسرة والأقران
كما تؤثر عليه من ناحية الأسرة، إذ تجعله في حالة عزلة عن أهله، وليس له نشاط اجتماعي في المنزل، وبالتالي تتأثر علاقته بأقرانه مما يعرضه للعزلة الاجتماعية، كما يمكن أن تعرضه لبعض الأمراض البسيطة جدًا مثل القلق والتوتر؛ لأن الألعاب الإلكترونية تلعب على خلايا المخ، حسبما أوضح الخبير التربوي.
واستشهد الخبير التربوي، بأمثال في الزمن القريب، مثل لعبة الحوت الأزرق ومريم وتشارلز، فتلك الألعاب أوصلت الطفل إلى أن يسيطروا عليه عقليًا ونفسيًا ووجدانيًا، وإيصاله إلى مرحلة الاكتئاب، وفي بعض الحالات إلى الانتحار، كما تطلب الألعاب معلومات عن النفس والبيئة والأسرة ويبدأ نوع من الابتزاز النفسي للطفل حتى المساومة.
تفاعل مباشر.. “الألعاب الجماعية” على العكس
أما الألعاب الجماعية على العكس من ذلك تمامًا، فالرياضات كلها بمختلف أنواعها، مثل التنس، وكرة القدم، والباسكت، والكرة الطايرة، تؤثر إيجابيًا على الطفل؛ لأنها تجعله في تفاعل مباشر مع أقرانه، سواء في المدرسة أو الشارع أو البيت أو في النادي، وفقًا للخبير التربوي.
وأضاف الخبير التربوي أن تلك الرياضات تعلي قيمة العمل وروح الجماعة والتعاون والعمل في ضغط الجماعة، وبالتالي الطالب قليلًا ما يتعرض لأمراض نفسية، أو الانتحار، وكثيرًا ما يبدع، ويمكن أن يكون في يوم من الأيام بطلًا في الألعاب الجماعية، مما يؤثر على سلوكه إيجابيًا.
كيف يبني الأهل مساحة أمان؟
وأكد الدكتور مجدي أنه حتى يبني الأهل مساحة أمان مشتركة بين الطفل وبينهم، لا بد أن يكون الحوار قائمًا على المشاركة والتعاون والاختيار وليس الإجبار؛ فيعطي الأهل مساحة للحوار بأن يتحدث الطفل على راحته دون ضغط، أو خوف، أو قلق، أو توتر، ودون صوت عالي.
فمثلًا أن يختار بأن يلعب ساعتين أو ثلاثة؛ ففكرة الاختيار تجعل الطفل في حالة دائمة من المسؤولية أمام الوالدين، ومسؤول عن قراراته، لأنها تنمي فيه روح المسؤولية، دون أن يشعر بأنه مراقب أو بالتضييق عليه، فالحوار هو أبسط الطرق في الصحة النفسية للأطفال والكبار، وفقًا للخبير التربوي.

اقرأ أيضًا:
ما علاقة الألعاب الإلكترونية؟.. تفاصيل جديدة في وفاة طفل العوامية بالأقصر
وسيلة تعليمية أم لعبة مرعبة؟.. باربي الحامل تثير غضب الآباء والأطباء
الأكثر قراءة
-
فتح باب الهجرة إلى إيطاليا 2026 رسميًا.. الوظائف المطلوبة وشروط عقود العمل
-
براتب يصل لـ996 ألف جنيه.. سجّل على وظيفة بالسفارة الأمريكية في القاهرة
-
من البيت.. قناة جديدة تنقل مباريات محمد صلاح مع طرابزون
-
موعد مباراة الأهلي وبادالونا الإسباني اليوم والقنوات الناقلة
-
بعد موجة الارتفاع.. تعرف على سعر الدولار اليوم الأربعاء في البنوك
-
بعد التألق أمام الأرجنتين.. نجم منتخب مصر يحسم وجهته المقبلة
-
متى كسوف الشمس 2026؟.. مدته وأماكن رؤيته
-
عندما يصبح الحسد قاتلاً!
أخبار ذات صلة
رسالة واحدة قد تسرق حسابك البنكي.. أشهر حيل النصب الإلكتروني في مصر
11 أغسطس 2026 11:15 ص
مصر تواجه فوضى السوشيال ميديا.. مشروع قانون جديد يتصدى للجرائم الإلكترونية
09 أغسطس 2026 05:29 م
من 5 موظفين إلى قمة فوربس.. هل يلعب بيزنس ساويرس بقوانينه الخاصة؟
09 أغسطس 2026 05:03 م
مصادر: 3 اقتراحات لإطلاق مبادرة إحلال السيارات في مصر
09 أغسطس 2026 09:00 ص
أكثر الكلمات انتشاراً