الجمعة، 14 أغسطس 2026

10:21 ص

أبرز خسائر الجيش الأمريكي في إيران.. ماذا نعرف عن المسيرة MQ-9؟

المسيرة الأمريكية "إم كيو-9 ريبر"

المسيرة الأمريكية "إم كيو-9 ريبر"

كشفت صحيفة واشنطن بوست، أن الجيش الأمريكي فقد ما لا يقل عن 45 طائرة مسيّرة من طراز  "إم كيو-9 ريبر" خلال الحرب مع إيران، في خسائر تمثل نحو ربع الأسطول الأمريكي من هذا الطراز، وفق ما أوردته الصحيفة، في ظل استنزاف متزايد للمعدات والذخائر المستخدمة في العمليات العسكرية في الشرق الأوسط.

وتُعد مسيرات "ريبر" واحدة من أبرز الطائرات المسيّرة الأمريكية، إذ تجمع بين قدرات الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب إمكانية تنفيذ الضربات، ما جعلها عنصرًا أساسيًا في العمليات العسكرية الأمريكية على مدى سنوات. 

مسيرة للاستطلاع والضرب

طورت شركة جنرال أتوميكس، مسيرات "إم كيو-9 ريبر" لتكون نسخة أكثر قدرة من "إم كيو-1 بريداتور"، ودخلت الخدمة الأمريكية عام 2007، بعدما صُممت لتنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة والاستهداف والضربات الجوية.

وتعمل الطائرة من خلال أطقم موجودة على الأرض، ويمكن التحكم فيها عبر وصلات بيانات مباشرة أو عبر الأقمار الصناعية، ما يسمح بتشغيلها على مسافات بعيدة عن مراكز التحكم.

وتوفر "ريبر" للقوات بيانات مستمرة من أجهزة استشعار متعددة، تساعد في مراقبة التحركات على الأرض وفي البحر، وتحديد الأهداف ودعم القرارات العملياتية.

أرقام تكشف إمكاناتها العالية 

تبلغ باع جناحي "إم كيو-9 إيه ريبر" نحو 20 مترًا، في حين  يصل طولها إلى نحو 11 مترًا، ويبلغ أقصى وزن للإقلاع نحو 4.8 طن.

وتستطيع الطائرة التحليق على ارتفاع يصل إلى نحو 15.2 ألف متر، والبقاء في الجو لمدة تصل إلى 27 ساعة، بينما تبلغ سرعتها القصوى نحو 240 عقدة.

وتصل سعة حمولتها الخارجية إلى نحو 1360 كيلوجرامًا، مع وجود نقاط تثبيت لحمل معدات وأسلحة مختلفة، إلى جانب حمولة داخلية مخصصة للأنظمة والمعدات.

أجهزة استشعار ورادارات متعددة

لا تعتمد "ريبر" على الكاميرات التقليدية فقط، إذ يمكن تجهيزها بأنظمة كهروبصرية وحرارية EO/IR، ورادارات متعددة الأنماط، إضافة إلى رادار بحري ونظام التعريف الآلي للسفن AIS وترحيل الاتصالات.

وتسمح هذه التجهيزات للطائرة بمراقبة مساحات واسعة وجمع المعلومات عن الأهداف والتحركات البحرية، وهو ما يفسر استخدامها في البيئات التي تتطلب مراقبة مستمرة لمسافات طويلة.

وبحسب التقارير، تتمتع المسبات بنظام تحكم في الطيران متعدد التكرار، وأنظمة تحكم وبيانات عبر الأقمار الصناعية، ويمكن تشغيلها عن بُعد أو بصورة شبه مستقلة في بعض مراحل المهمة.

لماذا استخدمت في مضيق هرمز؟

استخدمت القوات الأمريكية طائرات "ريبر" على نطاق واسع في منطقة مضيق هرمز، إلا أن طبيعة الطائرة جعلتها عرضة للمخاطر في بيئة جوية معادية.

وبحسب واشنطن بوست، فإن سرعتها المنخفضة نسبيًا وارتفاع تحليقها جعلاها أهدافًا أسهل أمام القوات الإيرانية مقارنة بالطائرات الأسرع والأكثر قدرة على المناورة.

وتشير خسارة 45 طائرة،  إلى حجم التحديات التي واجهت هذا النوع من الطائرات خلال العمليات في الشرق الأوسط، خصوصًا مع اعتمادها على التحليق لفترات طويلة لتنفيذ مهام المراقبة والاستطلاع.

من "بريداتور" إلى “ريبر”

تعود جذور  مسيرات ريبر، إلى برنامج أمريكي لتطوير الطائرات المسيّرة، تطور لاحقًا إلى طائرة "جنات 750"، ومنها إلى "إم كيو-1 بريداتور" التي دخلت الخدمة في تسعينيات القرن الماضي واستخدمت في البداية للاستطلاع.

وفي عام 2000، جرى تسليح "بريداتور" بصواريخ "هيلفاير"، لتتحول الطائرات المسيّرة من أدوات للمراقبة وجمع المعلومات إلى منصات قادرة على تنفيذ ضربات مباشرة.

وفي عام 2007 دخلت إم كيو-9 ريبر الخدمة، بقدرات أكبر على التحمل وحمل المعدات والأسلحة، لتصبح لاحقًا إحدى أبرز منصات الطائرات المسيّرة الأمريكية.

تجربة بريطانية استمرت سنوات 

لم يقتصر استخدام هذا النوع من المسيرات، على الولايات المتحدة، إذ بدأ سلاح الجو الملكي البريطاني تشغيلها عام 2007، واستخدمها في عمليات عسكرية مختلفة، قبل أن يحل طراز "بروتكتور" محلها.

وسجلت أسراب المسيرات البريطانية نحو 150 ألف ساعة طيران في عمليتي "هيريك" و"شيدر"، وفق بيانات سلاح الجو الملكي البريطاني.

وأخرجت بريطانيا "ريبر" من الخدمة في أكتوبر 2025، بعد اعتمادها طائرة بروتكتور كبديل أكثر تطورًا.

استنزاف لا يقتصر على المسيرات

لم تقتصر الخسارة الأمريكية على الطائرات المسيرة، حيث  كشفت تقارير سابقة،  عن استهلاك كميات كبيرة من الذخائر الأمريكية خلال العمليات العسكرية ضد إيران.

ووفق البيانات الواردة، أطلقت القوات الأمريكية خلال الشهر الأول من العمليات أكثر من 850 صاروخ كروز من طراز توماهوك، إلى جانب أكثر من 1000 صاروخ من طراز باتريوت وTHAAD.

وبذلك، تكشف خسائر "إم كيو-9 ريبر" عن جانب آخر من كلفة العمليات العسكرية، يتعلق ليس فقط بالذخائر التي تُطلق، وإنما أيضًا بالمنصات التي تعتمد عليها القوات لجمع المعلومات ومراقبة المجال الجوي والبحري وتنفيذ المهام القتالية.

اقرأ أيضًا 

ترامب ينفجر غضبا في وجه وزير الدفاع.. استنزاف الذخائر يهز البنتاجون.

search