الأربعاء، 19 أغسطس 2026

12:55 ص

الأهلي وبرشلونة في كأس خوان جامبر، ما هو المطلوب منا بالضبط؟

ساعات قليلة ونرى الأهلي مجدًدًا، وتلك متعة لا يعرفها إلا عشاقه، كما هو الحال مع جمهور أي نادِ آخر، يفرح بانتصاراته ويحزن وقت الخسارة، ساعات قليلة ونرى الـ"تي شيرت" الأحمر والنسر وهو يجوب فوق الملاعب ليضيف سطرًا جديدًا في كتاب المجد، أو كلمة إخفاق سرعان ما سنمحوها أو على الأقل نتعلم منهم، ساعات قليلة ونجلس لنشاهد ونتابع الأخبار للتحليل لحظة بلحظة.

ربما تلك المرة غير، لأننا سنرى الأهلى لكن بثوبه الجديد، بمديره الفني حسين عموته واللاعبين الذين انضموا إلى كتيبة القلعة الحمراء في أول ظهور علني أمام الجماهير، حيث سيمكننا رؤية من هو اللاعب المتحرك، ومن الأخطر في التهديد ومن المتكاسل وما هو شكل مستقبل العام الكروي الجديد.

كل هذا الشعور الذي يجتاح الملايين من عشاق الأهلي وهو شعور طبيعي جدًا لأنه انتابني مثلهم، لكن لأن الشعور لا يجب أن يطغى على العقل ولأن ثمة وقفات لابد ان تحدث ليستعيد المنطق توازنه ويقدر العقل أن يحكم جيدًا علينا أيضًا أن نعرف ان تلك المباراة مختلفة ولا تصلح لأي مقياس.


والاختلاف هنا لا يعود فقط إلا أن المنافس هو فريق برشلونة وهو اختلاف جدير بالحسبان وبأن يجعل الأحلام واقعية والآمال منطقية، ولا يقتصر أيضًا على أن المباراة ودية من أجل كأس خوان جامبر، لكن الاختلاف الحقيقي حتى مع كل تلك العوامل أن تلك المباراة تسويقية من الطراز الأول، وبالتالي أي حسابات فنية معقدة أو أحكام مسبقة هي أحكام غير عادلة بالمرة.


نعم سنشاهد الأهلي يلعب لكن في هذا الإطار، وبالتالي فإخفاق حسين عموتة مثلًا ليس دليلًا على فشله إطلاقًا، وعدم ظهور الصفقات الجديدة بالشكل اللائق لا يعني أن نطالب برحيلهم في اليوم التالي، واهتزاز خط من الخطوط لا يستدعي المطالبة بإصلاحه فورًا، والهزيمة في كل الأحوال لا تتطلب هجومًا على أعضاء مجلس الإدارة.

ربما ذلك يستحق إذا كانت المباراة رسمية في أي إطار، لكن تسويقية وهذا يحتاج إلى قليل من التوضيح، لماذا يلعب الأهلي تلك المباراة؟ ماذا يريد منها؟ لماذا اختار برشلونة الأهلي بالتحديد؟ ما الخسائر التي قد تحدث؟ هل هناك أي تأثير فني؟ تلك هي الأسئلة الحاضرة.


والأجوبة حاضرة أيضًا، فالسبب الأول والنهائي للعب الأهلي تلك المباراة هي المكاسب المادية التي تصل إلى 130 مليون جنيه، بحسب بعض التقديرات، خاصة أن الأحمر سيكون له حصة في الإعلانات والبث التلفزيوني داخل مصر، وبالتالي هذا مبلغ سينعش خزينة النادي بعد ميركاتو صيفي قارب على الـ8 ملايين دولار، أي نحو 400 مليون جنيه.


بجانب هذا، هناك أسباب أخرى تتعلق بـ"براند" الأهلي نفسه، إذ بخوضه تلك المباراة يعد أول نادي مصري وإفريقي يلعب في كأس خوان جامبر وهو أمر ينعكس على قيمة الأهلي ويتم ترجمة ذلك لاحقًا بالأموال من خلال حجم الرعايات وتهافت المعلنين وما إلى ذلك من أمور أخرى.


مكسب آخر يتعلق بتسويق الأهلي نفسه ولاعبيه في أوروبا، فالمباراة هي أول لقاء في ملعب الكامب نو بعد تجديده ومتوقع حضور جماهير غفيرة ناهيك عن وكلاء الأندية والوكالات التسويقية والتي تكون حاضرة في مثل تلك اللقاءات لعلهم يكتشفوا موهبة جديدة يتعاقدوا معها وتلك فرصة لكثير من لاعبي الأهلي ويدركون قيمتها وليس حدث حمزة عبد الكريم ببعيد.


بعد كل تلك الأسباب يأتي السبب الفني، فالمباراة في النهاية مباراة كرة قدم وستحتاج لاعبين وخطط فنية وتجريب البعض في مراكز ما، وهذه فرصة حسين عموتة فلقاؤه أمام برشلونة هو البروفة النهائية لموسم ثقيل لن يقبل فيه جماهير الأهلي أن يعيشوا أي خيبة بعد خيبات الموسم الماضي، لكن حتى في هذا الإطار فهي مباراة بمثابة ودية جديدة مثل وديات الأهلي السابقة التي هزم فيها فرق وهُزم من فرق وعدّل خططه بناء على كل تلك الأحداث.


هذا هو المطلوب منا في تلك المباراة، المشاهدة والاستمتاع بفريق مصري وصلت مرتبته إلى حد اختياره من أعرق الفرق العالمية للعب كأس يمثل لدى الكتالونيين الكثير والكثير.

search