الأربعاء، 19 أغسطس 2026

01:28 ص

طرابزون سبور ومحمد صلاح.. الملك المصري طوق نجاة لنادي مثقل بالديون

محمد صلاح

محمد صلاح

انتقال محمد صلاح إلى تركيا لم يعد مجرد صفقة كروية، بل أصبح عنوانًا لعودة الدوري التركي إلى سباق جذب النجوم، لكن خلف هذا البريق هناك وجه آخر أكثر قسوة للإنفاق الضخم.

فنربخشة، الذي راهن على الصفقات الكبرى من أجل الفوز سريعًا، يجد نفسه الآن أمام فاتورة ثقيلة، مع ديون تصل إلى 430 مليون يورو، وفاتورة رواتب سنوية بلغت 170 مليون يورو، وعقوبة جديدة من يويفا بقيمة 7 ملايين يورو بسبب خرق قواعد اللعب المالي النظيف.

أما طرابزون سبور دخل حقبة محمد صلاح وهو يحمل خلفية مالية صعبة، رغم أن وضعه ليس الأسوأ بين كبار الأندية التركية.

ووفق تقرير نشرته صحيفة Daily Sabah استنادًا إلى البيانات المالية للأندية الأربعة الكبرى، بلغت ديون طرابزون سبور نحو 178 مليون يورو حتى 31 مايو 2025، فيما كانت هناك التزامات أخرى مرتبطة بالضرائب والضمان الاجتماعي وصلت إلى نحو 2.15 مليار ليرة تركية.

كما عملت إدارة النادي خلال الفترة الماضية على إعادة هيكلة وضعه المالي وزيادة رأس المال بهدف تقليل الاعتماد على القروض المصرفية والتخفيف من أعباء الفوائد، بعدما أشار رئيس النادي أرطغرل دوجان إلى أن تكلفة الفوائد وحدها كانت تمثل عبئًا سنويًا ضخمًا على الميزانية. 

وتجعل هذه الخلفية وصول محمد صلاح أكثر من مجرد صفقة رياضية، لأن النادي الذي يحاول تقليل أعبائه المالية قرر في الوقت نفسه الدخول في عقد ضخم مع أحد أشهر لاعبي العالم.

الدوري التركي.. صلاح يدخل بديلا في تعادل طرابزون مع قاسم باشا - CNN Arabic

صلاح.. 34 مليون يورو في عامين

وجاءت الصفقة في صورة انتقال حر، بعدما انتهى ارتباط صلاح بليفربول، وهو ما جنّب طرابزون دفع رسوم انتقال لنادٍ آخر، لكن ذلك لم يجعل الصفقة رخيصة بأي حال من الأحوال. 

ووقع صلاح عقدًا لمدة عامين يحصل بموجبه على 10 ملايين يورو راتبًا سنويًا، إضافة إلى 7 ملايين يورو مكافأة توقيع سنوية، لتصل القيمة الأساسية المضمونة إلى 17 مليون يورو في الموسم و34 مليون يورو خلال عامين، مع وجود حوافز مرتبطة بالأداء، فضلًا عن حصول اللاعب على نسبة من عائدات المنتجات التي تحمل اسمه.

وبذلك لم يكن طرابزون يشتري لاعب كرة قدم فقط، وإنما كان يضع جزءًا كبيرًا من موارده في لاعب يفترض أن تكون قيمته التجارية قادرة على تعويض جانب من هذه التكلفة.

لماذا صلاح تحديدًا؟

الرهان التركي على صلاح قائم على أن قيمته لا تتوقف عند ما يقدمه داخل الملعب، وأعاد انضمامه إلى طرابزون النادي إلى واجهة الإعلام العالمي، وحوّل الصفقة إلى حدث تجاري وجماهيري، بعدما احتشدت أعداد ضخمة من المشجعين لاستقباله وتقديمه، بينما بدأت قمصانه في تحقيق طلب كبير منذ الأيام الأولى.

محمد صلاح يغازل جماهير طرابزون... وعرض تركي يثير الجدل | النهار

 وذكرت تقارير إعلامية أن النادي حقق إيرادات كبيرة من التذاكر والقمصان عقب الإعلان عن الصفقة، كما أن وجود صلاح يمكن أن يرفع الإيرادات التجارية للنادي من خلال المبيعات والرعاية والجماهير والسياحة الرياضية، وهو ما يفسر استعداد الإدارة لتحمل عقد بهذا الحجم. 

الفكرة ببساطة أن طرابزون لا يريد أن يدفع لصلاح من ميزانيته فقط، وإنما يريد أن يجعل صلاح نفسه مصدرًا لإيرادات جديدة تستطيع تمويل جزء كبير من تكلفة وجوده.

النادي يريد تحويل صلاح إلى مشروع اقتصادي

وهنا تكمن أهم نقطة في القصة، طرابزون سبور لا يتعامل مع صلاح باعتباره مهاجمًا مطالبًا بتسجيل الأهداف فقط، وإنما باعتباره علامة تجارية قادرة على توسيع قاعدة النادي خارج تركيا. 

ويمتلك النادي قاعدة جماهيرية قوية داخل منطقة البحر الأسود، لكن صلاح يمنحه فرصة للوصول إلى جمهور عربي وأفريقي وعالمي أكبر بكثير، وهو ما يمكن أن ينعكس على مبيعات القمصان والمنتجات، الحضور الجماهيري، الرعاية والإعلانات، وكذلك القيمة الإعلامية للنادي. 

والأكثر دلالة أن الاتفاق نفسه يتضمن حصول صلاح على 20% من عائدات المنتجات التي تحمل اسمه، ما يعني أن الطرفين لديهما مصلحة مباشرة في نجاح المشروع التجاري؛ فكلما زادت شعبية صلاح ومبيعات المنتجات المرتبطة به، زادت الإيرادات التي يمكن أن يحققها النادي واللاعب في الوقت نفسه.

لكن المشكلة أن الإيرادات لا تعني الأرباح

رغم الضجة التجارية الهائلة التي أحدثها وصول صلاح، لا يمكن اعتبار الصفقة ناجحة ماليًا بمجرد ارتفاع مبيعات القمصان أو التذاكر. 

فطرابزون كان يعاني أصلًا من مشكلة في تحويل إيراداته إلى أرباح، وهو ما يجعل التحدي أكبر من مجرد جمع الأموال في الأيام الأولى للصفقة. 

وأظهرت البيانات المالية المنشورة للنادي خلال الفترة الماضية فجوة بين الإيرادات والتكاليف والخسائر التشغيلية، ولذلك فإن نجاح مشروع صلاح سيتوقف على قدرة الإدارة على تحويل الاهتمام الجماهيري المؤقت إلى إيرادات مستدامة على مدار عامين كاملين. 

بيع عشرات الآلاف من القمصان في بداية الصفقة أمر مهم، لكنه لن يكون كافيًا وحده لتغطية عقد تبلغ قيمته الأساسية 34 مليون يورو، خصوصًا مع وجود تكاليف أخرى مرتبطة بتشغيل الفريق والانتقالات والضرائب والديون.

صلاح يحتاج إلى النجاح داخل الملعب أيضًا

الاستثمار في صلاح ليس تجاريًا فقط، لأن القيمة الاقتصادية للنجم ستظل مرتبطة بما يفعله في الملعب، طرابزون أنهى الموسم الماضي في المركز الثالث بالدوري التركي وتوج بكأس تركيا، ما منحه فرصة للعودة إلى المنافسة الأوروبية.

 وبالتالي فإن الإدارة تراهن على أن وجود صلاح يمكن أن يساعد الفريق في المنافسة على البطولات وتحقيق نتائج أوروبية، وهو ما يعني مزيدًا من الجماهير والمباريات الكبرى والإيرادات وحقوق البث والرعاية. 

وفي المقابل، كلما تراجع الأداء الرياضي أو غاب صلاح لفترات طويلة، يصبح من الصعب الحفاظ على القيمة التجارية التي دفعت النادي إلى تحمل هذا الاستثمار الضخم من البداية. 

وظهرت أولى ملامح الاختبار بالفعل عندما بدأ صلاح مباراته الأولى مع الفريق أمام قاسم باشا على مقاعد البدلاء ودخل في الدقيقة 58، في مباراة انتهت بالتعادل 1-1.

هل صلاح طوق نجاة أم مغامرة جديدة؟

القصة في النهاية ليست أن طرابزون سبور “مديون ولذلك تعاقد مع صلاح”، فهذا قد يكون أمر غير دقيق، النادي كان يحاول بالفعل معالجة مشكلاته المالية قبل وصول اللاعب، ورفع رأس ماله وتقليل أعباء القروض، لكنه في الوقت نفسه قرر استغلال فرصة نادرة للحصول على لاعب عالمي من دون دفع رسوم انتقال. 

لذلك اختار أن يتحمل تكلفة راتب ومكافآت مرتفعة على أمل أن يعوضها من القيمة التجارية والرياضية التي سيضيفها صلاح. 

وهنا تصبح الصفقة اختبارًا اقتصاديًا للنادي بأكمله، إذا نجح صلاح في قيادة طرابزون إلى نتائج كبيرة، ورفع المبيعات والحضور والرعاية والقيمة الإعلامية، فقد تتحول الصفقة إلى نموذج ذكي لنادٍ تركي يحاول منافسة عمالقة إسطنبول بوسائل مختلفة. 

أما إذا انتهت الضجة الأولى دون نمو مستمر في الإيرادات والنتائج، فإن النادي سيجد نفسه أمام التزام مالي ضخم جديد في الوقت الذي يحاول فيه أصلًا تخفيف ديونه. 

ولهذا فإن السؤال الحقيقي ليس كم هدفًا سيسجل محمد صلاح مع طرابزون، وإنما كم يورو يستطيع محمد صلاح أن يضيفها إلى خزينة طرابزون خلال العامين المقبلين.

"سأعيش في جلباب أبي".. من نموذج مثالي لـ ميسي ومبابي إلى أزمات بيزيرا وعاشور وبلايلي

search