أيتام غزة على موائد اللئام.. 56 ألف طفل شوهتهم آلة الحرب
تعبيرية عن أطفال عزة (مولدة بالذكاء الاصطناعي)
في غزة، لم تقتصر تداعيات الحرب على فقدان المنازل والأمان، بل امتدت إلى آلاف الأطفال الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم، ليجدوا أنفسهم عالقين وسط واقع قاس، بلا أسرة تحميهم أو منزل يأويهم، وفي ظل استمرار الحرب وتداعياتها، وبينما يعيش هؤلاء الأطفال في مراكز النزوح والخيام أو لدى عائلات تستضيفهم، تظل احتياجاتهم الأساسية والنفسية دون جهة محددة تتولى رعايتهم بشكل كامل.
أكثر من 56 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما
كشف مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، أن عدد الأطفال الأيتام في القطاع بلغ 56.348 طفلًا، وهم الأطفال الذين فقدوا والديهم أو أحدهما.
وأضاف الثوابتة في تصريحات لـ"تليجراف مصر"، أن هؤلاء الأطفال يعيشون في ظروف نفسية قاسية للغاية، في ظل افتقادهم إلى الأمن والأمان والاستقرار، واستمرار حالة الخوف التي يعيشونها على مدار الساعة.
وأوضح الثوابتة أنه حتى الآن لا توجد جهة محددة تتولى الاهتمام بهم وبمتطلباتهم، نتيجة استمرار الآثار والتداعيات الكارثية للحرب، حيث يعيش هؤلاء الأطفال الأيتام، إما داخل مراكز النزوح والإيواء، أو في الخيام، أو لدى عائلات وأسر بديلة تستضيفهم.
730 ألف طفل فقدوا منازلهم
ولا يقتصر حجم الخسائر التي تعرض لها أطفال غزة على فقدان ذويهم، إذ أشار الثوابتة إلى أن 730 ألف طفل فقدوا وحداتهم السكنية، سواء كانت منزلًا أو بيتًا أو شقة سكنية.
وقال الثوابتة إن آلاف الأطفال يواجهون واقعًا مزدوجًا، يتمثل في فقدان أحد الوالدين أو كليهما من جهة، وفقدان المنزل الذي كان يمثل مساحة للأمان والاستقرار من جهة أخرى، ليجدوا أنفسهم في ظروف نزوح مستمرة، سواء داخل مراكز الإيواء أو الخيام أو لدى أسر أخرى.
وأوضح أنه حتى هذه اللحظة، لا يمكن الحديث عن مصير واضح أو مستقر لهؤلاء الأطفال، في ظل انهيار المنظومة الإنسانية، واستمرار القصف، وغياب البيئة الآمنة، إلى جانب تعطل مؤسسات الرعاية والحماية الاجتماعية، حيث يؤدي استمرار العدوان وتداعيات الحرب والحصار إلى مضاعفة المخاطر التي تهدد هؤلاء الأطفال، سواء من ناحية فقدان التعليم، أو التعرض للاستغلال، أو الانزلاق إلى صدمات نفسية عميقة.
وحمل الثوابتة، المجتمع الدولي مسؤولية قانونية وأخلاقية عاجلة لتوفير الحماية والرعاية لهؤلاء الأطفال وضمان مستقبل كريم لهم، وفقًا للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل.
الخوف والحرمان واليأس.. آثار نفسية محتملة
من جانبه، قال استشاري العلاقات الأسرية والصحة النفسية، الدكتور أحمد علام، إن الظروف التي يعيشها الأطفال الذين فقدوا ذويهم يمكن أن تترك تأثيرات نفسية سلبية متعددة، خاصة في ظل غياب الرعاية والاستقرار.
وأوضح علام لـ"تليجراف مصر" أن الطفل الذي يعيش دون رعاية أسرية، وفي ظل الخوف المستمر وعدم وجود جهة تتولى رعايته، قد يتعرض لمجموعة من المشاعر الصعبة، من بينها القهر والحرمان والخوف والقلق والتوتر.
وأضاف أن هذه المشاعر قد يصاحبها أيضًا إحساس باليأس، نتيجة شعور الطفل بأنه لا يملك مخرجًا من الوضع الذي يعيش فيه، إلى جانب التساؤلات المستمرة حول موعد انتهاء هذه الظروف والخوف من المستقبل.
الاكتئاب واضطرابات القلق تهدد مستقبل الأطفال
وأشار إلى أن تراكم هذه المشاعر خلال مرحلة الطفولة قد يترك تداعيات تمتد إلى مراحل عمرية لاحقة، إذ يمكن أن تؤدي التجارب القاسية إلى ظهور مجموعة من المشكلات والاضطرابات النفسية.
ولفت علام إلى أن من بين المشكلات النفسية الخطيرة التي يمكن أن يتعرض لها هؤلاء الأطفال الاكتئاب، سواء في صورة اكتئاب مزمن أو حاد، موضحًا أن هذه الحالة قد تقود إلى اليأس من الحياة، وعدم الرغبة في العمل أو الزواج أو التطور والإنتاجية.
كما تحدث عن إمكانية تطور الأوضاع النفسية إلى اضطرابات القلق والخوف، والتي قد تجعل الشخص غير قادر على ممارسة حياته بصورة طبيعية أو العمل أو التعامل مع الآخرين.
وأوضح أن آثار هذه التجارب قد تمتد أيضًا إلى الحياة الأسرية مستقبلًا، لافتا إلى إمكانية أن يخشى بعض هؤلاء الأطفال، عندما يكبرون، الارتباط أو الزواج خوفًا من إنجاب أطفال يواجهون الحياة القاسية نفسها التي عاشوها.
تداعيات نفسية قد تنعكس على الصحة الجسدية
وأشار علام إلى أن تأثير هذه الاضطرابات لا يتوقف عند الجانب النفسي، وإنما قد يمتد إلى الصحة الجسدية، موضحًا أن المشكلات النفسية مثل الاكتئاب والقلق والخوف يمكن أن تؤثر على صحة الإنسان، وقد ترتبط بمشكلات وأمراض عضوية، من بينها مرض السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين، بما يجعل تداعيات الحرب على الأطفال ممتدة إلى جوانب نفسية وصحية وأسرية متعددة.
انتهاكات إسرائيلية مستمرة رغم إعلان وقف إطلاق النار
وتستمر الانتهاكات الإسرائيلية رغم إعلان وقف إطلاق النار، إذ ارتكب جيش الاحتلال انتهاكات عديدة وواضحة لوقف إطلاق النار الذي وقعته إسرائيل وحماس في أكتوبر الماضي.
واندلعت الحرب الإسرئيلية على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023 بعد هجمات نفذتها حركة حماس، أسفرت عن مقتل 1.139 إسرائيليًا وأسر أكثر من 200 آخرين.
وردا على ذلك، شن الجيش الإسرائيلي، حملة عسكرية واسعة في قطاع غزة شملت غارات جوية وتوغّلا بريا، وأسفرت عن استشهاد 73.384 فلسطينيا وإصابة 174.242 آخرين.
اجتماعات للانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترامب لغزة
والتقى مبعوثا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جاريد كوشنر ونيكولاي ملادينوف، قادة حركة حماس في مصر، الأحد، بحضور وسطاء مصريين وقطريين وأتراك، في إطار جهود دفع خطة السلام الأمريكية الخاصة بقطاع غزة.
وكشف موقع "أكسيوس" الأمريكي، تفاصيل الاجتماع، مشيرًا إلى أن قادة الحركة أكدوا مجددًا التزامهم بنزع سلاحهم وتجريد قطاع غزة من السلاح.
وكشف مصدر في حركة حماس للقناة الحادية عشرة الإسرائيلية، أن كوشنر وعد قادة حماس قبل مغادرته مدينة القاهرة بأن يعمل على قدم وساق مع الجانب الإسرائيلي لضمان وفائه بما تم الاتفاق عليه.
اقرأ أيضًا:
نزع السلاح مقابل الانسحاب والإعمار.. مأزق يهدد المرحلة الثانية من اتفاق غزة
الأكثر قراءة
-
"ضربته عشان مش جدع".. "تليجراف مصر" يرصد تجاوزات داخل مصحة لعلاج الإدمان بالعبور
-
القنوات الناقلة المجانية لمباراة الأهلي وبرشلونة اليوم
-
بعد تعيينه مديرا فنيا لبيراميدز.. موكوينا: أشعر بالندم لهذا السبب
-
ليست دفاعا عن الشرف.. محامي أحد ضحايا جريمة الشوش: انتفاء التلبس يسقط أعذار المتهمين
-
الصفقة حسمت.. تفاصيل تعاقد شباب الأهلي الإماراتي مع بيزيرا
-
زيادة أسعار خدمات الإنترنت والمحمول 35%.. تنظيم الاتصالات يعلق
-
موعد صرف مرتبات أغسطس 2026.. هل تم تبكيرها؟
-
من الزيادات إلى “الجيل الأول”.. رؤية جديدة من اتحاد المستأجرين لحل أزمة الإيجار القديم
أخبار ذات صلة
موكوينا.. موسيماني جديد في بيراميدز أم مدرب لم ينجح خارج صنداونز؟
18 أغسطس 2026 11:40 م
طرابزون سبور ومحمد صلاح.. الملك المصري طوق نجاة لنادي مثقل بالديون
18 أغسطس 2026 11:22 م
"سأعيش في جلباب أبي".. من نموذج مثالي لـ ميسي ومبابي إلى أزمات بيزيرا وعاشور وبلايلي
18 أغسطس 2026 08:35 م
أزمة قبل ضربة البداية.. لماذا عاد استاد القاهرة إلى دائرة الجدل؟
18 أغسطس 2026 01:24 م
أكثر الكلمات انتشاراً