الإثنين، 24 أغسطس 2026

04:20 ص

هل يتحكم فينا الـ جي بي إس؟!

سؤال راودني فجأة وأنا أسير وفق تعليمات الخريطة الرقمية على الهاتف، فتساءلت إلى أى مدى نثق في هذا التطبيق؟ وهل هو أمين على هذه الثقة؟ أم أنه يتلاعب بنا؟

التكنولوجيا من شأنها تسهيل الحياة للبشرية، وخدمتها فهي أهم أدوات العولمة ثم انتقلت من مجرد أداة إلى محرك أساسي لكل تفصيلات حياتنا، وساعدتنا السينما كثيرا على تقبل هذا التغيير.

حتى أننا تقبلنا أيضا الأفلام السينمائية عن تمرد الروبوتات والتطبيقات على الإنسان، من الممكن أن يكون الغرض هو تخويفنا ولكن في الأكيد أنه تم تأهلينا نفسياً إلى ذلك حتى أصبح تفكيري دائماً يذهب إلى المنطقة العمياء في أهداف التطبيق.

يخدم نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) أكثر من 6 إلى 7 مليارات مستخدم وجهاز نشط حول العالم، وهو ما يغطي نحو 75% من إجمالي عدد سكان كوكب الأرض من خلال الهواتف الذكية، الساعات الرقمية، وأنظمة ملاحة السيارات.

هل يعمل نظام تحديد المواقع العالمي لصالح الإنسان العادي؟

النيران الصديقة بالإنجليزية Friendly Fire)): هو مصطلح عسكري يُطلق على إصابة أو قتل الجنود بنيران قواتهم أو قوات الحلفاء عن طريق الخطأ، وليس بقصد العدوان أو الإيذاء.
ويرجع السبب الرئيسي دائما إلى خطأ في تحديد المواقع في ساحة المعركة. والمعلوم عن الدقة العسكرية ودقة التكنولوجيا العسكرية أنها لا تخطئ أبداً، فما بالك يا عزيزي في الاستخدامات المدنية السلمية اليومية!!
وهنا لا أتحدث عن أخطاء محتملة بل عن تعمد محتمل!!

هل من الممكن أن يتحكم بنا نظام تحديد المواقع العالمي وتوجيه السيارات بطرق بعينها لصالح تجارة إعلانات الشوارع!، ولمَ لا، فقد بلغ إجمالي الإنفاق على الإعلانات الخارجية وإعلانات الطرق في مصر نحو 12.7 مليار جنيه مصري خلال عام 2025، مسجلاً قفزة بنسبة نمو بلغت 60% مقارنة بعام 2024 الذي بلغ فيه حجم الإنفاق حوالي 6.3 مليار جنيه، وذلك وفقا للتقرير السنوي السادس لشركة AdMazad.

ولم لا، فكما يستعين صناع تجارة الإعلانات بمحركات البحث العالمية لمعرفة أماكن التكدس، والتركيبة السكانية لكل منطقة، ونوعية رواد طرق بعينها، فمن الممكن أن يستعينوا بتطبيق تحديد المواقع العالمي (GPS) في توجيه السيارات عن عمد بطرق محددة، بل توجيه نوعيات سيارات معينة من هذه الطرق لمشاهدة الإعلان، وبدل من أن يوجه الإعلان لمجتمع بعينه يتم توجيه المجتمع المختار إلى الإعلان نفسه !!!!
هذا للغرض التجاري، ولكن ألا توجد أغراض أخرى؟ 
بلى....
من الممكن أن نطلق لخيالنا العنان لنظرية التوجيه....
فمنصات التواصل العالمية تتعامل مع أكبر الحكومات رأساً برأس تماماً وكأنها دولة مستقلة كبرى، فشاهدنا من منصة إكس بعضاً من تضييق الخناق على حسابات دونالد ترامب عام 2021، فقد أغلقت شركات منصات التواصل الاجتماعي الكبرى، وتحديداً تويتر (إكس حالياً)، فيسبوك وإنستغرام (شركة ميتا)، يوتيوب، وسناب شات، حسابات دونالد ترامب في يناير 2021 عقب أحداث اقتحام مبنى الكونغرس الأمريكي، بحجة خطر تأجيج العنف وعدم الالتزام بقواعد النزاهة المدنية.
المنصات المسؤولة عن الإغلاق هي:
تويتر: أوقف الحساب بصورة دائمة بعد أحداث الكونغرس بدعوى خطر التحريض المستمر.
فيسبوك وإنستغرام: قامت شركة Meta بتعليق حساباته لفترات متقطعة ثم لحقها حظر طويل الأمد حينها.
يوتيوب: حذفت مقاطع الفيديو التي نشرها وشككت في نتائج الانتخابات.
سناب شات: أغلقت حسابه الشخصي بشكل نهائي

علاوة على تحكم تلك المنصات باعترافات العاملين بها أنها تتحكم في سير المظاهرات والتوترات العالمية في بعض الأقاليم، تتحكم في حسابات الثوار والمدنيين وفق أهواء قد تكون ضد حكومة ما تارة، وتارة أخرى ضد شعب… إذن فما يحرك أصحاب المحركات البحثية والمنصات هو مصالحهم وشهوة ممارسة السلطة فقط.
فلا تستبعد يا عزيزي أن يوجه جهاز (GPS) المرور لصالح تفريغ طريق ما لسبب ما، وقد يوجه المرور إلى أماكن مكدسة لتعطيل الحركة لصالح أسباب غير معلومة!!
لا يمكن أن نصدق التكنولوجيا دائماً أو بالأحرى يجب الكف عن تصديق التكنولوجيا اليومية لا أعلم كيف.... ولكن يجب أن نأخذ في الحسبان ثورة التكنولوجيا على الإنسان، نعم سيكون هذا هو المصطلح الذى سيتم الترويج له كما هو مصطلح النيران الصديقة، لكن في حقيقة الأمر سيكون وراء هذه الثورة العكسية إنسان لا نعلم من هو ولصالح من يعمل ويوجه المجتمع إلى ماذا؟

بكل الطرق وفي كل الأحوال، فتطبيق تحديد المواقع يعلم عنك ما لا تعلمه عنك زوجتك ومديرك وأهلك، حتى أنه من ذكائه يرسل لك خريطة تحركاتك الشهرية كنوع من أنواع الاعتراف المغلف بالحب أو أنه التطبيق المخلص لك ويعمل لصالحك دائماً ويخاف عليك ويغدق عليك بخيراته.  

ومن كثرة التوجيه السلوكي والأخلاقي للمجتمعات بمعرفة التكنولوجيا الحديثة والترند غفلنا تماما عن أبسط أنواع التوجيه وهو التوجيه الجغرافي، فبعد تغييب العقول سنوجه جغرافيا تماماً كما الزومبي أو كما يقال... السائرون نياماً..
أنا لا أدعوك للخوف عزيزي القارئ لأنك من المفترض أن يعتريك الخوف بالفعل، أنا أدعوك أن تحاول عدم الاعتماد التام على التكنولوجيا الحديثة التي أصبحت تجرى في عروقنا، لأن التساؤل الحقيقي لهذا المقال هو: هل نحن من نستخدم التكنولوجيا أم التكنولوجيا هي التي تستخدمنا؟!

رابط مختصر

تابعونا على

title

مقالات ذات صلة

عصر الآلـة

11 يوليو 2026 08:52 ص

تجارة الأعراض

11 أبريل 2026 04:42 م

الميراث....

04 أبريل 2026 09:53 ص