عصر الآلـة
فكرة حب النجوم وتقليدهم والإيمان بمعتقداتهم كمؤثرين، هي أمر مألوف على مر التاريخ، حتى أصبح أكل عيش لمن لا أكل عيش له، فاليوم من السهل أن تصبح مؤثراً من أن تنجح بمجموع يزف إليك بشارة أنك التحقت بكلية تجارة عين شمس أو معهد خدمة اجتماعية.
وتزداد الأمور تأثيراً كلما كان المؤثر من نجوم الشاشة أو الملاعب الخضراء، فيزداد التأثير طردياً كلما زادت الشهرة الإعلامية، حتى أصبحت صناعة النجوم تنافس صناعة السينما والدراما، فلم يعد من المهم صناعة محتوى، الأهم هو صناعة نجم يروج للعديد من المنتجات، فيصير هو الوجه الأشهر والأغنى ومثار حديث الجميع.
وفى مجال كرة القدم حدّث ولا حرج..... فنجوم أشهر لعبة رياضية عبر التاريخ هم دائماً محط الأنظار منذ عصور بيليه وماردونا إلى وقتنا هذا وإلى الزوال، فجميعنا تعلقت قلوبنا بهم وزينا حائطنا بصورهم ومع الانفتاح والعولمة زينا ظهورنا بأرقامهم وأسمائهم، حتى أن عقولنا وقلوبنا تعلقت بهم لدرجة أن أغلب لاعبي العالم الثالث أو حتى أطفال المدارس يتزينون بألقابهم سواء في الملاعب أو خارجها.
لكن في عصر كريستيانو وميسي أصبح الأمر مختلفاً تماماً، أصبح الجمهور يعبد تلك الأسماء، دون مبالغة عبادة مُطلقة، لا يرى ولا يسمع ولا يشعر إلا بتلك الأسماء، قديماً كنا نسعد بمباريات الأهلي والزمالك حين يتنافسون في مباريات ودية أمام سانتوس البرازيلي وريال مدريد وفرق كبرى لأننا سنرى بيليه وهو يغازل الكرة وزين الدين زيدان وهو يمارس أعماله السحرية معها، لكن منا دائما نتمنى فوز فريقنا أمام هذه القيمة والقامة الكروية، كنا نفرح بلعب بيليه وماردونا لكن سوف نحزن إذا هزمنا، بل ما هو أبعد من ذلك، فكنا نتمنى أن ينجح حسن حمدي أو مصطفى يونس أو هاني مصطفى في إيقاف أى عدد من الأهداف أو حتى ينجح عبدالعزيز عبد الشافي في التسجيل، كما عاصرنا هذا مع جيل زيدان وريال مدريد في ودية الأهلي وكوبرى حسام غالى لجوارديولا.
أصبح التوحد مع الشخصيات الشهيرة التي تُسعد أوقاتك أمر مثير للغاية، أصبحنا نتوحد مع نجاحات الآخرين، ميسي لا يعلم عنك شيء يا عزيزي ولا كريستيانو يعلم اسمك، ولا تجمعك نفس الجنسية والهوايات مع جورجينا!
كيف رأينا جماهير ترتدي زي الأرجنتين وميسي دون التفكير في مشاعر الوطن!! .... إذا كان الوطن من لحم ودم، لبكى من القهر، كيف وصلنا لمرحلة أن تسخر من فريقك وتتمنى فوز فريق آخر، الأمر ليس كروياً الأمر يمس الهوية والشخصية المصرية، الأمر محزن جداً، كيف تسعد بغير نصرك... فرحتك... تاريخك.…
قد ترى إني أُضخم الأحداث وأن الأمر لا يتجاوز سعادة كرة القدم والهواية والتشجيع واللهو، لكن الأمر أكبر بكثير مما أقول وأكتب، ألم ترى صراع الدول في اليونيسكو حول التراث اللامادي!!! صراع دول حول أحقية كل دول بنسب طبق مكرونة وشريحة لحمة إلى ثقافتها!!! لماذا يتصارع معك الكيان الصهيوني حول هوية قرص الطعمية، الهوية اللامادية هي رمز من رموز الهوية، والهوية هي الحصن الذي يحفظ مجتمع ما من الزوال.
الأمر محبط ولكن تسبيح الأكوان بأسماء كريستيانو وميسي، ترديد الأسماء بكثرة وبعنف حتى أصبحوا كما السحرة، أصبح يناطح حب الأوطان، كيف لك أن تضع حب شخص في كفة وحب وطنك في كفة، شجع من تحب ولكن أمام فرقك الوطنية يجب أن تتوقف فالكرة حرب والفن حرب والأكل حرب وكل ما هو خارجي قد حُوربت به لتتخلى عن هويتك، حب من تحب ولكن ليس على حساب الوطن والهوية، استمع لمايكل جاكسون وإياك أن تحارب عمر خيرت ومحمد منير حتى وإن كانوا أقل مبيعاً.
حب من تحب، لكن الوطن ليس اختيار.
الأكثر قراءة
-
أول تعليق من الكاف حول مشاركة الأهلي في دوري أبطال أفريقيا (خاص)
-
موقع تقديم كلية الشرطة 2026.. رابط التسجيل الرسمي وخطوات التقديم
-
لأصحاب المباني القديمة.. "الكهرباء" تعلن مفاجأة بشأن العدادات الكودية
-
بث مباشر مشاهدة مباراة إسبانيا وبلجيكا لحظة بلحظة في كأس العالم 2026
-
"إنجاز مصر فخر لكل العرب".. الحبتور يكرم أفراد المنتخب بهدية استثنائية
-
للخلف در.. مصر ترفض دخول سفينة للمثليين إلى مياهها
-
فيلا معزولة والخروج ممنوع.. خادم ينهي حياة مسن لسبب صادم ويلقي جثمانه في الصحراء
-
برتبة ضابط صف.. شروط تقديم المعهد الصحي للقوات المسلحة 2026 للإناث والذكور
مقالات ذات صلة
الفضول رذيلة أم فضيلة؟
19 أبريل 2026 06:08 م
تجارة الأعراض
11 أبريل 2026 04:42 م
الميراث....
04 أبريل 2026 09:53 ص
تضييع وقت
28 مارس 2026 12:07 م
أكثر الكلمات انتشاراً