الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026

12:17 م

قمة السيسي وشي جين بينج.. خبراء يكشفون أبرز الملفات على طاولة مباحثات مصر والصين

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره المصري

الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره المصري

تشهد العلاقات المصرية الصينية محطة جديدة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع القاهرة وبكين، بالتزامن مع الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر،.

وامتدت العلاقات المصرية الصينية على مدار 7 عقود، شهدت خلالها تطورًا متواصلًا، مدفوعة بتقارب سياسي واقتصادي متزايد بين البلدين.

وأسهم هذا التقارب في تعزيز العلاقات الثنائية ودعم الحضور المصري في دوائر التعاون الاقتصادي الدولي، وكان من بين العوامل التي دعمت انضمام مصر إلى تجمع بريكس، بما يعكس تنامي دور القاهرة في منظومة الاقتصاد الدولي.

الزيارة تحمل أهمية كبيرة في التوقيت والدلالات والمخرجات

وقال خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور أحمد سيد أحمد، إن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى القاهرة ولقاءه المرتقب مع الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحمل أهمية كبيرة من حيث التوقيت والدلالات والمخرجات، سواء على مستوى العلاقات الثنائية بين القاهرة وبكين أو فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية، متوقعًا مناقشة عدد من الملفات الاقتصادية على طاولة القمة المصرية الصينية.

وأوضح الدكتور أحمد سيد أحمد، في تصريح صحفي لـ"تليجراف مصر"، أن الزيارة تعكس خصوصية وقوة العلاقات المصرية الصينية، التي شهدت تطورًا كبيرًا خلال السنوات الماضية، خاصة في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في إطار سياسة مصر القائمة على الانفتاح على مختلف القوى الكبرى وتنويع الشراكات، بما يدعم أهداف التنمية ويحقق مصالح المواطن المصري.

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن اختيار الرئيس الصيني لمصر يمثل رسالة مهمة تعكس المكانة الاستراتيجية والاقتصادية التي تحظى بها القاهرة لدى بكين، لافتًا إلى أن هذه الزيارة تعد الثانية للرئيس الصيني إلى مصر، بعد زيارته الأولى عام 2016.

التنسيق بشأن أزمات المنطقة

وأضاف أحمد سيد أحمد أن توقيت الزيارة يأتي في ظل تطورات جيوسياسية متسارعة في منطقة الشرق الأوسط، واستمرار التوترات والصراعات التي تفرض تداعيات سياسية واقتصادية على المنطقة والعالم، إلى جانب استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأوضح أن هذه التطورات تجعل التنسيق المصري الصيني بشأن ملفات التهدئة وخفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة ذا أهمية كبيرة، في ظل الدور المصري في التعامل مع أزمات المنطقة، وما تتمتع به القاهرة من ثقل إقليمي.

الشراكة الاقتصادية بين مصر والصين

وأكد أحمد سيد أحمد أن العلاقات الاقتصادية تمثل أحد أبرز محاور الشراكة بين البلدين، موضحًا أن الصين تعد أكبر شريك تجاري لمصر، فيما يتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 20 مليار دولار.

وأوضح أن مصر أصبحت تمثل بيئة واعدة للاستثمارات الصينية، مشيرًا إلى الاستثمارات القائمة في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والعاصمة الإدارية الجديدة، إلى جانب عدد من المشروعات الأخرى في مختلف أنحاء الجمهورية.

وفي المقابل، أوضح خبير العلاقات الدولية أن الصين تمثل أهمية كبيرة لمصر باعتبارها ثاني أكبر اقتصاد عالمي، وتمتلك سوقًا ضخمة وخبرات تنموية واسعة يمكن الاستفادة منها، فضلًا عن كونها بوابة مهمة إلى الأسواق الآسيوية.

زيارة تحمل رسائل سياسية واقتصادية واستراتيجية

من جدانبها قالت الدكتورة هند المحلي سلطان، أستاذ الشؤون الصينية بالجامعة الصينية بالقاهرة ورئيس برنامج الدراسات الآسيوية بمركز رع للدراسات، إن زيارة الرئيس الصيني إلى القاهرة تحمل عدة رسائل سياسية واقتصادية واستراتيجية، في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط والنظام الدولي.

وأوضحت سلطان، في تصريح خاص لـ«تليجراف مصر»، أن الجانب السياسي يمثل أحد أبرز أهداف الزيارة، خاصة مع توجه الصين نحو تعزيز دور الجنوب العالمي ودعم فكرة قيام نظام دولي متعدد الأقطاب، مشيرة إلى أن مصر تمثل دولة محورية في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، وهو ما يجعلها طرفًا مهمًا في الاستراتيجية الصينية لتعزيز التعاون مع دول الجنوب العالمي.

وأضافت أن العلاقات المصرية الصينية تمتد إلى مجالات الاقتصاد والاستثمار والتجارة، لافتة إلى أن موقع مصر الاستراتيجي يمنحها أهمية خاصة بالنسبة للصين، خاصة مع اتجاه عدد متزايد من الشركات الصينية إلى توطين صناعاتها في السوق المصرية.

مصر بوابة للصين إلى أفريقيا وأوروبا

وأشارت أستاذة الشؤون الصينية إلى أن موقع مصر الجغرافي باعتبارها بوابة إلى أفريقيا وأوروبا يجعلها وجهة مهمة للاستثمارات الصينية، خصوصًا في ظل المتغيرات المتعلقة بالتجارة العالمية والسياسات الجمركية الأمريكية.

وقالت إن توطين الشركات الصينية في مصر يمثل نقطة مهمة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصة أن السوق المصرية يمكن أن تمنح تلك الشركات فرصًا للوصول إلى أسواق إقليمية واسعة.

تطور التعاون العسكري بين مصر والصين

ولفتت سلطان إلى أن العلاقات المصرية الصينية شهدت خلال الفترة الأخيرة تطورًا في الجانب العسكري، موضحة أن التعاون شمل إجراء تدريبات عسكرية مشتركة، إلى جانب تنامي توجه مصر نحو الصين باعتبارها أحد مصادر التسليح.

وأكدت أن البعد العسكري والأمني يحظى بأهمية خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على المصالح الصينية.

توافق مصري صيني بشأن القضايا الإقليمية

وأوضحت أن هناك قدرًا كبيرًا من التوافق في الرؤى السياسية بين مصر والصين تجاه عدد من القضايا الإقليمية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، مشيرة إلى أن الموقف الصيني يتقاطع في العديد من مبادئه مع الموقف المصري.

وأضافت أن مصر تحتاج إلى دعم الصين داخل المنظمات الدولية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، خاصة في ظل الوزن السياسي للصين على المستوى الدولي.

كما أشارت إلى وجود توافق في المبادئ العامة للسياسة الخارجية بين البلدين، ومن بينها عدم التدخل في شؤون الدول، واحترام سيادتها، والدعوة إلى حل النزاعات بالطرق السلمية، مؤكدة أن مصر تتبنى الوساطة في الأزمات الإقليمية، وهو ما يتوافق مع الرؤية الصينية.

الحرب على إيران وأمن الطاقة

وحول الملفات المتوقع مناقشتها خلال القمة، قالت سلطان إن تطورات الشرق الأوسط ستكون في مقدمة الملفات، خاصة الحرب على إيران، نظرًا لتأثيرها المباشر على المصالح الصينية في المنطقة.

وأوضحت أن أمن الطاقة يمثل أحد المصالح الأساسية للصين، في ظل اعتمادها على تدفق إمدادات النفط من المنطقة، وهو ما يجعل أمن الممرات البحرية والتجارة العالمية ملفًا مهمًا بالنسبة لبكين.

وأضافت أن المناقشات قد تتطرق إلى سلاسل الإمداد والممرات البحرية ونقاط الاختناق الرئيسية التي تمر من خلالها حركة التجارة العالمية، وعلى رأسها مضيق هرمز وقناة السويس، باعتبارهما من الممرات ذات الأهمية الكبيرة لأمن الطاقة وحركة التجارة الدولية.

التعاون التكنولوجي والاستثمارات

وأكدت أستاذة الشؤون الصينية أن التعاون التكنولوجي سيكون من الملفات المهمة على طاولة المباحثات، خاصة مع رغبة مصر في اتخاذ خطوات جديدة لتعزيز التعاون مع الصين في هذا المجال.

وأشارت إلى أن الفترة المقبلة قد تشهد بحث سبل تطوير العلاقات التكنولوجية بين البلدين، إلى جانب كيفية تحقيق توازن استراتيجي في العلاقات التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة.

كما توقعت أن يحظى ملف الاستثمارات باهتمام كبير، في ظل زيادة أعداد الشركات الصينية التي تتجه إلى السوق المصرية في قطاعات ومجالات مختلفة، مؤكدة أن توطين الصناعة يمثل أحد أبرز مجالات التعاون الاقتصادي بين القاهرة وبكين.

تعزيز التعاون داخل بريكس والجنوب العالمي

ولفتت سلطان إلى أن مباحثات البلدين قد تتناول أيضًا سبل تعزيز التعاون ضمن إطار «الجنوب العالمي»، إلى جانب دعم دور مجموعة بريكس، خاصة بعد انضمام مصر إليها.

وأضافت أن تحركات مصر تجاه الأطر والتجمعات الدولية تعكس رغبتها في توسيع علاقاتها مع القوى والتجمعات الدولية المختلفة، بما يعزز حضورها في النظام الدولي ويفتح مجالات جديدة للتعاون مع الشركاء الدوليين.

وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، عقد اجتماعًا بمقر الحكومة بالعاصمة الجديدة؛ لاستعراض الترتيبات النهائية لزيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، بما يعكس ما تحظى به العلاقات المصرية الصينية من أهمية على المستويات السياسية والاقتصادية والاستثمارية، وما تستهدفه القاهرة وبكين من تعزيز أطر التعاون والشراكة خلال المرحلة المقبلة.

إقرأ أيضًا..

مدبولي يستعرض الترتيبات النهائية لزيارة الرئيس الصيني إلى مصر