الأحد، 20 سبتمبر 2026

05:58 ص

الأحد، 20 سبتمبر 2026

05:58 ص

بعد منع حسابات الأطفال دون سن الـ13.. ماذا سيتغير في المنصات؟

أطفال

أطفال

أوضح مستشار التحول الرقمي وخبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، المهندس، محمود فرج، تفاصيل ما سيحدث على منصات التواصل الاجتماعي، بعد إصدار القرار المشترك بين المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الذي يُلزم باتخاذ إجراءات جديدة لتعزيز حماية الأطفال والنشء في البيئة الرقمية.

ويأتي ذلك القرار في إطار توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بشأن حماية الأطفال من مخاطر وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

قرار حماية الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا

قال المهندس محمود فرج، إن فكرة قرار المشترك، قائمة ببساطة على تحديد الفئات العمرية المسموح وغير المسموح لها عمل حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، مضيفًا أن ذلك يدل على قوة مصر التي بدأت تظهر منذ بدء وضع حدود على “تيك توك”، بما يعكس تأثيرها الكبير على المنصات.

وتابع فرج لـ"تليجراف مصر"، أن الفئة الأولى المسموح لها الاستخدام، تشمل الأطفال من سن 13 إلى 15 عامًا لكن مع وضع حدود من خلال الـ “Safe Mode”، أما الفئة الثانية غير المسموح لها هم من دون سن الـ13 عامًا، يتأثرون سريعًا بالسلوكيات المنتشرة على تلك الوسائل، مما يسهل قيامهم بأعمال إجرامية والدخول على “الويب المظلم”، بينما الذين تخطوا الـ15 فهم من صدر لهم هوية شخصية.

أطفال تستخدم الهاتف
أطفال تستخدم الهاتف

كيف ستتأكد المنصات من الفئة العمرية في ظل الحيل المختلفة؟

وتابع الخبير التكنولوجي، أنه في ظل الحيلة القديمة التي تتمثل في تغيير السنة الميلادية لفتح الحساب، سيكون أمام المنصات طرق للتأكد من الفئات العمرية، من بينها شريحة الطفل، إذ سيكون لها دور كبير جدًا في تحديد هوية الطفل وفئته العمرية، والتي يتم تفعليها من خلال خاصية البيومترية.

إلا أن مدى نجاحها الحقيقي في الفترة الأخيرة ليس قويًا، لأن هناك أطفالًا يبدون أصغر أو أكبر شكلًا، كما أنه من الممكن أن يتم التحايل من خلالها، فبحسب دراسة في المملكة المتحدة أن هناك أطفالًا استطاعوا اختلاق الخاصية وعمل حسابات فعلية من خلال رسم شارب وذقن، وفقًا لما أوضحه الخبير التكنولوجي.

كما قد تخطئ المنصات في تحديد العمر الفعلي للمستخدم، لاختلاف الهيئة والملامح، مثل ذوي القزامة أو قصار القامة، حيث الذين قد تبدو هيئتهم كأطفال رغم أن سنهم كبير، ومع ذلك قد تكون هناك خيارات للتظلم، حسبما لفت الخبير التكنولوجي.

الخبير التكنولوجي محمود فرج
 

الذكاء الاصطناعي له دورًا

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي سيكون خطوة مهمة جدًا ونقطة فارقة بشكل كبير في التعرف على الشخصية، فإذا تحايل الطفل على المنصة وأنشأ حسابًا دون السن المسموح، ستتبع الخوارزميات تفاعله، من خلال فحص المنشورات التي يقوم بمشاركتها، أو مقاطع الفيديو، أو التعليقات، مما يؤدي إلى إغلاق الحساب في النهاية.

ما هو الـ Safe Mode؟

أما دور الـ Safe Mode، يتمثل في وضع قيود صارمة على الطفل، سواء كتابة منشورات، أو تواصل أي شخص معه، إلا بموافقة ولي الأمر الذي لا بد أن يكون له حسابًا لعمل “المصادقة الثنائية” حتى يستطيع الطفل فتح حساب، إذ يتم إرسال إشعارات له، بنشاط الطفل، بالإضافة إلى تحديد مدد زمنية، حسبما أفاد الخبير.

الخاصية فرصة ذهبية ولكن يجب الحذر

وتابع أن المشكلة تكمن في وجود خلافات وفجوة طبيعية بين الآباء والأبناء بسبب فارق السن واختلاف طريقة التفكير، لذا، تعد تلك الخاصية فرصة ذهبية للأسرة لفتح باب الحوار والتفاهم بدلاً من الخلاف، على أن ينبغي على الأب عدم استخدام سلطته لفرض الرأي أو الضغط على الطفل.

وأشار إلى أن المنع التام للطفل عن التكنولوجيا سيأتي بنتيجة عكسية؛ لأنه يزيل الخوف ويفتح باب الفضول والبحث عن حيل للوصول للممنوع بأي طريقة، والأفضل، الإنصات لهم وفهم مشاكلهم، كما أن الطفل يقلد ما يراه من الوالدن اللذان يعتبرهما قدوة، فإذا كان يصلي ويستخدم حسابه الشخصي على السوشيال ميديا بشكل متزن وأخلاقي سيفعل الطفل ذلك.

بدائل غير السوشيال الميديا

فيما يخص البدائل في تلك المرحلة، أوضح فرج، أن الأطفال لديهم طاقات كبيرة، ينبغي على الأسرة أن توجهها في اتجاهات إيجابية كدخول النوادي والأنشطة الرياضية والاجتماعية، مع تنظيم استخدام السوشيال ميديا، من خلال وضع خطة، تتضمن وقتًا محددًا لتصفح الحسابات ومتابعة الإنترنت، على أن يتلزم الآباء باالتطبيق ذلك على أنفسهم.

بالإضافة إلى هناك بدائل أخرى تتمثل في المنصات التعليمية، ومنصات اكتساب القيم الأخلاقية، والروح الإيجابية، تمامًا مثل التجربة الصينية، حيث يتم استخدام “تيك توك” لبث مقاطع عن الأخلاق، التعلم، والروح الإيجابية والتدين، فالهدف النهائي هو إنشاء المحتوى ليناسب ديننا، ومجتمعنا، وثقافتنا؛ لتنشئة طفل سوي ومتربٍ على قيم صحيحة.

المشكلة ليست في ابتكار تقنيات بل في تفعيلها

كما لفت فرج إلى أن الشركات الكبرى مثل “ميتا” لديها بالفعل تقنيات وآليات قائمة مثل "حسابات المراهقين" (Teen Accounts)، ومطبقة في بلدان محددة، موضحًا أن المشكلة في تفعيل التقنية على نطاق واسع وليس في ابتكارها وهذا يحتاج إلى فترة اختبارات وتجارب لتأكيد فعاليتها ومعالجة أخطائها.

واختتم أننا في مرحلة انتقالية لبناء جيل قوي يتعافى من "إدمان الشاشات والسوشيال ميديا، مستشهدًا بحديث رئيس الجمهورية للشباب في الأكاديمية العسكرية حين قال لهم: “إحنا عودناكم على إنكم تبعدوا عن الموبايل”، فالهدف هو التخلي اعن الهاتف بمنتهى البساطة وتدارك الأطفال قبل الوقوع في الإدمان.

اقرأ أيضًا:

قرار جديد لحماية الأطفال دون 15 عامًا من مخاطر السوشيال ميديا

لحماية الأطفال إلكترونيًا.. عشرات الآلاف يشتركون في خدمة "اطمّن"

search