الإثنين، 21 سبتمبر 2026
04:38 م
العقارات المتعثرة
تتجه المناقشات البرلمانية بشأن تنظيم نشاط التطوير العقاري إلى وضع قواعد أكثر وضوحا للتعامل مع المشروعات المتعثرة، في ظل مطالب بالفصل بين تعثر الشركة المطورة ومصير المشروع، وإيجاد آليات للتدخل المبكر وإعادة الهيكلة، بالتوازي مع تشديد الرقابة على الشركات ومواعيد التسليم وحماية حقوق المشترين.
وتتركز الرؤى المطروحة من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب على عدد من المحاور، أبرزها إنشاء نظام للإنذار المبكر، وتصنيف المشروعات المتعثرة، وإتاحة الاستعانة بمطور بديل وفق ضوابط محددة، إلى جانب تنظيم عقود بيع الوحدات، وإنشاء قاعدة بيانات للمطورين والمشروعات، والإسراع في إنشاء اتحاد للمطورين العقاريين.
طالب النائب حلمي جاويش، عضو لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ، بأن يتضمن الإطار التشريعي الجديد لتنظيم نشاط التطوير العقاري آلية واضحة للتدخل المبكر في المشروعات المتعثرة وإعادة هيكلتها، بما يمنع تجميد المشروعات وتعطيل أموال المواطنين والاستثمارات التي جرى ضخها فيها بمجرد تعثر الشركة المطورة.
وأوضح جاويش أن تنظيم سوق التطوير العقاري لا ينبغي أن يقتصر على وضع قواعد تأسيس شركات التطوير أو طرح المشروعات وبيع الوحدات، وإنما يجب أن يمتد ليشمل دورة حياة المشروع بالكامل، مع وضع مسار قانوني محدد للتعامل مع حالات التعثر قبل تحولها إلى أزمات ممتدة يصعب التعامل معها.
وشدد على أن فلسفة التعامل مع المشروعات المتعثرة يجب أن تقوم على مبدأ «إنقاذ المشروع وليس المطور»، بحيث تكون الأولوية للحفاظ على المشروع كأصل اقتصادي واستكمال أعماله وحماية حقوق المتعاقدين، دون أن يؤدي تعثر الشركة القائمة على التنفيذ إلى تعطيل الاستثمارات التي سبق ضخها.
واقترح جاويش إنشاء نظام للإنذار المبكر يعتمد على مؤشرات موضوعية لرصد احتمالات التعثر، من بينها نسب التنفيذ الفعلية، ومدى الالتزام بالجداول الزمنية، وحجم الالتزامات المالية، ومعدلات الإنجاز مقارنة بالمخطط، بما يسمح بالتدخل قبل وصول المشروع إلى مرحلة التوقف الكامل.
وأشار إلى أن المرحلة التالية يجب أن تتضمن تصنيف حالة المشروع المتعثر، وتحديد مهلة زمنية وخطة واضحة لإعادة الهيكلة والتصحيح، مع إسناد مهمة المتابعة إلى جهة أو آلية محددة تراقب تنفيذ الخطة وفق جدول زمني معلن، بدلا من ترك المشروعات المتعثرة رهينة للتأخير والنزاعات دون سقف زمني واضح.
ولفت عضو لجنة الإسكان بمجلس الشيوخ إلى أنه في حال ثبوت عدم قدرة المطور الأصلي على استكمال المشروع، يجب أن يسمح الإطار القانوني، وفق ضوابط دقيقة، بإسناد أعمال الاستكمال إلى مطور بديل أو كيان يمتلك القدرة على التنفيذ، مع الحفاظ على الحقوق والتعاقدات القائمة وتسوية الالتزامات بين مختلف الأطراف وفق قواعد محددة.
وأكد أهمية وضع قواعد خاصة للتعامل مع الأموال والتدفقات المالية المرتبطة بالمشروعات المتعثرة، بما يضمن توجيه الموارد المتاحة إلى الأعمال ذات الأولوية، بالتوازي مع فرض رقابة فنية ومالية تحول دون اتساع الفجوة التمويلية للمشروع.
وشدد جاويش على أن تطبيق هذه الآلية لا يعني إعفاء المطور المتعثر من مسؤولياته والتزاماته، وإنما يستهدف الفصل بين مسؤولية المطور عن التعثر ومصير المشروع نفسه، حتى لا يتحول توقف شركة عن الوفاء بالتزاماتها إلى توقف نهائي لمشروع كامل وضياع أموال واستثمارات مرتبطة به.
وقال إن السوق العقارية تحتاج إلى قواعد تشريعية واضحة تحدد مسبقا الحالات التي يعتبر فيها المشروع متعثرا، وإجراءات التدخل، والجهة المسؤولة عن إعادة الهيكلة، والحالات التي يمكن فيها الاستعانة بمطور بديل، فضلا عن آليات حماية حقوق المشترين والدائنين.
وأضاف أن التعامل مع التعثر يجب أن يصبح جزءا أساسيا من منظومة تنظيم السوق العقارية، موضحا أن كفاءة السوق لا ترتبط فقط بقدرتها على إطلاق مشروعات جديدة، وإنما أيضا بقدرتها على معالجة المشروعات المتعثرة والحفاظ على الأصول والاستثمارات القائمة واستكمالها.
من جانبه، أكد النائب أحمد الشناوي، عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب، أن السوق العقارية المصرية تحتاج إلى تنظيم ورقابة حقيقية، وليس إلى التشويه أو التخويف، مشددا على ضرورة النظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها فرصة لإعادة تنظيم السوق وتعزيز قوته واستدامته.
وقال الشناوي إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن ضبط السوق العقاري، ومتابعة المشروعات المتأخرة والمتعثرة، ومراجعة الالتزام بالعقود ومواعيد التنفيذ والتسليم، تمثل خطوة مهمة لحماية حقوق الدولة والمواطن والمطورين الجادين، مؤكدا أن الرقابة والمحاسبة ضرورة، ولكن يجب أن تتم بحكمة ووفقا لمعايير واضحة ودون تعميم.
وأوضح الشناوي أن التطوير العقاري ليس مجرد نشاط لبيع الوحدات، وإنما قطاع اقتصادي وتنموي مؤثر في الاقتصاد القومي، يرتبط بعشرات الصناعات والأنشطة ويوفر أعدادا كبيرة من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.
وأكد أن التعامل مع القطاع يجب أن ينطلق من رؤية استراتيجية وتنموية طويلة الأجل، وليس فقط من معالجة المشكلات بعد وقوعها، مشيرا إلى أن تنظيم السوق يبدأ من آليات طرح وتخصيص الأراضي، بحيث تصل الأرض إلى المطور القادر على تنميتها.
وشدد الشناوي على أن المطور الجاد يجب أن يمتلك، إلى جانب الملاءة المالية، الخبرة والفكر التنموي والرؤية الاستراتيجية والقدرة الفنية والإدارية والتنفيذية.
وأضاف أن رأس المال عنصر مهم، لكنه دون خبرة وفكر ورؤية قد يؤدي إلى توسعات وقرارات استثمارية غير محسوبة، موضحا أن المطور الحقيقي ليس مجرد من يستطيع الحصول على الأرض وتمويل المشروع، وإنما من يستطيع تنمية الأرض وتحويلها إلى قيمة اقتصادية وعمرانية مستدامة والوفاء بالتزاماته تجاه الدولة والعملاء.
وطالب بالحد من الممارسات غير المنضبطة والمضاربات والوساطة في الأراضي التي تستهدف تحقيق مكاسب سريعة دون إضافة قيمة تنموية حقيقية، مؤكدا أن الأرض يجب أن تكون في الأساس أداة للتنمية والعمران وليست مجرد سلعة للتجارة والمضاربة.
وأوضح عضو مجلس النواب ضرورة تنظيم ومراجعة عقود الشراكات العقارية بين ملاك الأراضي من الأفراد وشركات التطوير، خاصة مع تزايد هذا النموذج خارج منظومة الأراضي المطروحة من وزارة الإسكان وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة.
وأكد أن امتلاك الأرض لا يعني أن اختيار أي شركة للشراكة يجعل منها مطورا مؤهلا، مشيرا إلى أن العميل في كثير من الحالات يكون في النهاية هو من يتحمل نتائج الاختيار الخاطئ.
ودعا الشناوي إلى وضع أطر ونماذج موحدة ومتوازنة لعقود بيع الوحدات، ومراجعة البنود التي قد تحمل إجحافا أو شروط إذعان بحق العميل، بما يضمن وضوح مواصفات الوحدة ومواعيد التنفيذ والتسليم وحقوق والتزامات كل طرف.
وشدد الشناوي على ضرورة التفرقة بين التأخير والتعثر، مؤكدا أن ليس كل مشروع متأخر مشروعا متعثرا، وأن تقييم المشروعات يجب أن يتم كل حالة على حدة، وفقا لموقفها المالي والتنفيذي وأسباب التأخير ومدى قدرة المطور على تصحيح المسار.
وأشار إلى أهمية محاسبة المخالف، ومساندة المشروع القابل للعلاج، وحماية حقوق العميل في جميع الأحوال.
وأكد عضو لجنة الإسكان بمجلس النواب أن الرؤية الاستراتيجية لتنظيم القطاع يجب أن تقوم على تحقيق التوازن بين ثلاثة أضلاع رئيسية، هي الدولة والمواطن والقطاع الخاص.
وأوضح أن الدولة من حقها ضمان تنمية أراضيها وتعظيم العائد الاقتصادي والتنموي، والمواطن من حقه ضمان أمواله واستلام وحدته في الموعد وبالمواصفات المتعاقد عليها، والقطاع الخاص الجاد من حقه العمل في سوق منظم وعادل يحميه من المنافسة غير المنضبطة والدخلاء على الصناعة.
وأضاف أن دعم المطور الجاد يجب ألا يقتصر على الشركات الكبرى، بل يمتد إلى المطورين المتوسطين والصغار الجادين، من خلال تشجيع الشراكات والتحالفات مع الشركات الكبرى وأصحاب الخبرات، بما يسهم في نقل الخبرة ورفع القدرات الفنية والإدارية وخلق أجيال جديدة من المطورين المؤهلين.
وطالب الشناوي بالإسراع في إنشاء اتحاد المطورين العقاريين، ووضع تعريف وتصنيف واضح للمطور العقاري وفق الخبرة والملاءة وسابقة الأعمال والقدرات الفنية والتنفيذية.
كما دعا إلى إنشاء قاعدة بيانات متكاملة للمطورين والمشروعات ومعدلات التنفيذ والتسليم، بما يسمح بالرقابة والتدخل المبكر قبل تحول التأخير إلى تعثر.
وفي السياق نفسه، قال النائب إبراهيم الديب، عضو مجلس النواب، إن حصر شركات التطوير العقاري على مستوى الجمهورية خطوة ضرورية لضبط سوق التطوير العقاري، والوقوف بشكل دقيق على حجم حالات التأخير في تسليم الوحدات للمواطنين، خاصة مع وجود شكاوى من تأخر بعض الشركات عن المواعيد المتفق عليها لسنوات طويلة.
وأضاف أن حصر الشركات يجب ألا يكون إجراء شكليا، وإنما خطوة تمهد لإعداد قاعدة بيانات واضحة تتضمن موقف كل شركة من التزاماتها تجاه العملاء، ونسب الإنجاز ومواعيد التسليم الفعلية، وحجم الوحدات المتأخرة، بما يسمح بتحديد الشركات الملتزمة والشركات التي تتسبب في أضرار مباشرة للمواطنين.
وطالب الديب بوضع ضوابط تضمن تحقيق التوازن بين حقوق شركات التطوير العقاري وحقوق المواطنين، مؤكدا أنه من غير المقبول أن يتحمل المواطن وحده تبعات تأخر الشركة، بينما يواجه غرامات والتزامات مالية حال التأخر في سداد الأقساط.
ولفت إلى أن ما يتم تداوله بشأن حالات تأخير تصل إلى 10 سنوات يكشف حجم المشكلة وضرورة التعامل معها بحسم.
وشدد على ضرورة إلزام الشركات بمواعيد التسليم المعلنة والتعاقدية، ووضع آليات واضحة لتعويض المواطنين عن التأخير غير المبرر، مع تشديد الرقابة على الشركات التي تكرر المخالفات.
وأكد أن المواطن دفع أمواله وفق جدول زمني محدد، ومن حقه الحصول على وحدته في الموعد المتفق عليه، وأن حماية حقوق المتعاملين مع القطاع العقاري يجب أن تكون أولوية تشريعية ورقابية.
اقرأ أيضًا:
الإسكان تحذر المواطنين من التعامل على العقارات دون مراجعة أجهزة المدن
21 سبتمبر 2026 01:20 م
21 سبتمبر 2026 03:49 م
21 سبتمبر 2026 02:02 م
21 سبتمبر 2026 01:42 م
أكثر الكلمات انتشاراً