الخميس، 24 سبتمبر 2026
12:58 ص
خبير العلاقات الدولية، طارق البرديسي
قال خبير العلاقات الدولية، طارق البرديسي، إن الأمم المتحدة في النهاية لا تعدو أن تكون مجموع إرادات الدول، مشيرا إلى أن ميثاق الأمم المتحدة نص على حق الاعتراض “الفيتو” للدول الخمس الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية عام 1945، والتي أُوكل إليها حفظ السلم والأمن الدوليين.
وأوضح البرديسي في تصريحاته لـ"تليجراف مصر" أن الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن حصلت على حق الفيتو باعتبار أنها عانت وقدمت تضحيات كبيرة خلال الحرب العالمية الثانية، وتمكنت من تحقيق الانتصار على النازية والاضطرابات والتطرف، وبالتالي أصبح من حقها، وفقا لهذا التصور، أن تشارك في حفظ السلم والأمن الدوليين من خلال هذه الإرادة.
وأضاف أن حق الفيتو لم يكن مجرد امتياز أو “ريشة على رؤوس الخمس الكبار”، وإنما جاء في إطار ترتيبات النظام الدولي الذي تأسس عقب الحرب العالمية الثانية، مشيرا إلى أن هذه الدول تمثل منظومة من القيم الغربية.
وأكد أن المشكلة ليست في الأمم المتحدة باعتبارها منظمة دولية، وإنما في إرادات الدول والسياسات التي تتجاوز القانون وقواعد العدالة والإنصاف.
وأشار إلى وجود فارق كبير بين التقليل من أهمية الأمم المتحدة وبين إلغائها، متسائلا عما إذا كان إلغاء المنظمة سيحقق جديدا أو سيكون في صالح البشرية.
وأوضح أن الأمم المتحدة نجحت في التعامل مع العديد من الملفات، خاصة في مجالات التربية والثقافة والعلوم والأغذية والزراعة والطفولة، مستشهدا بمنظمات وبرامج تابعة لها مثل اليونيسف والفاو واليونسكو، إلى جانب مجالات اجتماعية وثقافية وتنموية أخرى.
وأضاف أن المجال السياسي لا يزال محكوما بالمصالح السياسية للدول.
وضرب البرديسي مثالا بالنظم القانونية داخل الدول، موضحا أنه إذا كانت هناك أخطاء أو لم يتم تنفيذ بعض الأحكام القضائية، فهل يعني ذلك إلغاء المحاكم أو أقسام الشرطة أو النظام القانوني داخل الدولة؟
وقال إن الإجابة هي لا، مؤكدا أن هناك نظاما دوليا وقانونا دوليا، لكن المشكلة ترتبط بمدى التزام الدول بهذه القواعد.
وفيما يتعلق بالحرب الإيرانية وإمكانية التوصل إلى صيغة لإنهائها من خلال نقاشات الأمم المتحدة، وخاصة النقاشات التي تجري في الكواليس بين القادة، قال البرديسي إن الوصول إلى صيغة لإنهاء الحرب لن يتم إلا من خلال إرادات الأطراف الرئيسية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف أن كلمات الرؤساء تتضمن ظلالا على وجود وساطة ومفاوضات، موضحا أن الأطراف تريد الوصول إلى التفاوض، لكن كل طرف يريد أن يصل إلى هذه المرحلة بسردية المنتصر ومن دون أن يظهر في موقف المنكسر.
وأشار إلى وجود فارق كبير بين هذه الرغبة وبين الحقائق الموجودة على الأرض، موضحا أن الوسطاء لا يستطيعون تقديم الكثير طالما أن إرادات الأطراف متباعدة، وأن حالة عدم الثقة لا تزال قائمة بين الأطراف المتنازعة.
وقال البرديسي إن الأمم المتحدة بدت عاجزة عن تحقيق نتائج في عدد من النزاعات، سواء الحرب الإيرانية أو الحرب بين روسيا وأوكرانيا أو حرب غزة وغيرها من النزاعات.
وأكد أن الحل لا يكمن في إلغاء الأمم المتحدة، وإنما في تعديل ميثاقها وآليات عملها، بما يمكنها من أداء دور أكثر فاعلية في ضمان حفظ السلم والأمن الدوليين.
اقرأ أيضًا:
24 سبتمبر 2026 12:49 ص
23 سبتمبر 2026 11:38 م
23 سبتمبر 2026 07:59 م
23 سبتمبر 2026 11:23 م
أكثر الكلمات انتشاراً