الأحد، 04 أكتوبر 2026
12:20 ص
قناة السويس
حظيت “قناة السويس” باهتمامٍ دوليٍ، مؤخرًا، بعدما أعادتها الصحيفة الفرنسية "لوموند" إلى دائرة الضوء مجددًا، بسبب انتقال الكائنات البحرية من البحر الأحمر إلى المتوسط، والتي جاءت نتيجة لأعمال توسعة القناة منذ عشرات السنوات.
بحسب تقرير “لوموند”، فإن إنشاء الممر المائي البحري في القرن التاسع عشر، سهل هجرة أنواع تُعرف باسم "الأنواع السويسية"، نسبة إلى القناة، وذلك من البحر الأحمر إلى البحر الأبيض المتوسط، وتتكاثر هذه الأنواع بكثرة، مدفوعة بالصيد الجائر والتلوث والتنمية الساحلية وتسارع تغير المناخ.
إلى جانب الوفرة من سمك الماكريل، هناك سمكة صغيرة من نوع “لاجوسيفالوس سكيليراتوس”، تُعرف أيضًا باسم سمكة البخاخ، وهي سمكة صغيرة لكنها مفترسة للغاية، وتفترس بشكل خاص الأسماك الصغيرة.

وبحسب التقرير الفرنسي، فإن موطن هذا النوع من الأسماك هو البحر الأحمر، وقد وصل عبر قناة السويس، ومثل 900 نوع آخر من الأنواع غير الأصلية اليوم، استوطن نصفها بشكل دائم.
تطرق التقرير إلى أن هذه الكائنات الوافدة تٌحدث اضطرابًا في النظم البيئية للبحر الأبيض المتوسط الذي يشهد تحولًا عميقًا، فعلى الرغم من صغر حجمه، يُعد هذا البحر من أغنى مناطق العالم من حيث الأنواع والنظم البيئية الفريدة، ما لا يقل عن اثني عشر نظامًا بيئيًا، تضم نحو 80 نوعًا من الموائل المحددة.
يعود الحديث عن انتقال تلك الكائنات البحرية إلى عام 2015، بعدما تم افتتاح قناة السويس الجديدة في السادس من أغسطس من العام نفسه، حيث حذّر علماء الأحياء من هجرة جماعية لأسماك البحر الأحمر إلى النظام البيئي الهش للبحر المتوسط، بحسب موقع “Nature Middle East”.
وبحسب التقرير، كانت قناة السويس الأصلية التي افتُتحت عام 1869 إنجازًا هندسيًّا مذهلاً، اختصر الطرق البحرية بين أوروبا وآسيا بحوالي 9.000 كيلومتر، لكنهم توقعوا أن الطريق الجديد سيسمح بعبور أسهل لأنواع غير مرغوب فيها أيضًا من أحياء البحر الأحمر.
في العام نفسه الذي افتتح فيه قناة السويس، أكد باحثون بالمركز القومي لعلوم البحار والمصايد أنه خلال حفر قناة السويس الجديدة، ساهمت التغيرات المناخية بشكلٍ كبيرٍ في سرعة انتقال الأسماك البحرية من البحر الأحمر للبحر المتوسط.
وأشار الباحثون خلال ورشة عمل “التأثيرات البيئية لقناة السويس الجديدة”، إلى أن تلك التغيرات ستؤدي إلى ارتفاع في درجة حرارة المياه، إلى جانب المزيد من الارتفاع في مستوى سطح البحر، مما يؤدي إلى تغير في البيئة الساحلية وتأثيراتها على الكائنات البحرية، بالإضافة للضغوط والأنشطة البشرية على البيئة البحرية، التي تعتبر من أكثر العوامل التي تساعد على انتشار الأنواع الغريبة، حسبما أفاد الباحثون.
بحسب الباحثون، فإنه لا بد، من إجراء دراسات كافية قبل الإسراع في الحكم على الكائنات المهاجرة، لأن ذلك يثبت عدم جديته، وقد لفتوا حينذاك إلى أنه من الصعب الحكم على أن الأنواع المهاجرة بأنها تطرد الأنواع الأصلية من أماكن تواجدها إلى أعماق مختلفة، لعدم وجود دراسات سابقة، كما أن احتمالات امتداد التأثير إلى المنطقة ككل ضعيف.
بعد مراجعة العديد من الأبحاث، تبين أن الكائنات المهاجرة إلى البحر المتوسط تتواجد في منطقتين هما: الجنوب الشرقي، وهو متأثر نسبيًا بالهجرة من خلال قناة السويس، حسبما أكد الباحثون.
ومنطقتي الشمال والغرب، وهما متأثرتين بالهجرة الناتجة عن الاستزراع السمكي ومياه الاتزان من السفن”، التي تحتوى على كائنات منقولة من بيئتها الأصلية، إلى جانب الهجرة من المحيط الأطلنطي عبر مضيق جبل طارق، مؤكدين أنه لا يوجد أي احتمال أن يمتد تأثير المشروع إلى المنطقة كلها.
في تقرير جديد لـ"سكاي نيوز"، أوضحت فيه أن عدد الأنواع غير الأصلية تحت السطح الهادئ للبحر المتوسط، تجاوز حاجز الألف، بعدما كانت أقل من 800 قبل نحو عقد، فيما يدخل كائن جديد إلى مياهه كل أسبوعين تقريبًا، مما يدل على أن هناك عملية تحول واسعة تجرى فيه.
واستشهدت بمسح أجرته “أكاديمية قبرص للعلوم والآداب والفنون”، بمشاركة باحثين من 11 دولة، حيث كشف عن أن هناك تسارعا في وصول الأسماك والقشريات والكائنات الاستوائية، مدفوعة بارتفاع حرارة المياه واتساع انتقال الأنواع من البحر الأحمر عبر قناة السويس.
تنتشر هذه الأنواع تدريجيًا من سواحل مصر وبلاد الشام وتركيا إلى اليونان وقبرص، فلم تقتصر فحسب في شرق المتوسط، ثم باتجاه وسط الحوض وغربه، ما يهدد بإعادة رسم الحياة البحرية على امتداد السواحل العربية والأوروبية.
المخاطر تكمن في أن بعض الأنواع الوافدة تزيح الأسماك المحلية وتغير السلسلة الغذائية، فيما يحمل بعضها سمومًا خطيرة، كما يمكن أن تدمر معدات الصيادين ويخفض حصيلة صيدهم، وهو ما يحذر منه العلماء.
استعرض التقرير ثلاث غزاة في مقدمة تلك الأنواع البحرية، وهي:
تأتي في مقدمة الأنواع الأكثر إثارة للقلق، نظرًا لكونها مفترسة تتغذى على الأسماك والقشريات، وتحميها أشواك سامة تمنحها أفضلية على الكائنات المحلية، مما يجعلها لا تواجه عدوا طبيعيا معروفاً في المتوسط.

تلتهم سمكة الأرنب الطحالب والنباتات البحرية بكثافة، كما تحرم الأسماك العاشبة المحلية من غذائها، تاركة وراءها مناطق صخرية شبه قاحلة.
يكمن الخطر الأكبر فيما يعرف بـ “لاجوسيفالوس”، وهي عبارة عن سمكة منتفخة، ذات خد فضي، وأسنان قوية تمكنها من تمزيق الشباك ومهاجمة الأسماك والأخطبوط، وما يثير القلق هو أنها قد تقتل الإنسان إذا تناولها، نظرًا لاحتوائها على سم عصبي شديد الخطورة.
اقرأ أيضًا:
"ميرسك" و"هاباج-لويد" تعيدان 4 خدمات ملاحية إلى قناة السويس
أسامة ربيع: قناة السويس قادرة على مواصلة دورها في استدامة الإمداد
03 أكتوبر 2026 11:40 م
03 أكتوبر 2026 11:01 م
03 أكتوبر 2026 10:44 م
03 أكتوبر 2026 09:27 م
03 أكتوبر 2026 08:29 م
03 أكتوبر 2026 08:00 م
03 أكتوبر 2026 06:50 م
03 أكتوبر 2026 05:06 م
أكثر الكلمات انتشاراً