الأحد، 14 أبريل 2024

07:05 م

ماذا لو لم يكن الأهلي فريقا مصريا؟

لا جديد يُذكر، لكن القديم يُعاد، لا لنمل منه، بل ليؤكد أن يحدث ليس وليد صدفة، وما ينتج عنه ليس له علاقة بضربات الحظ، وإلا لما تكرر السيناريو رغم اختلاف الأبطال والظروف، وحظى نفس الـ"إفيه" بنفس "السوكسيه" في ظاهرة سمّاها الشاعر المسرحي الفرنسي موليير بـ"فنون التمرّس"، هكذا عبر الأهلي منافسه سيمبا على ملعبه التنزاني بنجامين مكابا، ليضع قدمه في نصف نهائي أبطال أفريقيا التي تُوّج بها 11 مرة وصار يبحث عن الثانية عشر التي قد نسمعها قريبًا وهي تهبط في "تتش الجزيرة".


وبعيدًا عن إنجازات الأحمر التي لا تتوقف، صادف هذا النجاح إخفاق مصر في بطولة كأس العاصمة الإدارية بعد هزيمتها أمام كرواتيا، وهي أول خسارة للعميد حسام حسن كمدير فني، ما فتح باب الانتقادات ضده، ومنذ أسابيع قليلة أخفقت مصر أيضًا إخفاق أكبر بعد خروجها من بطولة كأس الأمم الإفريقية بأداء متواضع لم يختلف عن النسخ السابقة حين خرجت من دور الـ16 في نسخة 2019، ثم الخروج من النهائي بعد الهزيمة أمام السنغال بضربات الترجيح في نسخة 2021، ليظل منتخب الفراعنة غائب عن أي تتويج منذ 14 عام.

بجانب المنتخب، لم تكن أحوال الأندية "الكبيرة" إن جاز الوصف، مختلفة كثيرًا، فالزمالك غائب عن أي تتويج قاري منذ عام 2019 حين حصد بطولة الكونفدرالية، ناهيك عن الخروج المبكر من دوري أبطال أفريقيا نسخة 2023، ومن قبل في نسخة 2021، أما نادي مثل بيراميدز فقد تذيّل مجموعته في أول مشاركة بدوري أبطال أفريقيا، وإن كان إنجازه الوحيد الذي سُيكتب باسمه إنه صاحب أسوأ خط دفاع في مجموعته إذ سكنت شباكه 8 أهداف منهم 5 أهداف في مباراتين فقط.

في تلك الفترة، وباستثناء البطولات المحلية، حقق الأهلي بطولة دوري أبطال أفريقيا ثلاث مرات في نسخ 2020 و2021 و2023، وكأس السوبر الإفريقي في نسختي 2021، بجانب المشاركة في كأس العالم للأندية وحصوله على المركز الثالث في النسخة الأخيرة، وبالطبع هذا يخص كرة القدم فقط باعتبارها الأكثر شعبية، لكنه لا يمحي جهود الألعاب الأخرى في تحقيق بطولات قارية وعالمية.


ما أقوله ليس القصد منه التفاخر، ولو أن الفخر يليق بالأهلي، ولا "معايرة" أندية أخرى لأنها أندية مصرية نتمنى لها التفوق، وبالتأكيد ليس هناك انتقاص من منتخب بلدي الذي لا اتمنى سوى رؤيته حاصدًا للبطولات، مُرعب للمنتخبات الكبرى كما كنّا ذات يوم، ولا حتى حديثي من باب تقرير عن أهم إنجازات الأهلي خلال السنوات الماضية.


لكن ببساطة، وبالحقائق والأرقام، فالأهلي هو النادي الوحيد الذي يرفع اسم مصر عاليًا، وهو من يجعل مصر موجودة في المحافل الدولية، حين فاز على الاتحاد السعودي قيل "الأهلي المصري" وحين تُوج بالبرونزية في كأس العالم تردد "فريق مصري"، وحين يُذكر في أفريقيا فهو "المارد المصري" الذي أسكت جميع الفرق لأكثر من مرة فصار "بعبع" لهم، وصاروا يخشونه ولهم حق، فلولا وجوده لصعدت فرق كثيرة إلى مصاف النجوم لكن حظهم أن الأهلي يحمل نسرًا يحلّق مانعًا أحد من احتلال عرشه.


إنجاز الأهلي لا يتوقف عند حدود مصر، بل يمتد إلى قارته فهو "ريال مدريد إفريقيا" كما بات يُقال ويُعرف عند المدربين الكِبار بداية من جوارديولا ووصولًا إلى مورينيو وكلوب، ولهذا بات هناك عبء آخر على القلعة الحمراء وهو التمثيل القاري  المشرف في البطولات العالمية، ذلك التمثيل الذي جعل الأهلي في كل استفتاء عالمي، وقِبلة الباحثين الذين يعملون على تأريخ كرة القدم وتأثيرها على الشعوب، وبحسب معرفتي لبعض الباحثين شخصيًا، فإنهم حين يضعون الأندية الكبيرة عالميًا تأتي القائمة بريال مدريد وبرشلونة وليفربول ومانشستر سيتي والأهلي المصري، هكذا تفرض الحقائق نفسها دون أي رتوش.


وإذا كانت تلك هي الحقيقة، وهذا هو الواقع، فالسؤال، ماذا لو لم يكن الأهلي المصري بكل هذا النجاح، بالتأكيد سيقول البعض سيكون هناك غيره يحقق نفس ما وصل إليه، والحقيقة أن دول أفريقية مليئة بأندية كثيرة ليس فيها الأهلي المصري، وهناك ميزانيات مماثلة وربما أكبر، والنتيجة إنهم لم يستطيعوا تحقيق ما وصل إليه المارد الأحمر الذي لا أعرف لماذا لا يريد الكثيرون الاعتراف بأن ما يحدث ثِمار عمله.


لو لم يكن الأهلي بهذا النجاح، لغابت مصر عن التتويج القاري العالمي لسنوات، ولأصبح وجودها في قائمة الكِبار شبه معدوم تقريبًا فالأهلي ينافس عالميًا لا محليًا فقط، وبالتالي فالأولى أن ندعمه أكثر لا لأنه مجرد نادي، بل لأنه حامل راية بلاده التي يسير بها نحو تتويج تلو الآخر، تلك واحدة، أما الثانية فإننا بالطبع نتمنى أن يكون هناك أكثر من أهلي في مصر حتى يزيد التواجد العالمي، نتمنى وإن كنّا نرى الهوّة بعيدة والمسافات تحتاج سنوات لقطعها وسنوات أكثر للاستمرار فيها.

search