السبت، 17 أكتوبر 2026
12:22 م
الساعة الكبيسة
تستعد دول العالم إلى اعتماد “الساعة الكبيسة” ابتداءً من العام المقبل، بعد عقود من النقاش والجدال والقلق بشأن الساعات في أنظمة الحاسوب، حيث صوتت الجهات الرسمية المسؤولة عن ضبط الوقت في العالم على اعتمادها لتصحيح “الثانية الكبيسة” التي تؤرقهم.
وجاء اعتماد “الساعة الكبيسة”، بعد أن أدلى مندوبون من 69 دولة بأصواتهم يوم الخميس في مؤتمر عقد في فرنسا للمكتب الدولي للأوزان والمقاييس، والذي يضمن التزام العالم بالمعايير نفسها المتعلقة بالوقت والوزن والمسافة وغيرها.
ويهدف هذا القرار الذي جاء ضمن معاهدة “فرساي” إلى تقليل مخاطر تعطل أجهزة الكمبيوتر والأنظمة التقنية الأخرى أثناء تعامل برامجها مع الدقائق التي تستغرق 61 ثانية، والأسوأ من ذلك، 59 ثانية - بدلًا من 60 ثانية كاملة، وفقًا لتقرير من صحيفة “الجارديان”.

من جانبه، أوضح كبير العلماء في قسم الوقت والتردد في المختبر الفيزيائي الوطني البريطاني، الدكتور سيتنام شيمار، أنه بعد ثلاثين عامًا من النقاش، تفسح الثانية الكبيسة المجال للساعة الكبيسة، مشيرًا إلى أن هذا سيقلل من المخاطر التي تهدد الأنظمة والبنية التحتية الوطنية التي تعتمد على دقة التوقيت، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الرابط الأساسي بين نظامنا الزمني العالمي ودوران الأرض.
وأشار شيمار إلى أن التصويت على اعتماد الساعة الكبيسة، يعني أن التوقيت العالمي المنسق (UTC) يمكن أن ينحرف لمدة تصل إلى ساعة عن التوقيت الفلكي قبل الحاجة إلى ساعة كبيسة، ولكن من غير المرجح أن يحدث ذلك لآلاف السنين.
ولفت شيمار الذي كان عضوًا في اللجنة الدولية لخبراء ضبط الوقت التي اقترحت الساعة الكبيسة، إلى أن العالم لديه بالفعل التوقيت الصيفي، حيث يتم تغيير الساعة بساعة واحدة ولا أحد ينزعج من ذلك، باستثناء فقدان النوم أو الحصول على ساعة نوم إضافية.
وتستخدم الاتصالات وشبكات الكهرباء وأنظمة الملاحة توقيتًا عالي الدقة، لكن تحديثات البرامج قد تُطبق الثواني الكبيسة في وقت خاطئ، ما يؤدي إلى اختلال تزامن الشبكات، حسبما أفاد شيمار، موضحًا أن التعامل مع الثواني الكبيسة قد يكون أمرًا معقدًا بما فيه الكفاية.
وتطرق شيمار إلى أنه بعد تطبيق الثانية الكبيسة في عام 2012، كانت هناك بعض أنظمة الكمبيوتر التي لم تستطع أنظمة تشغيلها التعامل مع 61 ثانية في الدقيقة، ما أدى إلى تجمد الخوادم، وتوقفها عن العمل، وخروج الأنظمة عن الخدمة، وهذه هي أنواع الأعطال التي يمكن أن تحدث مع الثواني الكبيسة الموجبة.
من بين المواقع الإلكترونية التي تعطلت، حسبما لفت شيمار، موقعا ريديت ولينكدإن، كما تأثرت رحلات طيران كانتاس بتأخيرات، مضيفًا: "تحمل الثواني الكبيسة السالبة مخاطر أكبر، قد يكون هناك برمجيات لم تُختبر على الثواني الكبيسة السالبة لأننا لم نضطر لتطبيقها من قبل".
وأشار شيمار إلى أن اختبار جميع أنظمة الكمبيوتر التي تتواصل فيما بينها حول العالم سيكلف الشركات ثروة طائلة، وكان هذا القلق هو الذي حسم نتيجة التصويت.
بحسب تقرير الصحيفة البريطانية، يعود تاريخ إدخال السنة الكبيسة، الأكثر شيوعًا، إلى أكثر من ألفي عام، لضمان عدم اختلاف السنة التقويمية عن الوقت الذي تستغرقه الأرض للدوران حول الشمس، وتتم إضافة يوم إلى نهاية شهر فبراير كل أربع سنوات تقريبًا لتحقيق ذلك، لأن الأرض تدور حول الشمس كل 365 يومًا وربع.
أما الثواني الكبيسة فتعد اختراعًا حديثًا نسبيًا، يعود إلى عام 1955، حيث بنى لويس إيسن وجاك باري في المختبر الفيزيائي الوطني أول ساعة ذرية عملية عالية الدقة تعمل بالسيزيوم في العالم، والتي أحدثت ثورة في قياس الوقت.
وفي عام 1967، تم التخلي عن التعريف الفلكي للثانية، القائم على دوران الأرض، ومنذ ذلك الحين، أصبح التعريف الرسمي للثانية الواحدة هو 9,192,631,770 اهتزازًا لذرة السيزيوم.
وتتميز الساعات الذرية بثباتها ودقتها الاستثنائية، وقد أصبح ضبط الوقت فيها بالغ الأهمية لأنظمة الحاسوب الحديثة، والاتصالات، والأقمار الصناعية، وأنظمة التداول، وشبكات الكهرباء، أما دوران الأرض فهو أقل موثوقية بكثير، إذ يتأثر دورانها بقلبها المنصهر، وحركة المحيطات، والتيارات النفاثة العالمية، وغيرها من القوى الطبيعية.
وبشكل عامٍ، يتباطأ دوران الأرض؛ فعندما قضى نيزك على الديناصورات، كان اليوم يستغرق حوالي 23 ساعة ونصف، ولهذا السبب، أضاف المسؤولون 27 ثانية كبيسة منذ عام 1972 لضمان توافق التوقيت العالمي المنسق مع التوقيت الفلكي.
استمرت هذه الاستراتيجية لأكثر من خمسين عامًا إلى أن رصد العلماء سببًا جديدًا يدعو إلى الخوف من الفوضى التكنولوجية؛ ففي العقد الماضي، تسارع دوران الأرض، ما يعني أن المسؤولين ربما كانوا بحاجة إلى إضافة أول ثانية كبيسة سالبة، أي ما يعادل حذف ثانية من التوقيت العالمي المنسق (UTC).
وقد دفع احتمال وجود ثانية كبيسة سالبة بنسبة 30% في العقد التالي إلى تقديم موعد التصويت على معاهدة فرساي.
من جهته، أيد، مدير المركز، الدكتور كريستيان بيزوار، التصويت، لكنه قال إنه يُحيل القرار إلى أشخاص في المستقبل البعيد، مضيفًا أنه نقاش فلسفي نوعًا ما، لأنه إذا حدثت الساعة الكبيسة، فلن يكون ذلك إلا بعد فترة طويلة جدًا، وما يفعلوه هو تأجيل القرار.
يذكر أن مركز التوجيه الأرضي التابع للمعهد الدولي للبحوث الاقتصادية والاجتماعية (IERS) في باريس يتتبع التغيرات في دوران الأرض والحركات الأخرى التي تؤثر على التوقيت العالمي المنسق (UTC)، كما يصدر المركز إشعارات عند وجوب إضافة الثواني الكبيسة.
اقرأ أيضًا:
بعد كثرة الأحداث المأساوية، هل 2026 سنة كبيسة أم لا؟
"خطر في المطابخ".. دراسة تكشف علاقة ثاني أكسيد النيتروجين بتلوث الهواء
17 أكتوبر 2026 12:17 ص
16 أكتوبر 2026 11:22 م
16 أكتوبر 2026 06:40 م
16 أكتوبر 2026 03:40 م
16 أكتوبر 2026 08:44 ص
15 أكتوبر 2026 02:08 م
15 أكتوبر 2026 03:45 م
15 أكتوبر 2026 03:18 م
أكثر الكلمات انتشاراً