الخميس، 29 أكتوبر 2026
01:48 ص
أخيرًا فعلها هاري كين، توج الجائزة وأنهى سنوات عدم الاعتراف الرسمي بالعرش الذي تربع على قمته طيلة موسم كامل آملًا أن ينال الشرعية الكروية.. التأكيد على أنه الأمير الذي لا تعلوه أي سلطة رغم معركة تكسير العظام في اللاليجا بين شباب مازال أمامهم الكثير في الملاعب التي لن تخذلهم، أما هو فكان يعرف جيدًا أن الفرص ضئيلة والمتبقى ليس طويلًا.
أخيرًا فعلها هاري كين، أنهى سنوات عزوف البالون دور عن العرش الإنجليزي وهي سنوات امتدت إلى ربع قرن منذ أن حمل نفس الجائزة مايكل أوين في 2001 ورغم مرور الكثير من الأسماء الإنجليزية اللامعة لم يستطع أحد أن ينالها مرة ثانية حتى 2026.
أخيرًا فعلها هاري كين لكن تلك المرة فعلها بالطريق الصعب الأشبه بالمستحيل، ولنفهم ما وراء هذا الإنجاز علينا اولًا معرفة كيف يتم اختيار ملك البالون دور، ما هي العوامل المؤثرة وكيف تحسب النقاط والمعايير وأرجوك انسى مبدأ 1+1 يساوى 2 لأن ذلك غير معترف به على الإطلاق.
شبكة "ذا أثلتيك" الرياضية الشهيرة أجرت تحليل استند إلى بيانات التصويت في الكرة الذهبية منذ عام 2000 وحتى الموسم الماضي وخرجت بنتيجة أن حسم البالون دور يبدو أكثر تعقيدًا مما يظهر ورغم أن المادة الرابعة من لائحة الجائزة العالمية تحدد 3 معايير مرتبة حسب الأهمية وتبدأ بالأداء الفردي والطابع الحاسم والمبهر للاعب ثم الأداء الجماعي والألقاب المحققة وأخيرًا الرقي الرياضي واللعب النظيف، لكن تلك المعايير تترك مساحة واسعة للتقدير الشخصي إذ لا توجد طريقة رقمية دقيقة لقياس مدى إبهار اللاعب أو تأثيره الحاسم وهو ما يجعل النتائج عرضة لاختلاف وجهات النظر بين الصحافيين.
تحليل التصويت خلال الربع قرن الماضي أثبت أن تسجيل الأهداف يمثل أحد أهم مفاتيح الفوز إذ جميع من فازوا سجلوا أكثر من 20 هدفًا في موسم التتويج باستثناء 4 لاعبين فقط كان منهم كانافارو الذي حصد الجائزة في 2006 رغم تسجيله 3 أهداف لكن كانت قيادته لتتويج منتخب إيطاليا بالمونديال في نفس العام كافية للحسم.
الأهداف لا تتساوى، حقيقة أخرى كشفها التحليل الرياضي الذي أوضح أن الأهداف المسجلة في دوري أبطال أوروبا تحظى بقيمة أكبر من نظيرتها في المسابقات المحلية وبالتالي يمكن أن تكون هناك 5 أهداف في البطولة العالمية أفضل من 20 في الدوري المحلي، كذلك لا تقل الألقاب الجماعية أهمية عن الأهداف فغالبية الفائزين بالبالون دور حققوا بطولة كبرى واحدة على الأقل خلال موسم التقييم.
مع ذلك فالفوز بالدوري المحلي وحده نادرًا ما يكون كافيًا في ظل الوزن الأكبر الذي تحظى به الإنجازات الأوروبية والدولية وخلال 11 نسخة كان تتويج ميسي عام 2019 الحالة الوحيدة التي استندت إلى النجاح المحلي فقط بعدما فاز بالدوري الإسباني مع برشلونة دون تحقيق لقب أوروبي أو دولي آخر.
أسماء الأندية تلعب دور كبير في اختيار الملك المتوج على عرش الساحرة المستديرة فبيانات التصويت أوضحت أن ريال مدريد وبرشلونة استحوذا معا على نحو نصف إجمالي الأصوات مستفيدين من مكانتهما العالمية والتنافس التاريخي بين الأرجنتيني ميسي والبرتغالي كريستيانو رونالدو، ويعكس هذا التفاوت أفضلية يحصل عليها اللاعبون الذين يمثلون الأندية الأكثر حضورًا إعلاميًا مقارنة بنجوم قد يقدمون مستويات استثنائية مع فرق أقل شهرة، كما تبرز كذلك التأثيرات الجغرافية في أنماط التصويت إذ يميل بعض الصحافيين إلى دعم لاعبين ينتمون إلى بلدان مجاورة أو القارة نفسها.
تحليل "ذا أثلتيك" هو ما يثبت بالأدلة عظمة ما فعله هاري كين، فالأمير الإنجليزي لم يفز برغم غزارته التهديفية ببطولات دولية بل اكتفى بالدوري المحلي وكأس ألمانيا مع بايرن ميونيخ، كذلك خرج من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا وكأس العالم، كما أنه لا ينتمي إلى برشلونة أو ريال مدريد، ببساطة كل المعايير التي تثقل كافة لاعب لم تكن في صالح "هاري" ورغم ذلك تمكن من حصد الجائزة والأهم أنه حين حصدها كان الجميع مقتنعًا بأنه يستحقها وهذا لا يدخل في معايير الجائزة وإنما معايير الجماهير العاشقة للكرة.
قصة هاري كين من تلك القصص الجميلة التي نحب من أجلها كرة القدم، قصة الرجل الذي تحدى كل المعايير بنبل وهدوء ودون ضجيج وفي النهاية وصل إلى ما يريد.
22 أكتوبر 2026 11:54 ص
12 أكتوبر 2026 03:06 م
08 أكتوبر 2026 06:03 م
01 أكتوبر 2026 08:50 ص
أكثر الكلمات انتشاراً