الجمعة، 30 أكتوبر 2026
06:21 م
لوحة القديسة أجنيس
بعد مرور أكثر من 20 عامًا على سرقة تحفة فنية تعود إلى القرن السابع عشر، تمكنت الشرطة الإيطالية من استعادتها بمساعدة ذكاء اصطناعي مُصمم خصيصًا لهذا الغرض، حيث استطاع التعرف على اللوحة بعد أن خضعت لتعديلات جوهرية أثناء عرضها في أحد المعارض الفنية.
سرقت اللوحة الزيتية التي يبلغ طولها مترًا واحدًا وتصور القديسة أجنيس (Sant’Agnese) من كنيسة "فيرجو بوتينس" (Virgo Potens) في مدينة سولمونا، بالقرب من نابولي، ليلة 11 أغسطس 2004، بحسب تقرير من موقع “bbc”.
وفي أكتوبر 2024 خلال جولة تفقدية روتينية أجراها عناصر من "قيادة الكارابينييري لحماية التراث الثقافي" في المعرض السنوي للتحف بمدينة بارما الإيطالية، اكتشفوا وجود اللوحة، حيث قاموا بالتقاط صور للأعمال الفنية المعروضة حينذاك.

وعلى الرغم من أن اللصوص قاموا بإعادة طلاء اللوحة لإخفاء هوية القديسة وتصويرها كشابة وثنية، واستبدلوا حملها الأبيض بلفافة من ورق البردي، كما أزالوا هالتها المقدسة وغصن النخيل الذي كانت تحمله، فإن نظام الذكاء الاصطناعي تمكن من رصد اللوحة في الصور الملتقطة خلال ساعات قليلة.
من جانبه، أكد المقدم سالفاتوري رابيكافولي، من وحدة شرطة التراث الثقافي الإيطالية، أن العناصر الأمنية صادرت اللوحة فور تلقي التنبيه، وأُعيدت رسميًا إلى الكنيسة في 20 مايو 2025، وذلك بعد أن حالت قواعد التقادم القانوني دون ملاحقة الجناة جنائيًا.
وطورت هذه الخوارزمية المخصصة التي أُطلق عليها اسم "نظام الكشف عن الأعمال الفنية المسروقة" (Swoads) في عام 2020 على يد رابيكافولي، وهو مهندس تقني انضم إلى وحدة مكافحة الجرائم الفنية في عام 2013.
صُمم نظام "Swoads" للتعرف على البصمات البصرية الخفية، ودرجات الألوان، والخطوط العامة للأشكال، وحتى الأجزاء المقتطعة من الأعمال الفنية؛ حيث يقوم النظام بمسح مستمر للفهارس المطبوعة والأسواق الإلكترونية على مدار الساعة.
ومنذ بدء تشغيله في نوفمبر 2023، ساعد هذا البرنامج السلطات الإيطالية في استعادة أكثر من 300 لوحة وتمثال كبير، بالإضافة إلى أكثر من 165 ألف قطعة ثقافية أصغر حجمًا، قُدرت قيمتها الإجمالية بأكثر من 203 ملايين يورو أي ما يعادل 226 مليون دولار أمريكي.
يُذكر أن إيطاليا تحتفظ منذ عام 1969 بقاعدة بيانات للقطع الثقافية المنهوبة، تضم أكثر من مليون قطعة، مما يجعلها أكبر مستودع من نوعه في العالم.
وفي عام 2026، مكن برنامج “Swoads” شرطة تورينو من تحديد مكان لوحة فيليبو باليتزي "ريبوسو ديلا باستوريلا" (راحة الراعية)، التي كانت مفقودة منذ سرقتها من معرض للفن الحديث في يونيو 1972.

مع ذلك، يؤكد خبراء توثيق الأعمال الفنية وإنفاذ القانون، أن الذكاء الاصطناعي يُعزز الجهود أكثر من كونه حلًا كاملًا، فيما أشارت كارينا بوبوفيتشي، المؤسسة المشاركة لشركة “Art Recognition”، إلى أن الذكاء الاصطناعي يعتمد كليًا على السجلات الموجودة للأعمال المسروقة، ويتطلب وجود محققين بشريين لاستعادة الأعمال.
من جانبه، لفت تيموثي كاربنتر، الرئيس السابق لفريق جرائم الفن في مكتب التحقيقات الفيدرالي، إلى أن متابعة المعلومات التي يولدها الذكاء الاصطناعي تتطلب كوادر كبيرة، مشيرًا إلى أن إيطاليا توظف حوالي 300 شخص في مجال جرائم الفن، مقارنةً بأقصى قوة لمكتب التحقيقات الفيدرالي التي لا تتجاوز 24 شخصًا.
كما سلط الخبراء الضوء على القيود التقنية، مثل صعوبة التعرف على المجسمات ثلاثية الأبعاد، والتحديات التي تواجه التمييز بين النسخ المرخصة وغير المرخصة والأصول، مثل النسخ المسروقة من لوحة "آكلو البطيخ" لموريلو، واحتمالية استغلال المجرمين للذكاء الاصطناعي لتغيير الصور أو تزوير وثائق الملكية.
علاوة على ذلك، أشار ستيفن فرانك، محامي الملكية الفكرية، إلى أنه من غير المرجح أن تتمكن خوارزميات الذكاء الاصطناعي من استعادة روائع فنية بارزة مثل لوحة "الميلاد" لكارافاجيو أو الأعمال المسروقة حديثًا لأنتونيلو دا ميسينا، إذ نادرًا ما يحاول اللصوص بيع الأعمال الفنية المسروقة الشهيرة عبر القنوات العامة.
اقرأ أيضًا:
جنوب فلوريدا تحارب "حمى الضنك" عبر مصايد ذكية بالذكاء الاصطناعي
ثقة عمياء.. امرأة تدفع حياتها ثمنا لنصائح "شات جي بي تي" الطبية
30 أكتوبر 2026 03:42 م
30 أكتوبر 2026 03:32 م
30 أكتوبر 2026 03:26 م
30 أكتوبر 2026 02:40 م
30 أكتوبر 2026 01:32 م
30 أكتوبر 2026 11:13 ص
30 أكتوبر 2026 01:40 ص
29 أكتوبر 2026 11:20 م
أكثر الكلمات انتشاراً