أمريكا تخطط لخنق غزة بـ"رصيف مساعدات" سيئ السمعة
بناء الرصيف البحري الأمريكي في غزة
أعلن الجيش الأمريكي، اليوم، البدء في تجربة الرصيف البحري المقام على ساحل شمال غزة، والمقرر أن يتم من خلاله تسليم المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى قطاع غزة، في ظل حرب تشنها إسرائيل على القطاع منذ 7 أكتوبر الماضي.
وعملت الولايات المتحدة على إنشاء الرصيف لاستقبال المساعدات عبر البحر بدلًا من إدخالها من خلال المعابر الحدودية (معبر رفح المقابل للحدود المصرية، ومعبر كرم أبو سالم الذي تسيطر عليه إسرائيل).
وسبق أن أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن رغبته في بناء رصيف بحري يسهل من عملية توصيل المساعدات إلى قطاع غزة، على أن تنسق إسرائيل مع المنظمات الأممية إدخال تلك المساعدات إلى مستحقيها من أهالي القطاع، على الرغم من استمرار الهجمات الإسرائيلية على المدنيين من أهالي القطاع، كما تستهدفهم أثناء استلامهم لتلك المساعدات، وهو ما يضع طبيعة الرغبة الأمريكية في إنشاء ذلك الرصيف في دائرة الضوء.

سيطرة إسرائيلية كاملة على الرصيف
الرصيف الذي يبلغ طوله 500 متر جرى تدشينه في شمال غزة، وهي منطقة السيطرة العملياتية الإسرائيلية، حيث توغلت دبابات جيش الاحتلال وهدمت البُنى التحتية لتلك المنطقة، وتستمر في استهداف المدنيين هناك، بالتالي فقد استهدفت الولايات المتحدة إنشاء الرصيف في منطقة سيطرة إسرائيلية كاملة، ليتسنى لتل أبيب السماح أو عدم السماح بإدحال المساعدات، وتفتيشها بحرية مطلقة، كما ستتحكم قوات الاحتلال في كميات المساعدات الداخلة إلى القطاع، على عكس ما كان يحدث في معبر رفح.
لكن الأزمة لم تكن أبدًا في إنشاء الرصيف البحري أو عدم إنشائه، بقدر ما هي البحث فيما وراء إنشائه، فرغم وجود مبررات مقبولة ساقها الجانب الإسرائيلي على لسان الصحفي والباحث الإسرائيلي، رون بن يشاي، في مقال له نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، فإن الهدف من وراء رغبة واشنطن إنشاء الرصيف هو محاولة من بايدن لتصدير صورة إيجابية لدى الأمريكيين ذوي الأصول العربية، وإيصال المساعدات بكميات أكبر من تلك التي تصل عبر المعابر، علاوة على عدم وجود كثافة سكانية في مناطق الشمال ما يسمح بعدم نهب تلك المساعدات، على حد قوله.
رصيف سيئ السمعة
وثمة تخوفات أخرى من وراء إنشاء هذا الرصيف، وهي تلك التي جعلت منه رصيفًا "سيئ السمعة"، إذ تحتوي فكرة إنشائه على مآرب أخرى، أبرزها رغبة حكومة الاحتلال في إغلاق كافة المعابر المحيطة بقطاع غزة وبسط السيطرة الإسرائيلية الكاملة على منافذ القطاع، بما فيها الجانب الفلسطيني من معبر رفح، وهو ما أقدمت عليه إسرائيل بعد اجتياح مناطق شرق رفح، ورفع العلم الإسرائيلي على سارية في المعبر.

مخطط إسرائيلي
أما أبرز المخاوف على الإطلاق فهي أن يكون الميناء وسيلة لتنفيذ المخطط الإسرائيلي الذي يقضي بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى مناطق أخرى أو دولًا أخرى، طبقًا لرغبة وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، حيث ستوجه إسرائيل نداءات إلى المدنيين الفلسطينيين غير الآمنين على أنفسهم بالتوجه إلى منطقة الرصيف، واستقلال السفن الذي قد تزج به في البحر المتوسط لوجهة أوروبية أو تقديمهم كوجبة سهلة للأسماك المفترسة بالبحر الأبيض، بالتالي يسهل تفخيخ القضية الفلسطينية وإنهاؤها، وهو ما يشير إلى أن الرصيف الأمريكي في غزة قد يسمح لإسرائيل بإعادة إدارة الصراع مع الفلسطينيين وليس إنهاءه.
وتؤكد تلك المؤشرات إلى أن الولايات المتحدة لا ترغب في فك الحصار عن أهالي غزة، بل تعمل بذلك الرصيف على زيادة الحصار، فبدلًا من إقناع إسرائيل بفتح المعابر - وهي قادرة على ذلك بالفعل - وإدخال المساعدات، كشف عن رغبتها في زيادة الحصار الأمني والعسكري المفروض على أهالي القطاع، على أن يكون الأمل الوحيد أمام أهالي غزة هو البحر من جهة الشمال، بالتالي تضع واشنطن وتل أبيب أهالي غزة بين شقي رحى.. إما البقاء والموت أو الرحيل عن القطاع من منفذ وحيد.

ويدعم هذه الرؤية ما كشفته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن تقارير استخباراتية تشير إلى رفض نتنياهو إقامة دولة فلسطينية وسيطرة السلطة الفلسطينية على غزة، بحجة أنها "أضعف من أن تتمكن من البقاء وهي معادية للغاية لإسرائيل.
وتظهر استطلاعات الرأي أن معظم الإسرائيليين يؤيدون مواقفه، بالتالي يظل الموقف الإسرائيلي الرافض لإقامة الدولة الفلسطينية متسقًا مع الموقف الأمريكي المماطل في إنهاء الحرب على غزة، مع إجراءات تعمق جراح الفلسطينيين مثل "إنشاء رصيف بحري لاستقبال المساعدات".
الأكثر قراءة
-
رسميًا.. نتيجة الصف الثالث الإعدادي المنوفية 2026 بالاسم
-
القضاء ينتصر لـ"تاجر ذهب البحيرة".. إلغاء حكم السجن وإحالة المتهمين للمفتي
-
جدول زيادة المرتبات 2026.. الدرجة السادسة ترتفع لـ 8100 جنيه
-
"من النوم للموت".. اعترافات مثيرة لـ والد الطفل ضحية سيارة التجمع الخامس
-
توقع نتيجة مباراة مصر وإيران واكسب 25 ألف جنيه.. الطريقة والشروط
-
اليوم.. اعتماد نتيجة الشهادة الإعدادية في المنوفية والشرقية والقليوبية 2026
-
سعر صرف الدولار أمام الجنيه اليوم الأربعاء 24 يونيو 2026.. كم يبلغ في البنوك؟
-
"نسيه وذهب لعمله".. تفاصيل وفاة طفل داخل سيارة والده بالتجمع الخامس
أخبار ذات صلة
امتحانات غزة.. "شمس" تقاوم الرصاص بالورقة والقلم لتحقيق حلم محصور في الخيام
24 يونيو 2026 12:56 م
عبر مشروع نيمبوس.. كيف ساعدت شركة جوجل إسرائيل في حربها ضد غزة ولبنان؟
23 يونيو 2026 07:42 م
لماذا تتحول صور رونالدو إلى أيقونة فنية في ملاعب كأس العالم؟
23 يونيو 2026 06:51 م
"قلوبنا تعبت من الفقد".. غزة تنام وتستيقظ على رعب القصف تحت مظلة "الهدنة"
22 يونيو 2026 03:21 م
صحف العالم تحتفي بـ منتخب مصر ومحمد صلاح بعد الفوز على نيوزيلندا.. ماذا قالت؟
22 يونيو 2026 01:42 م
دون الـ80 دولار.. كيف هزت مفاوضات منتجع بورجنشتوك أسعار النفط؟
22 يونيو 2026 08:48 ص
رغم انتهاء موسم عيد الأضحى.. لماذا أسعار الدواجن والبيض تحت التكلفة؟
22 يونيو 2026 10:28 ص
ضحية "جمعية القروض" بالإسماعيلية.. "فاطمة" تنتحر بعد الغرق في دائرة ديون العملاء (خاص)
21 يونيو 2026 04:25 م
أكثر الكلمات انتشاراً