الإيجار القديم.. "القروش" كابوس قانوني يزعج "مليونيرات على ورق"
عقار قديم بمنطقة وسط البلد في قلب القاهرة، زُينت أبوابه بالأقفال الملصق عليها إيصالات المياه وفواتير الكهرباء والغاز، باستثناء البوابة الرئيسية للعقار، المفتوحة أمام البحث في صندوق الإيجار القديم بملاكه ومستأجريه، والإحصاءات التي أيدت آراء المسؤولين ووثقت معاناة الطرفين.
رحلة بدأتها “تليجراف مصر” في طريق البحث عن الظالم والمظلوم في أزمة الإيجار القديم في مصر، الملاك أم المستأجرين؟، أم أنهم ضحيتان لبيروقراطية وقوانين لم تحدّث، وأغلقت عليها الملفات كما الأثاث فريسة للسوس والأتربة في مئات الآلاف من الشقق.
الملاك ينفضون أيديهم من حق الساكن، والثاني يحتمي بقانون قديم، تسمع وتقر بحقين، ولكن مع سماع قصص مختلفة وربط الخيوط ببعضها برابط الأرقام والإحصاءات، يبدأ الغموض في التكشف شيئا فشيئا.
بدأ الأمر مع رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة، مصطفى عبدالرحمن، الذي أكد أن الإيجار القديم ما هو إلا كابوس ينتظر مئات الآلاف من الملاك التخلص منه في أسرع وقت، مع تعويضهم مقابل “القروش والجنيهات” التي ألقاها لهم المستأجرون على مدار عقود.
نشوى شاكر، مالكة عقار بالإيجار القديم في وسط البلد، قالت إنها لم تحصل على الإرث "العقار المؤجر" الذي تركه لها والدها بعدما توفي منذ 20 عامًا، إذ أن أبناء مستأجري عقارها كانوا ورثته الفعليين، فيما الملاك مجرد “مليونيرات على ورق”.
"62 قرشًا، و5 جنيهات، و12 جنيها"، كانت هذه الأرقام مدونة على العقود التي قدمها لنا الملاك، تحكي عنها آمال نور الدين، "العقار المزعوم أنه ملك لي، استأجره مني 6 مستأجرين في عام 1962، وقيمة إيجار الشقة تتراوح بين 5 جنيهات لـ 12 جنيهًا، وياريتهم بيدفعوا مياه أو غاز أو حتى تمن الصيانة".
نغمة المستأجر حزينة
عزفت قصص الملاك على نفس النغمة، حتى قررنا الاستماع إلى النغمة المعاكسة، "المستأجرين"، الذين وصفوا مشاعر القلق والتوتر التي يعيشونها بأدق التفاصيل، بسبب كابوس الملاك الذي يرونه في كل ليلة وهم يقولون "هنطلعكم من الشقة".
رئيس رابطة المستأجرين، شريف الجعار، قال إن المستأجر أبرم عقود في ظل شرعية دستورية وقوانين، لافتا إلى أن المالك ليس بمغتصب بل جاء لإبرام عقود بالتراضي لتأجير وحدة معينة بشكل متفق عليه، وهي عقود ذات طبيعة خاصة تخضع لقوانين الإيجارات، الصادرة منذ عام 1920 مرورا بقانون 1977 وقانون 4 لسنة 1996.
واجهنا الجعار بحديث الملاك وعقود الإيجار القديم التي تتضمن القروش والجنيهات، ليقول "المالك عاوز ياخد حقي بحجة الـ5 والـ10 جنيه، طب ما هو خد حقه وزيادة في الخلو اللي دفعتهوله زمان، خليه يرجعهولي بتمن النهاردة ونتحاسب".
من ضمن المستأجرين الذين صادفناهم، كانت هانم درويش، أرملة ولديها 3 أبناء، قررت في عام 1985 بعد وفاة زوجها استئجار شقة مقابل 25 جنيهًا، وبعد قرابة 40 عاما، أصبح المبلغ الكبير في زمنه “تهديد كبير” في زمن المالك الحالي.
لم تتوقف القصة عند مستأجري الشقق، بل قابلنا مستأجري المحلات التجارية، ومنهم محمد حسين، الذي أكد أنه لا توجد مشكلة بينه وبين المالك ويتم دفع الإيجار بالتراضي بين 350 و400 جنيه، موضحا أنه دفع 26 ألف جنيه "خلوا"، وإذا أخرجه المالك سيضطر إلى شراء “عداد كهرباء 3 فاز” بنصف مليون جنيه.
إسكان النواب بين المالك والمستأجر
ومن الملاك للمستأجرين، توقفت رحلتنا الأخيرة، عند رئيس لجنة الإسكان والمرافق العامة والتعمير بمجلس النواب، محمد عطية الفيومي، الذي بعث برسالة طمأنة للملاك والمستأجرين، مؤكدًا أنه لن يُطرد أحد من شقته، مع مراعاة الظروف الاقتصادية الراهنة وعدم طرد أحد من قاطني الوحدات المؤجرة بنظام الإيجار القديم، وخصوصا بالمناطق الشعبية.

استطرد الفيومي، “لن نطرد أحدا.. وأولوياتنا إيجاد حل لهؤلاء المواطنين قبل أي شيء، وكل ما نسعى إليه تحقيق العدالة لأطراف العقد المستأجر والمؤجر دون ضرر أحدهما، منوها إلى أن التعديلات المرتقبة لا بد أن تشمل الوحدات المؤجرة تجاريًا وإداريًا، لأن القانون رقم 10 لسنة 2022 بشأن الإجراءات ومواعيد إخلاء الأماكن المؤجرة للأشخاص الاعتبارية لغير غرض السكني الصادر عام 2022 يسري لمدة 5 سنوات منذ البدء في تطبيقه”.
100 ألف شقة و3 ملايين وحدة
على مدار سنوات طويلة، لم يكن هناك أي إحصاءات رسمية بشأن الإيجار القديم سوى إحصائية لجهاز التعبئة العامة والإحصائية، في عام 2019 تشير إلى أن عدد وحدات الإيجار القديم في مصر يتجاوز 3 ملايين وحدة، ومن المصادفة الجيدة، أنه تم إصدار بيان جديد بشأن الإحصائيات في محافظة القاهرة.
إحصائية القاهرة توصلت إلى أن هناك نحو 100 ألف شقة مؤجرة بالنظام القديم مهددة بالإخلاء وإعادتها لمالكيها، بواقع أكثر من 32 ألف شقة مغلقة، و78 ألف شقة يمتلك مستأجريها سكن آخر، كما بلغ إجمالي الوحدات المؤجرة بنظام الإيجار القديم أكثر من مليون وحدة سكنية.
بلغ عدد الشقق المغلقة لوجود الأسرة بالخارج ما يزيد على 32 ألف وحدة سكنية، والمغلقة لوجود مسكن آخر للأسرة ما يزيد عن 78 ألف، كما ذهب الحصر إلى أن عدد الوحدات التي تحتاج إلى ترميم 4 آلاف وحدة، والصُادر لها قرار هدم 2.536 وحدة، بينما كانت المفاجأة في وجود منشآت خالية أو مغلقة تصل إلى 33 ألف وحدة سكنية.
الأكثر قراءة
-
حالة الطقس غدا، رياح تثير الرمال والأتربة وأمطار على هذه المناطق
-
"أسد" محمد رمضان يهرب من موقعة العيد.. هل يخشى "كلاب" كريم وعز؟
-
البرلمان يشتبك مع "أزمة الفكة"، الجنيه يكلّف 3 جنيهات دون المصنعية
-
8 جثامين، أسماء ضحايا حادث تصادم سيارتين بطريق السادات المنوفية
-
في آخر تعاملات الأسبوع.. سعر صرف الدولار اليوم الخميس 2 أبريل 2026
-
وفاة 8 عمال في تصادم مروّع بين سيارتي ربع نقل على طريق "كفر داوود - السادات"
-
موعد مباراة مصر وليبيا للناشئين والقنوات المجانية الناقلة
-
مأساة "ناصر" في العياط.. حاول إعادة الكهرباء ففارق الحياة تحت الأمطار
أخبار ذات صلة
"أسد" محمد رمضان يهرب من موقعة العيد.. هل يخشى "كلاب" كريم وعز؟
02 أبريل 2026 02:43 م
وصلة "تلقيح" إخوانية بين "الصغير" و"عبد القوي"، من هرب بـ البلوك؟
02 أبريل 2026 01:44 م
"صحاك الشوق".. فضل شاكر يطفئ شمعته الـ57 بعد سنوات الشجن والرصاص
02 أبريل 2026 12:59 م
النصر لا يزال بعيدا، صحيفة بريطانية: إسرائيل في مأزق الحرب مفتوحة النهايات
01 أبريل 2026 07:46 م
آخرهم فاطمة كشري.. حكايات موجعة لمشاهير دفعوا حياتهم ثمنا لـ "خطأ طبي"
30 مارس 2026 10:56 م
اختطاف مادورو وسرقة يورانيوم.. هل شاهد ترامب هذه الأفلام قبل إصدار أوامره؟
30 مارس 2026 02:28 م
من المقاطعة إلى المهادنة.. لماذا غيرت معارضة مدبولي لهجتها بين عشية وضحاها؟
30 مارس 2026 02:08 م
رئيس برلمانية الوفد: فكرة تكتل معارضة النواب ما زالت مطروحة (خاص)
30 مارس 2026 11:44 ص
أكثر الكلمات انتشاراً