السبت، 22 أغسطس 2026

10:46 ص

أرتيتا.. من طفل الباسك إلى تلميذ جوارديولا لمنافس أستاذه

ميكيل أرتيتا

ميكيل أرتيتا

هل بدأ ميكيل أرتيتا في كتابة قصة مشابهة لتلك التي صنعها بيب جوارديولا مع مانشستر سيتي؟ سؤال أصبح حاضرًا بقوة مع تطور تجربة المدرب الإسباني مع أرسنال، خاصة بعدما نجح في قيادة الفريق إلى لقب الدوري الإنجليزي، ثم بدأ الموسم التالي بصورة قوية تؤكد أن طموحه لا يتوقف عند بطولة واحدة.

أرتيتا لم يعد مجرد مدرب شاب يحاول إثبات نفسه، بل أصبح قائد مشروع متكامل داخل أرسنال، يمتلك فريقًا قويًا وهوية واضحة وطموحًا لمواصلة المنافسة على القمة.

لكن للوصول إلى هذه النقطة، كان على أرتيتا أن يقطع رحلة طويلة بدأت منذ طفولته في إقليم الباسك.

images (9)
 أرتيتا والونسو 

البداية من سان سيباستيان

قبل أكثر من 30 عامًا، وتحديدًا في سان سيباستيان، كان طفل في الثامنة من عمره يُدعى ميكيل أرتيتا يبدأ خطواته الأولى في كرة القدم مع نادي أنتيغوكو.

ولم يكن أرتيتا وحده في تلك الرحلة، إذ لعب إلى جواره طفلان أصبحا فيما بعد من أبرز الأسماء في كرة القدم الإسبانية: تشابي ألونسو وأندوني إيراولا.

ثلاثة أطفال من المنطقة نفسها، يتدربون ويلعبون معًا، دون أن يعرفوا أن السنوات المقبلة ستقود كل واحد منهم إلى مسار مختلف في عالم كرة القدم.

ألونسو أصبح لاعبًا عالميًا ثم مدربًا بارزًا، وإيراولا صنع لنفسه اسمًا مهمًا في عالم التدريب، بينما اتخذ أرتيتا طريقًا مختلفًا قاده في النهاية إلى أن يصبح واحدًا من أبرز مدربي الدوري الإنجليزي.

images (8)
 أرتيتا وإيريولا وألونسو

لاعب يفكر بعقلية المدرب

منذ سنواته الأولى، ظهرت لدى أرتيتا رغبة واضحة في فهم اللعبة بصورة أعمق من مجرد تنفيذ التعليمات.

لم يكن السؤال بالنسبة له فقط: كيف نلعب؟ بل كان يحاول فهم: لماذا نلعب بهذه الطريقة؟

اهتمامه بالتفاصيل، وقدرته على القيادة، ورغبته في فهم تحركات الفريق، كلها أمور ساعدت على تكوين شخصية المدرب بداخله في وقت مبكر، حتى قبل أن يعرف أن مستقبله سيكون على مقاعد البدلاء.

ومع مرور السنوات، غادر أرتيتا إقليم الباسك وبدأ رحلة الاحتراف، التي قادته في النهاية إلى أرسنال.

هناك، لم يكن مجرد لاعب وسط، بل أصبح قائدًا للفريق وجزءًا من هوية النادي، قبل أن تنتهي مسيرته كلاعب ويجد نفسه أمام قرار جديد سيحدد مستقبله بالكامل.

181956-1170x600
أرتيتا وجوارديولا

من لاعب إلى تلميذ جوارديولا

بعد اعتزاله اللعب، كان أمام أرتيتا خياران: الابتعاد تدريجيًا عن كرة القدم، أو البدء من جديد في مجال التدريب، في تلك اللحظة ظهر اسم بيب جوارديولا.

انتقل أرتيتا إلى مانشستر سيتي للعمل مساعدًا لجوارديولا، ليبدأ فصلًا جديدًا في مسيرته.

هذه المرة لم يكن أرتيتا هو اللاعب الذي تراقبه الجماهير، بل أصبح التلميذ الذي يقف إلى جوار أحد أفضل المدربين في العالم، يتابع التفاصيل، يناقش القرارات، ويدرس الطريقة التي يمكن من خلالها حسم المباريات قبل بدايتها.

كانت تجربة مانشستر سيتي بمثابة مدرسة تدريبية حقيقية لأرتيتا، حيث تعلم من جوارديولا تفاصيل بناء الفرق وإدارة المباريات وتطوير اللاعبين.

لكن في النهاية، كان عليه أن يغادر المدرسة ليبدأ تجربته الخاصة.

images (12)
أرتيتا 

العودة إلى أرسنال

الفرصة جاءت من المكان الأقرب إلى قلبه: أرسنال.

عاد أرتيتا إلى النادي، ولكن هذه المرة مدربًا شابًا أمام مهمة صعبة، وهي إعادة بناء فريق فقد جزءًا من هويته ومكانته بين كبار الدوري الإنجليزي.

البداية لم تكن سهلة. الضغوط كانت كبيرة، وكل تعثر كان يعيد السؤال نفسه: هل أرتيتا جاهز بالفعل لهذه المهمة؟

لكن المدرب الإسباني اختار الطريق الأصعب: البناء على المدى الطويل.

بدأ في فرض الانضباط، وتغيير عقلية اللاعبين، واختيار العناصر التي تتناسب مع أفكاره، ومع مرور الوقت بدأ أرسنال يتحول تدريجيًا من فريق يبحث عن العودة إلى القمة إلى فريق ينافس من أجل السيطرة عليها.

1689846
التلميذ ضد استاذه جوارديولا 

من إعادة البناء إلى منافسة مانشستر سيتي

موسم بعد موسم، تطورت شخصية أرسنال، وأصبح الفريق أكثر قوة واستقرارًا.

ومع تحسن النتائج وارتفاع مستوى اللاعبين، تحولت المنافسة مع مانشستر سيتي إلى واحدة من أبرز قصص الدوري الإنجليزي.

وهنا ظهرت المفارقة الأبرز في مسيرة أرتيتا، الرجل الذي كان يومًا تلميذًا لجوارديولا، أصبح يقف أمام أستاذه منافسًا له على لقب البريميرليج.

لم تعد العلاقة مجرد تلميذ ومدرب، بل أصبح أرتيتا نفسه أحد المدربين الذين ينافسون جوارديولا على قمة كرة القدم الإنجليزية.

images (11)
 أرتيتا 

لحظة التتويج وبداية تحدٍ جديد

وصل أرتيتا في النهاية إلى اللحظة التي انتظرها طويلًا مع أرسنال، عندما قاد الفريق إلى التتويج بلقب الدوري الإنجليزي.

لكن الفوز باللقب لم يكن نهاية القصة، بل ربما كان بداية أصعب فصولها؛ فالنجاح الحقيقي لا يكمن فقط في الوصول إلى القمة، وإنما في القدرة على البقاء فيها.

ولهذا دخل أرسنال الموسم التالي بعقلية مختلفة؛ عقلية الفريق الذي لم يعد يبحث عن إثبات قدرته على الفوز، وإنما يريد ترسيخ نفسه كقوة مستمرة في الدوري الإنجليزي.

وبدأ الفريق الموسم بصورة قوية، بعدما حقق الفوز على مانشستر سيتي بثلاثة أهداف دون رد في درع الاتحاد، قبل أن يفتتح مشواره في الدوري بانتصار على كوفنتري سيتي بثلاثة أهداف نظيفة.

هذه البداية عززت الانطباع بأن أرسنال لم يعد مجرد بطل لموسم واحد، وإنما فريق يمتلك شخصية وهوية واضحتين.

هل يصنع أرتيتا عصر أرسنال؟

هنا تحديدًا تظهر المقارنة مع جوارديولا.

جوارديولا لم يكتفِ بالفوز بالبطولات مع مانشستر سيتي، بل نجح في بناء منظومة استمرت لسنوات، وحول النادي إلى قوة مهيمنة على كرة القدم الإنجليزية.

وأرتيتا يملك الآن بعض العناصر التي تسمح له بالحلم بتكرار تجربة مشابهة: لقب دوري، فريق قوي، تشكيلة عميقة، لاعبون يؤمنون بأفكاره، وهوية فنية واضحة.

لكن السؤال الحقيقي يبقى: هل يستطيع أرتيتا تحويل نجاح أرسنال الحالي إلى حقبة طويلة من السيطرة؟

وهل يصبح لقب الدوري الذي انتظره النادي سنوات طويلة مجرد بطولة تاريخية، أم يكون نقطة البداية لعصر جديد؟

الإجابة لا تزال مبكرة، ولا يمكن حسمها الآن.

لكن المؤكد أن الطفل الذي بدأ لعب كرة القدم في الباسك إلى جانب تشابي ألونسو وأندوني إيراولا، والتلميذ الذي وقف يومًا بجوار جوارديولا يتعلم منه، أصبح اليوم الرجل الذي ينظر إليه الجميع ويسأل: هل يستطيع ميكيل أرتيتا صناعة حقبة جديدة في تاريخ أرسنال؟

رحلة أرتيتا حتى الآن تبدو كأنها سلسلة مترابطة من المحطات: "طفل من الباسك، ثم لاعب في أرسنال، ثم تلميذ لجوارديولا، وبعدها منافس لأستاذه، وأخيرًا مدرب يقود أرسنال بحثًا عن الحفاظ على عرشه".

والفصل المقبل من القصة قد لا يكون مجرد دفاع عن لقب، بل بداية عصر يحمل اسم ميكيل أرتيتا.

اقرأ أيضا..

عمر جابر بعد التعادل مع الاتحاد: "كنا نتمنى الفوز لكن مش عاوزين نهد المعبد"