غارات إسرائيلية تمحو عائلات فلسطينية بأكملها من السجل المدني
غارات إسرائيلية على غزة -أرشيفية
وقفت الشابة الفلسطينية سمية الحطاب (37 عاما) في حالة ذهول أمام أنقاض منزل عائلتها في حي الصبرة جنوب مدينة غزة، الذي حولته الغارات الإسرائيلية إلى ركام. لم يكن المنزل المكون من ثلاثة طوابق مجرد مأوى، بل كان يضم عائلتها الممتدة، التي محتها غارة جوية إسرائيلية واحدة دون سابق إنذار، تاركةً إياها الناجية الوحيدة من بين 28 شخصًا، بينهم والداها وأشقاؤها وأعمامها وجدتها.
تقول سمية بصوت متحشرج، بينما تنهمر دموعها وهي تبحث بين الأنقاض عن أي شيء يربطها بأفراد أسرتها الذين رحلوا فجأة: "انكسر ظهري من بعدهم… بقيت وحيدة، ما ضل إلي حد في الدنيا".
كانت العائلة تستعد لتناول وجبة السحور فجر الأربعاء عندما استهدف القصف منزلها، فلم يترك لها الوقت حتى لاستيعاب الكارثة.
تستعيد سمية بعض الذكريات وسط الدمار، مشيرةً إلى أن الطوابق الثلاثة كانت تضم والديها، وشقيقها وزوجته، وعمها وأطفاله وجدتها، جميعهم قتلوا تحت الركام.
تقول بنبرة يائسة: "حاولنا نعيش، تأملنا خير بنهاية الحرب، وبدأنا نطمأن قليلاً، لكن كل شيء ذهب بلحظة"، لم يتبقَ لها الآن سوى بعض الملابس والمقتنيات التي ستصبح مجرد شواهد على وجود عائلة لم تعد موجودة.
وتمكنت قوات الدفاع المدني في غزة، التي تعمل وسط إمكانيات محدودة، من انتشال جثامين ستة من الضحايا فقط، بينما لا يزال عشرات الأشخاص مدفونين تحت الأنقاض في مناطق أخرى من القطاع، وفق ما أكده محمود بصل، الناطق باسم الجهاز.
وأضاف بصل: "منزل عائلة الحطاب ليس سوى مثال واحد على مجازر متكررة نشهدها خلال الساعات الماضية. هناك الكثير من الضحايا ما زالوا تحت الأنقاض".
وأمس الخميس، ذكرا وكالة أسوشيتج برس أنه بينما كان رجال الإنقاذ يحفرون بين ركام مبنى سكني انهار في خان يونس بغزة جراء غارة جوية إسرائيلية، أمس ، سمعوا صراخ رضيعة يأتي من تحت الركام.
وفجأة، تعالت صيحات "الله أكبر"، وركض رجل مبتعدا عن الركام وهو يحمل طفلة رضيعة على قيد الحياة ملفوفة في بطانية، وسلمها إلى طاقم الإسعاف الذي كان في انتظاره. وكانت الطفلة تتحرك بشكل متقطع بينما كان المسعفون يفحصونها.
ولقي والدا الطفلة وشقيقها حتفهم في الغارة الجوية الإسرائيلية خلال الليل.
ومنذ فجر الثلاثاء، صعّدت إسرائيل غاراتها الجوية على مختلف مناطق قطاع غزة، مستهدفة منازل سكنية دون سابق إنذار، ما أدى إلى محو عائلات بأكملها من السجل المدني، وفقًا لجهاز الدفاع المدني.
ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن نسبة القتلى من الأطفال والنساء وكبار السن تجاوزت 71% من إجمالي الضحايا، مشيرًا إلى أن "الاحتلال الإسرائيلي لديه النية المبيتة لاستكمال جريمة الإبادة الجماعية بحق سكان قطاع غزة".
ويأتي التصعيد الإسرائيلي في ظل كارثة إنسانية متفاقمة في قطاع غزة، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والماء والدواء، بينما تزداد صعوبة عمليات الإغاثة بسبب القصف المستمر.
في غضون ذلك، يواجه الفلسطينيون في القطاع المجهول، وسط مخاوف من اتساع رقعة القصف وتشديد الحصار، في وقت تحذر فيه منظمات حقوقية من أن الوضع يرقى إلى مستوى "الإبادة الجماعية".
أما سمية، فلا تفكر في أي شيء سوى كيف يمكنها العيش دون عائلتها. وهي تنظر إلى الدمار من حولها، تهمس بصوت بالكاد يُسمع: "كان عندي بيت، كان عندي عيلة… ما ضل إلي شي".
الأكثر قراءة
-
نقل محاميه بطائرة خاصة، تأجيل محاكمة ماضي عباس في قضية القتل بأسوان
-
توزيع درجات الصف الثاني الإعدادي 2026
-
"بلبن" في تل أبيب؟، صورة متداولة تشعل الغضب ورد حاسم من الشركة
-
والدة شيماء جمال في نص تحقيقات النيابة: "بيجيلي رسائل تهديد ومعنديش سلاح" (خاص)
-
"حتى لو تمثيل"، بلاغ رسمي ضد سيدة "فيديو المشرحة" وانتهاك حرمة الموتى
-
"كده هشتغل بضمير ويوفر مرتبها"، زينة تكشف زواج أحمد عز من مساعدته الخاصة
-
حين يُكافَأ الغريب ويُعاقب ابن البلد
-
نتيجة الشهادة الإعدادية محافظة سوهاج 2026.. رابط الاستعلام والخطوات
أخبار ذات صلة
التعديلات الجديدة على قانون البناء.. وزارة الإسكان توضح
27 يناير 2026 10:13 ص
"زينة رمضان بـ5 جنيه"، عم وجيه أقدم بائع في الخيامية ينقلنا لأجواء الحارة (خاص)
26 يناير 2026 06:53 م
بعد حرب الـ 12 يوما.. كيف تستعد إسرائيل لجولة أخطر مع إيران؟
26 يناير 2026 11:41 ص
إذابة الجليد بين الأهلي والمصري تعيد ملف اللعب في بورسعيد إلى الواجهة.. مصادر توضح
25 يناير 2026 10:48 م
"حاضر يا أمي".. محافظ قنا ينهي معاناة سيدتين خلال افتتاح وحدة عناية مركزة
25 يناير 2026 04:17 م
استعدادًا لـ شهر رمضان 2026.. أسعار البلح والياميش في العتبة
25 يناير 2026 01:05 م
بعد مشادة "ضرب الزوجة".. ما الحدود الشرعية للتعامل مع الناشز؟
24 يناير 2026 09:43 م
بعد إطلاق اسمه على إحدى محطات القطار الكهربائي.. ما لا تعرفه عن الدكتور أحمد عمر هاشم
24 يناير 2026 08:37 م
أكثر الكلمات انتشاراً