نيران الماضي تكشف الحاضر.. حرائق القدس تفضح سياسة التشجير الاستعماري
حرائق إسرائيل
منذ أكثر من 70 عامًا، وبالتحديد في عام 1948، بدأ الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ سياسة التشجير الاستعماري، التي استخدمها كأداة لتهجير الفلسطينيين عن أراضيهم ومحو آثارهم، بهدف منعهم من العودة إلى قراهم.
ومع مرور الوقت، انقلبت هذه السياسة، لتشهد الأرض نفسها حرائق تجرف كل شيء، ويظهر من خلف الدخان طبقات أعمق من تاريخ فلسطين.
حرائق غابات القدس: كارثة بيئية تكشف عن تاريخ ماضٍ مظلم
في المناطق الغربية من مدينة القدس، شبّت حرائق غابات ضخمة أُتلفت خلالها أكثر من 19 ألف دونم من الأراضي، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، في واحدة من أسوأ موجات الحرائق التي ضربت المنطقة في الآونة الأخيرة.
أسفرت النيران عن إخلاء 9 مستوطنات وإجلاء أكثر من 10 آلاف شخص، مما دفع سلطات الإطفاء إلى إعلان حالة الطوارئ القصوى.
لكن خلف هذه الكارثة البيئية، تكشف الحرائق عن تاريخ طويل من التشجير الاستعماري. إذ اندلعت في مناطق كانت في الأصل قرى فلسطينية هُجّر سكانها عام 1948، قبل أن تقوم السلطات الإسرائيلية بزراعة أشجار مستوردة مثل الصنوبر والبلوط في تلك الأراضي، في محاولة لإخفاء معالم القرى المدمرة ومنع أصحابها الأصليين من العودة.
سياسة التشجير الاستعماري وأهدافها السياسية
وفقا لتقرير نشرته مجلة "+972"، يعود تاريخ هذه السياسة إلى عقود مضت، حيث شارك "الصندوق القومي اليهودي" في تنفيذها، مستخدمًا التحريش كأداة للسيطرة على الأراضي، بالتعاون مع الشرطة الإسرائيلية التي استخدمت الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع ضد الفلسطينيين، بمن فيهم البدو والقبائل الرعوية.

المحامية ميسانا موراني من مركز عدالة لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل، تقول في تصريح لمجلة "ناشونال جيوغرافيك" إن زرع الغابات على أنقاض القرى الفلسطينية كان خطوة متعمدة لطمس معالم تلك القرى ولمنع الفلسطينيين من العودة إليها.
وأشارت إلى أن الأشجار المستوردة، وخاصة الصنوبر، زُرعت بكثافة في مناطق مثل جبال القدس الغربية لغاية سياسية تتمثل في منع التوسع الفلسطيني وحماية المستوطنات.
الأشجار التي اختيرت لأغراض سياسية تتحول إلى وقود كارثة
وبينما كانت هذه الأشجار تعتبر أداة سياسية، فإنها اليوم أصبحت وقودًا للحرائق. تعتبر أشجار الصنوبر من الأنواع الأكثر عرضة للاشتعال، حيث تتميز إبرها القابلة للاشتعال بسرعة، ولحاءها الغني بالراتنج، مما يساهم في تصاعد ألسنة اللهب بسرعة من الجذع إلى القمة.
وقد تم اختيار هذه الأشجار لسرعة نموها، وهو ما جعلها بيئة مثالية لاندلاع حرائق غابات واسعة.
تحويل الأرض إلى "مناطق محمية" وتأكيد السيطرة
لقد سبق أن استخدم المستوطنون هذه الأشجار لتحديد حدود المستوطنات وفرض سيطرتهم عليها، مستفيدين من قوانين بريطانية استعمارية مثل "قانون الغابات والمحميات الطبيعية" لعام 1926، الذي سمح بتحويل الأراضي الفلسطينية إلى "مناطق محمية" لا يجوز للفلسطينيين دخولها.

حرائق أشجار الصنوبر والبلوط: معجزة أم عقاب؟
وقد انتشرت صور وفيديوهات عبر منصات التواصل الاجتماعي توثق احتراق الأشجار من الجذور حتى الأوراق، ما دفع المتابعين إلى وصف الظاهرة بأنها "معجزة إلهية".
وفي رد على استفسارات حول نوع الأشجار المحترقة، كشف بوت الدردشة الخاص بـ"إكس" أن الأشجار التي احترقت هي مزيج من الصنوبر والبلوط.
الأكثر قراءة
-
بعد زيادة الكهرباء 2026.. مفاجأة في سعر الشريحة الموحدة للعدادات الكودية
-
أسعار شرائح الكهرباء الجديدة 2026.. زيادة 12% وتثبيت هذه الفئة
-
تنسيق الجامعات 2026.. كليات ومعاهد تقبل من 63% علمي رياضة
-
إلغاء تسعير عبوات الأدوية.. بيان عاجل من هيئة الدواء
-
شكاوى واسعة من حركة نيابات الأطباء 2026.. تقديرات بلا تقدير وأسئلة تنتظر الإجابة
-
بعد قرار صندوق النقد.. سعر الدولار في مصر اليوم السبت 1 أغسطس 2026
-
بعد زيادة الشرائح.. الكهرباء تكشف موعد تطبيقها على العدادات الكودية (خاص)
-
طوب وعاهة مستديمة.. مأساة قهوجي على يد بلطجية في الحوامدية
أخبار ذات صلة
مصرع وإصابة 10 سيدات إثر عاصفة رعدية في اليمن وتحذير عاجل من الدفاع المدني
01 أغسطس 2026 11:17 ص
مقهى الصراصير في الهند يثير السخرية.. هل مزحة أم حيلة تسويقية؟
31 يوليو 2026 04:51 م
"سقطت فوق القمم التي عشقتها".. قصة صعود ورحيل الأيقونة العُمانية نظيرة الحارثي
31 يوليو 2026 03:48 م
نباتات منزلية تتحمل حرارة الصيف والرطوبة.. 6 خيارات تضفي لمسة منعشة على منزلك
31 يوليو 2026 12:55 م
انهيار ثلجي على جبل برود بيك في باكستان.. فقدان 10 متسلقين بينهم نيرمال بورجا
31 يوليو 2026 12:02 م
لتوفير تكلفة العلاج.. متسلق يمشي 16 كيلو بعصا مغروزة في جسده لمدة 6 ساعات
30 يوليو 2026 10:59 م
وفاة غامضة لشاب في بورسعيد تفتح باب الجدل.. ما السبب؟ (خاص)
30 يوليو 2026 03:33 م
أكثر الكلمات انتشاراً