وجه مصري مشرق بين كتلة من الشر!!
كيف لضمير إنساني أن يتحمل كل هذا الشر؟
كيف تنامون قريري العين، وأنتم شهود على ما يحدث في غزة من عمليات إبادة ممنهجة تجاوزت إلى تعذيب مفرط، يترك بصماته الغائرة في قلوبنا مثل سياط مجنزرة نُجلد بها في كل لحظة صمت ؟!
لقد تحولت مدينة رفح الملاصقة لحدود غزة مع مصر إلى مربع دموي يجسد أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، فيما انقسم قادة هذا الكوكب بين رافض ومندد لا يملك من الأمر الكثير، ومؤيد فاجر يغذي المجازر والمذابح بمباركته المشينة وأسلحته القاتلة!
نحتضن أطفالنا الآن، فيما تصرخ قلوبنا ألماً لما يعيشه أطفال غزة من رعب وتشريد وتجويع وبرد قارص.. رحمتك يا رب
أشعر بالوهن حين أتابع هذه المأساة، وأدرك أن الهروب من المشاهدة جبن ويأس وعار، فإذا كانوا يعانون في الواقع، فمن الواجب أن نتضامن معهم افتراضياً على الأقل!
هذا الاحتلال الدموي العنصري البغيض يعذبهم مثل حيوان متوحش يحاصر ضحية بريئة، يدرك جيداً أنه يستطيع الفتك بها في الوقت الذي يناسبه، فيقصفون الشمال دافعين مئات الآلاف إلى النزوح مرعوبين خائفين جائعين إلى الجنوب، ثم يحاصرونهم بالقصف في الجنوب، حتى يتكدسون في زاوية صغيرة داخل خيام لا تحمي من برد ولا تستر من عراء!
لقد تكدست مئات الأسر والعائلات التي نزحت من الشمال داخل خيام أو مآوي ضعيفة، أو في الشوارع، لا سيما مع ارتفاع إيجارات الشقق الصغيرة من 100 دولار قبل الحرب إلى ما يقرب من 5000 دولار، وكأنهم ينقصهم تجار الموت!!
يا للوجع مع ندرة الموارد وشح المساعدات الطبية والغذائية، وتلوث مياه الشرب، وتفشي أمراض مثل التهاب الكبد وداء الكلب والهربس الناتجة عن الاكتظاظ البشري، وغياب محطات معالجة الصرف، - وفق توثيق المنظمات الإنسانية الدولية-
إنهم يقتلونهم قصفاً، وذبحاً، وتجويعاً وتشريداً، دون أن يهتز ضمير هؤلاء الأوغاد الذين يملكون حق الفيتو، ويحبطون كل محاولة لإصدار قرار بوقف إطلاق النار!!
لعل بصيص النور الذي شع في هذا النفق المظلم، كان مرافعة مصر أمام محكمة العدل الدولية، إذ جاءت وافية قوية مركزة، تناولت بشكل مباشر إدانة المذابح والمجازر الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة، التي أدت إلى مقتل نحو 29 ألف مدني، ونحو 1.3 مليون شخص نزحوا بسبب الحرب، ما يمثل انتهاكاً للقانون الدولي».
لقد قالت ممثلة مصر الرائعة الدكتورة ياسمين موسى في كلمتها إن «إسرائيل تتعمد تحويل الحياة السيئة في غزة إلى حياة مستحيلة، إذ تتعمد فرض المجاعات والحصار وتمنع وصول المساعدات بشكل مستمر وتزيد من العراقيل»
وأضافت أن إسرائيل تواصل انتهاكاتها وسط فشل ذريع من مجلس الأمن كل مرة في الحصول على وقف إطلاق النار، للحفاظ على حياة الفلسطينيين، كما أنها مستمرة في انتهاكاتها غير القانونية بالضفة الغربية، من خلال دعم عنف المستوطنين، ما يجعل الحياة هناك مستحيلة في وقت تتوسع بفرض سياسات الاستحواذ على الأراضي الفلسطينية"
كان صوت مصر مسموعاً هذه المرة في محفل دولي مهم، وحسنا اخترنا ممثلاً رائعاً لبلادنا، تعكس ما نمتلكه من كوادر مؤهلة بأفضل الشهادات والخبرات، ومن ثم كان منطقياً أن تنال ياسمين موسى اهتمام وإشادة الجميع، وهذا ما يحدث حين نعطي" العيش لخبازه" ونختار الشخص المناسب للمهمة المناسبة..
ياسمين موسى تتولى منصب المستشار القانوني بمكتب وزير الخارجية المصري، وحاصلة على درجة الدكتوراه في القانون الدولي من كامبريدج، كما أشرفت على القانون الدولي في كلية المجدلية وكلية سانت إدموند في جامعة كامبريدج البريطانية.
وتولت العديد من المناصب خارج وداخل مصر، إذ كانت قبل عام 2019، السكرتيرة الأولى للشؤون الإنسانية والقانونية في بعثة مصر الدائمة إلى الأمم المتحدة في جنيف. وكانت أستاذاً مساعداً في القانون الدولي العام بالجامعة الأميركية بالقاهرة.
نعم الوجه والحضور والثقافة واللغة والعلم وقوة الشخصية، أتمنى أن نفتش عن ياسمين موسى لقطاعات الاقتصاد والسياحة والصناعة والتجارة والصحة وغيرها..
وهكذا يجب أن تظهر مصر، قوية واضحة صاحبة موقف، لأن بلادنا تستحق ذلك، ولديها قيادة وممكنات تؤهلها لتصدر المشهد، خصوصاً في القضايا الإقليمية التي تمسنا بشكل مباشر أو حتى غير مباشر..
لم تتخل مصر عن القضية الفلسطينية يوماً، ولن تتخلى عنها مستقبلا، فهذا مصير مشترك، لشعب واحد، قدر لجزء منه أن يعاني تحت وطأة احتلال وحشي بغيض، لكن صبراً بعد كل عتمة يأتي نهار..
الأكثر قراءة
-
مأساة على كوبري المظلات.. شاب ينهي حياته شنقًا في شبرا الخيمة
-
"عمهم دهس شرفهم"، أم الفتاتين ضحية الاعتداء في المنوفية تكشف تفاصيل قاسية
-
هل دفعت متلازمة القلب المكسور شاب المظلات للنهاية المأساوية؟ استشاري يوضح
-
هل غدا الخميس إجازة رسمية بالمصالح الحكومية بمناسبة عيد القيامة المجيد؟
-
هل غدًا الخميس 9 أبريل 2026 إجازة رسمية من المدارس بسبب الطقس؟
-
دولار ترامب بلا حرب، الجنيه يربح "جنيها" وثلاثين قرشا خلال ساعة
-
شاب بين الحياة والموت في فيصل.. والسبب "اعتداء بلطجية بكلب"
-
ارتفاع ملحوظ في أسواق الأسهم الآسيوية بعد وقف إطلاق النار في إيران
مقالات ذات صلة
في زمن الخوف.. كيف كسبت الإمارات الرهان الإنساني؟
08 أبريل 2026 02:19 م
صناعة الغضب
30 مارس 2026 07:53 م
حين يصبح العالم ثقيلًا على القلب
28 مارس 2026 06:23 م
فؤاد الهاشم .. حين يتحول الغرور إلى جهل!
24 مارس 2026 10:58 م
من الجائحة إلى الحرب.. سر هذه الثقة؟
19 مارس 2026 03:19 م
دبي في زمن الحرب
09 مارس 2026 08:34 م
الامتنان ليس عيبا
06 مارس 2026 02:00 م
غباء سياسي.. ومغامرة غير محسوبة!
01 مارس 2026 06:28 م
أكثر الكلمات انتشاراً