"الطلاق تحت الأضواء"، كيف تجمع المرأة قوتها بعد الانفصال؟
في الفترة الأخيرة، أعادت حالات طلاق بعض المشاهير تسليط الضوء على الانفصال كقضية اجتماعية تتجاوز الحياة الخاصة، لما يتركه من آثار نفسية واجتماعية واسعة، تتحمل المرأة الجزء الأكبر منها.
الطلاق تحت الأضواء
تزامنًا مع انفصال الفنانين مصطفى أبو سريع وكريم محمود عبد العزيز عن زوجتيهما، يبرز التساؤل حول الفارق بين الطلاق كخبر يتداوله الجمهور، وكونه تجربة إنسانية واجتماعية قاسية، خاصة بالنسبة للمرأة، التي تجد نفسها في مواجهة نظرة مجتمعية قاسية وأحكام مسبقة.

وتواصلت "تليجراف مصر" مع الدكتور طة أبو حسين استشاري علم الاجتماع، والدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، عن كيف تبني المرأة حياتها بعد الانفصال من خلال حياتها النفسية والاجتماعية؟.
ويقول الدكتور طة أبو حسين، إن المجتمع بحاجة إلى إعادة تصحيح نظرته إلى المرأة المطلقة، موضحًا أن الطلاق ليس وصمة عار، بل هو أمر شرعه الله كما شرع الزواج، وكلاهما جزء من سنن الحياة، فالله وعد المطلقة بالنصر والغِنى والعفاف، وعلى المجتمع أن يدرك أن الحياة تسير وفق شرع الله، وأن الانتقال إلى حياة جديدة بعد الطلاق لا يعني الفشل، بل بداية مختلفة قد تكون أكثر استقرارًا ورضا.

تجربة حياتية جديدة
ويشير إلى أن المرأة عندما تبدأ صفحة جديدة، فإنها تتجاوز آثار الماضي وتدخل تجربة حياتية جديدة، مؤكدًا أن تعثّر الزواج لا يعني نهاية العالم، بل قد يكون فرصة لبناء حياة جديدة وروابط جديدة أكثر صحة، فالزواج له فوائد، وكذلك الطلاق قد يحمل في طياته فوائد عندما يصبح استمرار العلاقة عبئًا نفسيًا أو اجتماعيًا.
ويرى الدكتور أبو حسين أن مفهوم الحياة لدى البعض مغلق، في حين أن الدنيا ليست طريقًا مستقيمًا خاليًا من العقبات، فهي مزيج من المصاعب والآمال، من الخير والشر، والإنسان بطبيعته غير كامل، فالحياة بطبيعتها متعرجة، وقد يشهد الإنسان انفصالًا أو أزمة، بينما قد يصل آخرون إلى حافة اليأس، لكن الفهم الصحيح لطبيعة الحياة يساعد على التوازن النفسي والاجتماعي.

لماذا نلوم المطلقة؟
وينتقد استشاري علم الاجتماع النظرة المجتمعية التي تحمل المرأة وحدها مسؤولية الطلاق، لماذا نلوم المطلقة ولا نتساءل عن دور الزوج؟ ولماذا لا يطلق عليه لقب “مطلق”، فلابد من تحقيق العدالة في الحكم وعدم تحميل طرف واحد مسؤولية فشل العلاقة.
وتابع الدكتور أبو حسين حديثه بالتأكيد على أن المشكلات الزوجية قد يكون سببها الزوج كما قد تكون الزوجة، فكل إنسان لديه عيوبه، ولا يوجد طرف كامل، وبالتالي فإن الفهم العادل والمتوازن للعلاقات الإنسانية يسهم في مجتمع أكثر ترابطًا وامتثالًا لقيم الرحمة والإنصاف.

ومن جانبه، قال استشاري الصحة النفسية الدكتور وليد هندي، إن تجربة الطلاق تعد من أكثر الخبرات السلبية قسوة، لا سيما على المرأة، لما تتركه من آثار نفسية عميقة قد تصل في بعض الحالات إلى أعراض كرب ما بعد الأزمة، مثل الخوف المستمر، التوتر، والقلق، إلى جانب الضغوط الاجتماعية وتوقع عليها الأحكام السلبية من المحيطين بها.
ضرورة ألا تدخل المرأة في أي علاقة عاطفية جادة
ويؤكد هندي، أن هذه الضغوط قد تدفع المرأة إلى الشعور بالهشاشة النفسية وفقدان الثقة في الذات، فتدخل في حالة من الضعف الداخلي ومحاولات التعويض النفسي غير الصحية، مثل التعلق العاطفي السريع أو البحث عن دعم خارجي قبل التعافي الحقيقي، ولهذا يشدد على ضرورة ألا تدخل المرأة في أي علاقة عاطفية جادة لمدة لا تقل عن ستة أشهر إلى عام بعد الطلاق.

وينصح هندي بعدم التعبير عن المشاعر الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي عقب الانفصال، وعدم اتخاذ قرارات اندفاعية أو سلوكيات عكسية بدافع التمرد أو إثبات الذات، مثل تغيير نمط الحياة أو المظهر بشكل مفاجئ يتناقض مع ما كانت عليه خلال فترة الزواج، كما يحذر من إظهار الفرح المبالغ فيه كوسيلة لإنكار الألم.
نصائح للتعافي النفسي
ويضيف أن التعافي النفسي يتطلب إغلاق الصفحة القديمة بشكل كامل، من خلال الابتعاد عن التفكير في الشريك السابق أو التواصل مع دائرته الاجتماعية، وقطع الارتباطات النفسية والمادية المرتبطة به قدر الإمكان، سواء في المكان أو التفاصيل اليومية، وأما في حالة وجود أطفال، فيؤكد أهمية الحديث عن الأب بصورة متوازنة وإيجابية أمامهم، وتجنب تشويه صورته، حفاظًا على استقرارهم النفسي.

إعادة بناء الذات
ويشدد استشاري الصحة النفسية على أن المرحلة التالية للطلاق يجب أن تخصص لإعادة بناء الذات، لا الدخول في علاقات جديدة، من خلال البحث عن عمل أو تجربة مهنية جديدة، الالتحاق بدورات تدريبية، تنمية المهارات الشخصية، ممارسة الرياضة، الاستماع إلى الموسيقى، والاستمتاع بالحياة اليومية، إلى جانب بناء علاقة صحية وقريبة مع الأبناء.
كما أن الاعتماد على النفس واستعادة الشعور بالقوة الداخلية هما الأساس الحقيقي للتعافي، محذرًا من الانسياق وراء علاقات بديلة فاشلة بدافع الهروب من الألم أو الإرهاق الناتج عن النزاعات القانونية الطويلة، لأن ذلك قد يضاعف الجرح بدلًا من مداواته.
اقرأ أيضًا..
تفاصيل طلاق نانسي بيرو والمخرج حسام الحسيني
"مكنتش أحب أوصل للحل ده"، كريم محمود عبدالعزيز يعلن انفصاله عن آن الرفاعي
تفاجأت ومصدومة، آن الرفاعي: عرفت بطلاقي من ستوري إنستجرام بعد 14 سنة زواج
الأكثر قراءة
-
وظائف السفارة الأمريكية 2026.. رابط التقديم والشروط والراتب
-
بأثر رجعي.. مفاجأة في تطبيق زيادة الكهرباء على العدادات العادية والكودية
-
هل تعود مبادرة استيراد سيارات المصريين بالخارج؟.. الخارجية تجيب
-
50 ألف جنيه دخل شهري.. تفاصيل شهادات بنك القاهرة الجديدة 2026
-
زيادة تصل لـ100%.. الكهرباء تعلن عن قرار جديد بشأن فاتورة أغسطس 2026
-
كاف يحدد الأندية الـ8 المعفاة من تمهيدي الكونفدرالية.. موقف الأهلي
-
ماتت من الرعب على عيالها.. سكتة قلبيّة تنهي حياة أم في المنوفية وقت الزلزال
-
تقارير تركية تكشف موعد الإعلان عن صفقة انتقال محمد صلاح إلى ناديه الجديد
أخبار ذات صلة
من فرقة مستقلة إلى ظاهرة فنية.. 7 محطات غيرت تاريخ "كايروكي"
03 أغسطس 2026 05:28 م
زلزال 2026 يعيد ذكريات 1992.. هل تكررت أقوى هزة شعر بها المصريون؟
03 أغسطس 2026 05:52 ص
تحصيل أقساط التمويل الاستهلاكي.. "زنّ" بالليل و"بلطجة" طول النهار
02 أغسطس 2026 12:45 م
أزمة الـ25 لاعبًا.. كيف تُعطل قائمة ريال مدريد حسم صفقتي ديوماندي ورودري؟
01 أغسطس 2026 11:26 ص
شكاوى واسعة من حركة نيابات الأطباء 2026.. تقديرات بلا تقدير وأسئلة تنتظر الإجابة
31 يوليو 2026 03:23 م
سلاح طلائع الجيش وقاهر الكبار.. قصة نجاح الغاني إرنست بابا أركو في الدوري المصري
31 يوليو 2026 05:15 م
مغتربات للمرة الأولى.. فتيات يكشفن معاناتهن مع الدراسة بعيدا عن حضن الأسرة (خاص)
30 يوليو 2026 04:44 م
فواتير صامتة.. لماذا أصبحت المرأة المعيلة أكثر ميلا لارتكاب الجرائم؟
30 يوليو 2026 05:12 م
أكثر الكلمات انتشاراً