الإثنين، 05 يناير 2026

12:11 م

غسول مبتكر قد يفتح بابا جديدا لعلاج ضعف خصوبة الرجال

صورة أرشيفية

صورة أرشيفية

طور باحثون صينيون غسولاً موضعياً يهدف إلى تعزيز حركة الحيوانات المنوية، في إنجاز علمي قد يسهم في مواجهة أزمة خصوبة الذكور التي تتفاقم على مستوى العالم.

تراجع مقلق في خصوبة الرجال عالمياً

شهدت خصوبة الذكور انخفاضاً ملحوظاً خلال العقود الخمسة الماضية في مختلف أنحاء العالم، حيث يعاني كثير من الرجال من تشوهات في شكل الحيوانات المنوية، إلى جانب تراجع عددها وحركتها، وفقاً لصحيفة الإندبندنت البريطانية.

وحذرت دراسة نُشرت العام الماضي من أن عدد الحيوانات المنوية لدى الرجال في أمريكا الشمالية وأوروبا وأستراليا انخفض “بشكل مثير للقلق” منذ عام 2000، مرجعة ذلك جزئياً إلى أنماط الحياة الحديثة والتعرض للمواد الكيميائية في البيئة.

مشكلات خفية قبل ظهور الأعراض

في حين يمكن ملاحظة بعض مؤشرات العقم بسهولة، مثل ضعف الانتصاب، فإن مشكلات أخرى أكثر خفاءً، كضعف جودة الحيوانات المنوية، قد تتطور لفترات طويلة دون أعراض واضحة، ما يجعل تشخيصها المبكر أكثر صعوبة.

خيارات علاجية محدودة

تعتمد العلاجات الشائعة لتحسين جودة الحيوانات المنوية حالياً على تغييرات في نمط الحياة، مثل الإقلاع عن التدخين، إلى جانب تدخلات أكثر تعقيداً تشمل الجراحة أو العلاجات الهرمونية، وهي حلول قد لا تكون مناسبة أو فعالة لجميع الحالات.

ابتكار علمي من جامعة فودان

في هذا السياق، طوّر علماء من معهد التكاثر والتطور بجامعة فودان الصينية مرهماً سهل الاستخدام لتحسين جودة الحيوانات المنوية. 

وأوضح الباحثون، في دراسة نُشرت حديثاً في مجلة The Innovation، أن هناك “حاجة ماسة إلى عوامل بيولوجية فعالة وموجهة لعلاج هذه الحالة”.

اختبارات معملية ونتائج واعدة

اختبر الباحثون المستحضر على ذكور الفئران بعد تعريضها لعوامل معروفة بتقليل حركة الحيوانات المنوية، مثل الإجهاد الحراري، ومادة PTFE المستخدمة في الطلاءات غير اللاصقة، إضافة إلى الرصاص.

وبعد التأكد من تدهور جودة الحيوانات المنوية، قام العلماء بتطبيق هيدروجيل يحتوي على بروتين SKAP2 – المعروف بدوره في الحفاظ على بنية الحيوانات المنوية وحركتها الطبيعية – على الجلد فوق خصيتي القوارض.

تقنية توصيل آمنة وفعالة

وأوضح الباحثون أن الجل صُنع باستخدام جزيئات هلامية آمنة مشتقة من الحليب، تعمل على نقل بروتين SKAP2 عبر الجلد مباشرة إلى الخلايا المستهدفة، بما يضمن وصوله إلى الموقع المطلوب لتحسين أو إصلاح جودة الحيوانات المنوية.

تحسن ملحوظ خلال شهر

بعد شهر من الاستخدام، أظهرت نتائج التجارب تحسناً كبيراً في حركة الحيوانات المنوية لدى القوارض، حيث عادت في كثير من الحالات إلى مستويات قريبة من الطبيعي. 

واعتبر الباحثون هذا النهج “تدخلاً مبتكراً لصحة الذكور الإنجابية”، مؤكدين أنه يحمل إمكانات واعدة.

أول استراتيجية إصلاح موجهة

وصف العلماء هذا المستحضر بأنه “أول استراتيجية إصلاح موجهة” لعلاج انخفاض حركة الحيوانات المنوية، ما قد يمثل نقلة نوعية في هذا المجال.

نتائج مشجعة على عينات بشرية

كما اختبر الفريق العلمي الجل على عينات من السائل المنوي لرجال شُخّصوا بانخفاض حركة الحيوانات المنوية. 

وبعد معالجة العينات، لوحظ تحسن واضح في حركة الحيوانات المنوية وحيويتها.

آفاق علاجية مستقبلية

وأكد الباحثون أن نتائج هذه الدراسة تحمل قيمة كبيرة للتطبيقات السريرية، إذ قد تسهم في توفير خيارات علاجية دقيقة وموجهة. 

وأضافوا أن استعادة حركة الحيوانات المنوية وشكلها الطبيعي قد ترفع معدلات النجاح في الحمل الطبيعي، وكذلك في تقنيات التلقيح الاصطناعي.

search