اتهامات أمريكية والواقع 10% فقط، ما حجم تجارة المخدرات في فنزويلا؟
علم فنزويلا
في أقصى شمال قارة أمريكا الجنوبية، برز اسم فنزويلا خلال السنوات الأخيرة كإحدى أكثر النقاط إثارة للجدل في ملف تجارة المخدرات العالمي، وذلك على خلفية اتهامات أمريكية متصاعدة تتهم قيادات في الدولة بتوفير غطاء سياسي وأمني لعصابات تهريب المخدرات، بما يشكل – وفق الرواية الأمريكية – تهديدًا مباشرًا للأمن القومي للولايات المتحدة.
من الاتهامات إلى المواجهة المباشرة
على مدار أعوام، لم تقتصر الأزمة بين واشنطن وكاراكاس على الخلافات السياسية والاقتصادية، بل تطورت لتأخذ طابعًا أمنيًا خطيرًا، مع تصاعد الاتهامات الموجهة لفنزويلا بالتحول إلى ممر رئيسي لتجارة المخدرات القادمة من أمريكا الجنوبية نحو الأسواق العالمية، خاصة الولايات المتحدة.
وصباح اليوم، بلغت هذه المواجهة ذروتها، بعدما أعلنت الولايات المتحدة تنفيذ هجمات داخل فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، في خطوة وُصفت بأنها الأخطر منذ عقود، وجاءت بعد سنوات من التحركات الأمنية الأمريكية واعتراض غواصات وقوارب تهريب يُزعم انطلاقها من السواحل الفنزويلية.
هل فنزويلا بؤرة عالمية للمخدرات؟
رغم تصاعد الاتهامات، لا تُعد فنزويلا تاريخيًا من أكبر الدول المنتجة للمخدرات في أمريكا اللاتينية، مقارنة بجيرانها، إلا أن موقعها الجغرافي جعلها نقطة عبور استراتيجية لشحنات ضخمة من المواد المخدرة، خاصة الكوكايين القادم من كولومبيا وبيرو وبوليفيا، وفقًا لموقع “english.elpais”.
حجم تجارة المخدرات في فنزويلا
تشير تقارير متعددة إلى وجود عدة أنماط من زراعة وتهريب المخدرات داخل فنزويلا، أبرزها:
الكوكايين: تزايدت خلال السنوات الأخيرة زراعة نبات الكوكا ومعالجته محليًا في المناطق الحدودية مع كولومبيا، إلا أن المساحات المزروعة تظل أقل بكثير من دول الجوار، حيث تقدر بمئات الهكتارات فقط، مقارنة بنحو 200 ألف هكتار في كولومبيا، و20 ألفا في بيرو و10 آلاف في بوليفيا.
الماريجوانا: رُصدت زراعات محدودة في مناطق حدودية مثل شمال سييرا دي بريخا وجنوب ولاية أمازوناس.
الأفيون (خشخاش الأفيون): توجد مؤشرات على زراعته بشكل محدود في بعض المناطق الحدودية.
مواد أخرى: لا توجد دلائل قوية على تصنيع واسع النطاق للفنتانيل أو الهيروين داخل فنزويلا، مع وجود إشارات فقط إلى تهريب محدود لمواد مخدرة مصنّعة.
تشير تقارير إلى أن عائدات فنزويلا من تجارة المخدرات بلغت نحو 5.1 مليار دولار في عام 2022، إلا أن هذا “الدخل” جاء على حساب الاستقرار، مع تفشي الفساد والعنف، وسيطرة العصابات على مناطق كاملة، وارتفاع معدلات القتل والخطف، وتحول زراعة الكوكا إلى مصدر رزق شبه وحيد في بعض المناطق الحدودية.
شبكات وعصابات التهريب في فنزويلا
تلعب عدة جماعات إجرامية دورًا محوريًا في ملف المخدرات الفنزويلي، أبرزها:
كارتل “لوس سوليس”: وهو اسم تطلقه واشنطن على شبكة فساد تزعم أنها تضم قيادات في الجيش والحكومة، وعلى رأسهم الرئيس مادورو، وتتهمها بتوفير الحماية لعصابات المخدرات.
عصابة “ترين دي أراجوا”: نشأت داخل أحد السجون الفنزويلية، وتحوّلت إلى شبكة إجرامية عابرة للحدود، وصنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية لتورطها في المخدرات والإتجار بالبشر والخطف.
جماعات كولومبية متمردة: مثل فصائل منشقة عن “فارك” و”الـELN”، التي تستخدم المناطق الحدودية الفنزويلية كملاذ آمن وكممر لتهريب الكوكايين.
كارتلات دولية: تقارير تشير إلى وجود نشاط لعصابات مكسيكية، أبرزها كارتل سينالوا، في مناطق شمال فنزويلا.
اتهامات أمريكية.. والواقع 10% فقط
وفق تقديرات وزارة العدل الأمريكية، يُهرّب عبر فنزويلا ما بين 200 و250 طنًا من الكوكايين سنويًا إلى الأسواق العالمية، .
وتشير تقديرات أخرى إلى أن نحو 210 أطنان مرت عبر الأراضي الفنزويلية عام 2018، وهو ما يمثل أقل من 10% من إجمالي واردات الكوكايين إلى الولايات المتحدة، حيث تمر النسبة الأكبر عبر دول أمريكا الوسطى، وذلك وفقًا لمعهد الخدمات المتحدة الملكي (RUSI).
كما تُشير تقارير غير رسمية إلى وجود مئات المختبرات لتصنيع المخدرات داخل البلاد، دون وجود إحصاءات دقيقة منشورة.
الدولة في دائرة الاتهام
في مارس 2020، وجهت محاكم أمريكية اتهامات مباشرة للرئيس مادورو بجرائم “الإرهاب المرتبط بالمخدرات” والتآمر لتهريب الكوكايين، وفرضت واشنطن عقوبات على شخصيات بارزة، من بينها مسؤولون حكوميون كبار، بتهم غسيل الأموال والفساد.
في المقابل، تنفي فنزويلا هذه الاتهامات جملةً وتفصيلًا، ويؤكد مادورو أن بلاده ضحية لتجارة المخدرات القادمة من كولومبيا، وأن الإنتاج الحقيقي يتم خارج الأراضي الفنزويلية.
تحت شعار “الحرب على المخدرات”، صعّدت الولايات المتحدة وجودها العسكري في البحر الكاريبي، ونفذت عمليات اعتراض وملاحقة، بينما ترى كاراكاس في هذه التحركات محاولة لإسقاط النظام.
السبب النفط وليس تجارة المخدرات
ويرى المستشار في الأمن القومي والعلاقات الدولية، اللواء محمد عبدالواحد، أنه من ضمن الأسباب المعلنة هو مكافحة تجار المخدرات، غير أن ان فنزويلا غير منتجة للمخدرات.
وأضاف عبدالواحد، في تصريحات لـ “تليجراف مصر”، أن فنزويلا هي دولة ترانزيت تمر من خلالها المخدرات بخلاف كولومبيا مثلا فهي دولة منتجة، كمان معظم المخدرات التي تدخل إلى الولايات المتحدة الأمريكية تأتي من المكسيك وليس من فنزويلا، لافتا إلى أن تجارة المخدرات هي السبب المعلن لكن السبب الحقيق أنها تريد السيطرة على النفط.
ومع الضربات الجوية واعتقال مادورو اليوم، تدخل الأزمة مرحلة غير مسبوقة، تضع فنزويلا في قلب مواجهة دولية مفتوحة، يتداخل فيها الأمن والسياسة والاقتصاد، وسط تساؤلات كبرى حول مستقبل البلاد ومصير قيادتها، وما إذا كانت “حرب المخدرات” هي العنوان الحقيقي، أم مجرد واجهة لصراع أوسع على النفوذ في أمريكا اللاتينية.
اقرأ أيضًا: انتهت باعتقال مادورو، 10 محطات لقطار التوتر بين أمريكا وفنزويلا
الأكثر قراءة
-
مشاهدة مباراة ريال مدريد ضد ريال بيتيس اليوم مباشر
-
بعد إغلاق المجال الجوي اليوناني، مطار القاهرة يرفع درجة الاستعداد القصوى
-
أصيبت بالعصب السابع، تفاصيل حالة لقاء سويدان الصحية (خاص)
-
هل اشترى صلاح آيفون لكل لاعب ومعدات بـ200 ألف جنيه؟ حسام حسن يرد
-
مجانا، مشاهدة مباراة المغرب وتنزانيا مباشر اليوم في كأس أمم أفريقيا
-
فنزويلا اليوم.. إيران غدًا؟
-
رعب في مزرعة البط، الأمن يفحص فيديو السطو المسلح بشبر الخيمة
-
أحوال الطقس المتوقعة، هل يوجد أمطار غدًا الإثنين 5 يناير 2026؟
أخبار ذات صلة
"سجن النجوم"، تفاصيل احتجاز الرئيس الفنزويلي مادورو وزوجته في نيويورك
04 يناير 2026 08:29 ص
يرويها آباء ضحايا السرطان، "غرف التلطيفي" شاهدة على حكايات ألم لا يعرف الشفاء
01 يناير 2026 05:23 م
"لست سعيدًا من بوتين"، هل يلقى الرئيس الروسي مصير مادورو؟
04 يناير 2026 04:52 ص
ترامب يهدد كوبا وكولومبيا، هل يتكرر سيناريو فنزويلا في أمريكا اللاتينية؟
04 يناير 2026 09:19 ص
أكثر الكلمات انتشاراً