أحمد رفعت.. حين تتهاوى الحياة
فجأة ودون أي مقدمات، سقط مغشياً عليه، ارتبكت وظائفه الحيوية، انهار جسده الشاب، ورفض قلبه الاستجابة لكل محاولات إنعاشه..
ملامح الذعر سيطرت على وجوه الجميع، فالمشهد رغم ندرته إلا انه أعاد إلى الأذهان ذكريات حزينة، حين صُدمنا بوفاة شاب طالما اسر قلوبنا وهو نجم النادي الأهلي ومنتخب مصر محمد عبد الوهاب، في ظروف مماثلة ولأسباب متعلقة بتوقف القلب عن العمل..
نجم الكرة المصرية الشاب أحمد رفعت هو بطل المشهد الحزين هذه المرة، خلع قلوبنا جميعاً، وهو يتهاوى دون أن يلمسه أحد..
سقطت معه الحياة في نظري، وآلمني المشهد كثيراً، فهذه هذه الدنيا، تتضاءل وتتلاشى في جزء من الثانية..
الدوامة العنيفة التي ندور في فلكها يومياً، نخوض صراعات، ونواجه ضغوطاً هائلة، وتحركنا طموحات وربما أطماع لا تنتهي، فنجري مثل الوحوش غير مدركين أن هذه الدوامة قد تتوقف بنا في جزء من الثانية، ونسقط هكذا دون أي مقدمات..
لقد اختبرت تجربة مؤلمة بوفاة صديق محبب إلى نفسي بالطريقة ذاتها، كان في أوج عطائه، وذروة نجاحه، مدفوعاً بآمال عظيمة لقطف النجوم بيديه، قبل أن يسقط في لحظات صعبة، وتنتهي معه رحلة ظننا سوياً أنها ممتدة لفترة طويلة..
لقد انهار أحمد رفعت في لحظة درامية تفرض علينا الكثير من التأمل، وبذل الأطباء قصارى جهدهم طوال ساعة ونصف عصيبة، أعادوا فيها إنعاش قلبه، وسط مقاومة عنيفة من وظائف جسده التي ترفض الاستجابة، وها هو الآن بين يدي العلي القدير، بعد أن قدم البشر كل ما بوسعهم تقديمه..
لا شك أن هذه الحالات تستدعي التحقيق والدراسة للتأكد من أوجه القصور - إذا تواجدت- ووضع حلول تمنع تكرار مثل هذه الحوادث المؤلمة، سواء بتوفير طواقم طبية لديها المعرفة والخبرة في التعامل مع المخاطر الصحية المفاجئة التي يمكن ان تداهم اللاعبين.
وفي هذا السياق لا يمكن أن ننسى المشهد المؤلم لسقوط اللاعب الدنماركي الشهير كريستيان إريكسن العائد إلى الحياة بعد رحلة قصيرة إلى العالم الآخر شاهدناها على الهواء مباشرة في المباراة الافتتاحية لبطول الأمم الأوربية 2020،، وتركت في نفوس الجميع أثراً مؤلماً، في ظل حالة الهلع والبكاء التي سيطرت على اللاعبين والجماهير وهم يرون جسد قائد المنتخب الدنماركي يرفض الاستجابة لمحاولات إنعاشه، لكن تم التعامل مع الموقف بنجاح في نهاية الأمر بعد دقائق عصيبة، وعاد إلى ممارسة حياته بطريقة طبيعية ويلعب كرة القدم الآن لأحد أهم الأندية في العالم مانشستر يونايتد،
وهذا يعني أن سرعة الاستجابة مهمة وضرورية والدقيقة بل والثانية الواحدة تحدث فرقاً في إنقاذ الشخص وتحديد مدى قدرة جسده على العودة إلى العمل بالكفاءة ذاتها التي كان يعمل بها قبل تعرضه لهذه النوبة الخطيرة.
وبشكل عام، وفي ظل هذا المشهد الموجع يجب أن ندرك أننا أضعف كثيراً مما تصوره لنا أنفسنا، لا جاه ينفع أو مال يغني إذا قررت أجسادنا الهشة الإضراب عن العمل، إذ لا يقدر معظمنا - بكل أسف- قيمة اللحظة التي نعيشها بكامل صحتنا..
ادعوا جميعاً بالشفاء للاعبنا الشاب أحمد رفعت، وشاهدوا لحظة سقوطه مرة ثانية، فرغم صعوبتها إلا أنها درس لنا ، لعلنا نستوعب أن الحياة أقصر من أن نهدرها في صراعات تافهة، وتنافس وتنابذ وخصومة!
استمتعوا بما لديكم، واعملوا بجد دون أن تفرضوا على أنفسكم ما لا يمكنكم تحمله، واصنعوا الخير متى استطعتم، فهذا ما نخلفه وراءنا في هذه الدنيا..
الأكثر قراءة
-
بعد ساعات من تثبيت المركزي للفائدة.. كم وصل سعر جرام الذهب عيار 21؟
-
العاصفة الدموية.. "تأثير تيندال" يكشف سر ظاهرة احمرار السماء
-
بعد رحلة ساعتين ونصف.. مُسن يختار مركزًا طبيًا بدمياط لإنهاء حياته
-
العثور على جثة شاب في ظروف غامضة داخل بدروم في الفيوم
-
من البيت بـ 800 جنيه.. خطوات وطرق استخراج بطاقة الرقم القومي إلكترونيًا 2026
-
"على باب القومسيون" تفاصيل جديدة في واقعة مُسن دمياط.. هل كان ضحية الروتين؟
-
خلافات سابقة وأحكام بالحبس.. الداخلية تكشف تفاصيل واقعة "فيديو فتيات حلوان"
-
"الحرامي ضيع حلمي".. مندوب شركة نون يروي قصته: خريج حقوق وكان نفسي أبقى محامي
مقالات ذات صلة
صناعة الغضب
30 مارس 2026 07:53 م
حين يصبح العالم ثقيلًا على القلب
28 مارس 2026 06:23 م
فؤاد الهاشم .. حين يتحول الغرور إلى جهل!
24 مارس 2026 10:58 م
من الجائحة إلى الحرب.. سر هذه الثقة؟
19 مارس 2026 03:19 م
دبي في زمن الحرب
09 مارس 2026 08:34 م
الامتنان ليس عيبا
06 مارس 2026 02:00 م
غباء سياسي.. ومغامرة غير محسوبة!
01 مارس 2026 06:28 م
ليست مجرد لحظة غضب!
21 فبراير 2026 02:54 م
أكثر الكلمات انتشاراً