الست "عائشة"
هناك حلم قد يعيش اثنين وسبعين عامًا كاملًا، وتظل تناضل وتكافح طوال هذه السنوات من أجل تحقيقه، وهذا ما حدث بالفعل... فقد حلمت سيدة مصرية أصيلة بأن تصبح «قاضية»، التحقت بكلية الحقوق وتفوقت في دراستها، ثم تقدمت للعمل في سلك القضاء، لكن للأسف لم يتحقق هذا الحلم في ذلك الوقت، إذ رُفض طلبها لأن القضاء آنذاك لم يكن يقبل عمل النساء.
الحلم الذي زرعته الدكتورة عائشة راتب في نفوس سيدات مصر تحقق عام 2021.. نعم، بعد اثنين وسبعين عامًا كاملة من بداية الحلم، قررت الدولة المصرية الاستعانة بالمرأة في سلك القضاء، وفتحت الباب لتمكين المرأة المصرية من الجلوس على منصة القضاء.
لكن من هي الدكتورة عائشة راتب التي حلمت بهذا الحلم؟ وكيف ولماذا لم تتمكن من تحقيقه في ذلك الوقت؟ وكيف استطاعت في المقابل أن تحقق حلمًا آخر مختلفًا تمامًا، وتسجل اسمها كأول سفيرة لمصر في الخارج؟ وليس هذا فحسب، بل كانت أيضًا ثاني سيدة مصرية تتولى منصب وزيرة، وأول معيدة بكلية الحقوق، وأول أستاذة للقانون الدولي.
الحكاية بالتفصيل... الدكتورة عائشة راتب تمثل قصة كفاح جميلة لسيدة مصرية خرجت من الطبقة المتوسطة، اجتهدت كثيرًا وواصلت الدراسة بجد حتى التحقت بكلية الحقوق، وتخرجت عام 1949 بتقدير عام جيد جدًا، شعرت حينها أن حلمها بأن تصبح أول قاضية في مصر قد أصبح قريبًا منها جدًا، فتقدمت بأوراقها للحصول على منصب قاضية في مجلس الدولة، وهو أعلى هيئة قضائية في مصر، لكن طلبها رُفض لأن المتقدمة امرأة.
وفي ذلك الوقت قال رئيس الوزراء حسين سري باشا إن وجود قاضية امرأة «يتعارض مع تقاليد المجتمع».
لكن الدكتورة عائشة لم تستسلم، فرفعت دعوى قضائية ضد الحكومة بسبب انتهاك حقوقها الدستورية، وكانت هذه أول قضية من نوعها في مصر.
وبعد ثلاث سنوات من التقاضي خسرت عائشة راتب القضية، واعترف حينها رئيس مجلس الدولة الدكتور عبد الرزاق السنهوري بأن خسارتها جاءت لأسباب سياسية وثقافية، وليس استنادًا إلى القانون المصري أو إلى الشريعة.
فهل استسلمت الدكتورة عائشة راتب؟
لقد ظلت الدكتورة عائشة راتب تحلم بتحقيق حلمها، وتم تعيينها معيدة بكلية الحقوق، لتسجل اسمها في التاريخ كأول معيدة بالكلية.
ومنذ ذلك الوقت بدأ صعودها في السلم الجامعي بسرعة، حتى أصبحت أول سيدة مصرية تحصل على درجة الدكتوراه في القانون الدولي.
كما كانت الدكتورة عائشة راتب عضوًا في اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي العربي عام 1971، وشاركت في صياغة الدستور الجديد لمصر.
وفي عام 1974 تم اختيار الدكتورة عائشة راتب لتتولى منصب وزيرة التأمينات والشؤون الاجتماعية، واستمرت في هذا المنصب من عام 1974 حتى عام 1977، لتصبح ثاني سيدة تتولى منصب وزيرة في مصر.
وكانت أيضًا أول من نادى بتعيين ذوي الهمم في الوظائف، وقدمت قانونًا ينظم عملية تعيينهم.
لكن كيف أصبحت أول سفيرة؟.
بعد أن تركت الدكتورة عائشة راتب منصبها الوزاري، تم اختيارها لتكون أول سفيرة مصرية في الخارج، فتولت سفارة مصر في الدنمارك خلال الفترة من 1979 إلى 1981، ثم تولت بعد ذلك منصب سفيرة مصر في ألمانيا خلال الفترة من 1981 إلى 1984.
الخلاصة، وكما اعتدت أن أوجزها في كلمتين: إن نضال سيدات مصر في مختلف المجالات يمثل تاريخًا كبيرًا، والأحلام التي حلم بها هذا الجيل ما زالت حتى اليوم حية، وستظل تنير الطريق أمام كل الأجيال القادمة.
اقرأ أيضًا..
الأكثر قراءة
-
سعر الدولار في مصر اليوم السبت 14 مارس 2026
-
في ظل الحرب.. مصير أسعار الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقبل 2026
-
مشاهدة مسلسل علي كلاي الحلقة 24
-
مرض غامض ينهش جسد شقيقين واستغاثة من أب "أرزقي"
-
عبدالغني بعد فوزه بمنصب نقيب المهندسين: رهاني كان على وعي الجمعية العمومية
-
سقوط أسانسير من الدور الثالث بمستشفى الطوارئ بطنطا.. ومحاولات لإنقاذ المرضى
-
الأمن يفحص فيديو إلقاء شخص من سيارة على طريق سريع ودهسه بأتوبيس
-
تشييع جنازة الشيخ محمد عجمي بقرية ترسا بعد وفاته دهسًا عقب إمامته المصلين في التهجد
مقالات ذات صلة
الست "توحيدة"
09 مارس 2026 08:51 ص
الست "لفتية السبع"
02 مارس 2026 09:31 ص
الست "أم صابر"
21 فبراير 2026 05:32 م
الست "رجوات"
16 فبراير 2026 11:01 ص
أكثر الكلمات انتشاراً