الأحد، 22 مارس 2026

01:08 م

احذر الاعتياد!

ما أخطر أن يعتاد الإنسان على الاعتياد! فيصبح كل شيء أمامه، تدريجيًا مع مرور الوقت، مجرد هواء. نعم، حتى الهواء نفسه قد يفقد قيمته، وقد نصل إلى مرحلة نعتبر فيها كل ما حولنا، مهما كان ثمينًا، مجرد سراب عابر.
لا أعلم ماذا يحدث للعقل حين يعتاد، ولا أفهم تمامًا لماذا يفقد القلب بريق الأشياء الجميلة. هل يزهد الإنسان فيما يملك؟ أم يراهن على النسيان ليبرر تقاعسه؟ 

الحقيقة أن الاعتياد سرعان ما يخفي الروعة التي كانت تلمع في كل تفاصيل الحياة، ويحوّل النعم إلى روتين بارد يمر بلا شعور.
فكم من مرة مررت بنزهة في حديقة، أو جلست مع صديق قديم، أو تذوقت طعم فنجان قهوة، لتكتشف بعد لحظة أنك لم تعد تشعر بالسحر الذي كان يملأ تلك اللحظات؟ هذا هو الاعتياد، يسرق الفرح بصمت، ويجعل الروتين أقوى من البهجة.
لكن الغريب، أن الشغف لا يتجدد بالتغيير فقط، ولا بالأحداث الكبيرة فقط، بل يتجدد بحب النعمة، مهما كانت بسيطة، مهما امتلكنا منها الكثير. فالحياة لا تفقد جمالها إلا إذا فقدنا القدرة على التوقف والتأمل، على تقدير ما بين أيدينا قبل أن يصبح مجرد ذكرى.
اعلم أن الاعتياد ليس مجرد حالة، بل تحدٍ صامت: هل سنظل نرى الأشياء بعين التقدير، أم سنسمح لكل ما هو جميل أن يصبح هواءً نمر عليه دون شعور؟ 

احذر أن يمر العمر وأنت غافل، فحتى أبسط النعم، من ابتسامة صديق إلى لحظة هدوء في المساء، يمكن أن تصبح سرابًا إذا لم تُعطَ قيمتها..


في النهاية، سر جمال الحياة يكمن في أن نحب ما لدينا اليوم، وأن نعيش كل لحظة بوعي كامل، وأن نحتفل بالنعمة قبل أن تفقد معناها. فالاعتياد لا يدمر الأشياء، بل يدمر من لا يراها.

title

مقالات ذات صلة

بص شوف الحركة دي

07 مارس 2026 10:51 م

طمني!

27 ديسمبر 2025 06:26 م

تعبت؟!

31 يوليو 2025 12:46 ص

search