الجمعة، 30 أكتوبر 2026
07:06 ص
قراءة التاروت مولدة بـ AI
رغم التطور الذي وصل إليه الإنسان المعاصر، إلا أن البعض لا يزال يعيش في بوتقة الجاهلية الأولى، إذ يلجأ إلى الدجل والشعوذة من خلال قراءة الأبراج والطالع والتاروت.
ولا شك أن التقدم التكنولوجي سببٌ في دعم ذلك، من خلال الخوارزميات الحديثة التي ساهمت في انتشار ما يعرف بـ"التاروت الرقمي" على منصات مثل "تيك توك" و"فيسبوك".
ويُعد فهم كيفية عمل تلك الخوارزميات، وكذلك الدوافع النفسية وراء اللجوء إلى تلك الخرافات، فضلًا عن حكم الدين والشرع في ذلك وعقوبته في الإسلام، سببًا للعدول عن هذا الاتجاه نهائيًا، وهو ما نستعرضه في سياق هذا التقرير.
أوضح مستشار التحول الرقمي وخبير تكنولوجيا وأمن المعلومات، محمود فرج، أن التاروت في جوهره عبارة عن نظام رمزي مكون من حوالي 78 بطاقة تشبه "الكوتشينة"، كان يُستخدم قديمًا كنوع من أنواع التأمل أو الاستبصار فيما يخص المستقبل كما يُقال عنه.
وأضاف فرج لـ"تليجراف مصر" أن تلك البطاقات عبارة عن مجموعة من الصور والرموز والأشكال التي تخرج ما في العقل الباطن، وبالتالي يستطيع الناظر إليها أن يستشف ما الذي يمكن أن يحدث في المستقبل، وهو نوع من أنواع الدجل.
وتابع المستشار الرقمي أن فكرة التنبؤ بالمستقبل هي أحد الأسس التي تقوم عليها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، الذي يتنبأ بما سيحدث بناءً على المعلومات المتوفرة لديه، لافتًا إلى أن الفرق بينه وبين التاروت أن التاروت لا يملك معلومة فعلية، بل يعتمد على ما في العقل الباطن للشخص نفسه من خلال سؤاله مجموعة من الأسئلة مع إلزامه بالنظر إلى رموز متعددة.
وأشار فرج إلى أنه عند الحديث عن التاروت من ناحية المنصات مثل "تيك توك" و"يوتيوب"، سنجد أنها تعتمد على مدة مشاهدة الفيديو (Watch Time)، وهو ما يحوله إلى تفاعل (Engagement) وتفضيل محتوى، وبالتالي تعتبر الخوارزميات أن الفيديو مهم للمستخدم.
وأضاف أن الخوارزميات تبدأ في نشر محتوى التاروت لعدد كبير من المستخدمين، وترى بناءً على مدة المشاهدة ما إذا كان المحتوى يحظى باهتمام أم لا، ما يدخل في إطار إدمان التكنولوجيا، إذ تعمل المنصات على نشر نسخ متعددة من المحتوى نفسه لمعرفة تأثيره النفسي على المستخدم.
ولفت الخبير التكنولوجي إلى أن إدخال العامل النفسي في صناعة التكنولوجيا أصبح له تأثير كبير جدًا، وهدفه جعل المستخدم مهتمًا بالمحتوى الذي يفضله، وفي الوقت نفسه محاولة توقع الفيديو الذي سيراه بعد ذلك.
وتابع أن أسلوب الـ(Open-ended) أو الـ(Watch Time) يعتمد على توليد شغف لدى المستخدم لمعرفة القادم، وبالتالي يلعب على فكرة الفضول عند الإنسان، لافتًا إلى أن التاروت القديم والجديد أو التكنولوجي يعتمدان في الأساس على العامل النفسي للإنسان.
واختتم محمود فرج حديثه بأن فهم ما يحدث خلف الشاشة يجعل المستخدم قادرًا على التحكم في وقته ومجهوده وطاقته، ويحميه من أن يقع فريسة سهلة للخوارزميات التي تسحبه في دوامة لا نهاية لها، مشددًا على أن الوعي هو السلاح الأول في عصر التكنولوجيا والمعلومات.

أوضح استشاري الصحة النفسية، الدكتور وليد هندي، أن العوامل النفسية التي تدفع البعض للجوء إلى الأبراج والتاروت تكمن في ميلهم إلى التنظير والحديث بلا جدوى عن المشاكل الشخصية، لا سيما بعض المتخصصين غير المتمرسين.
وأضاف هندي لـ"تليجراف مصر" أن العرافة توفر على الإنسان المجهود والعبث بالتجربة والخطأ، واصفًا هذا العصر بـ"التيك أواي"، حيث أصبح كل شيء يتم بسرعة، مثل الزواج والطلاق وحتى توقعات العرافة.
وتابع أن الأبراج والتاروت تقلل القلق وتخفف الخوف من المجهول، وهو أصعب أنواع الفوبيا لدى الإنسان، إذ تبث الطمأنينة من خلال التجهيز التأكيدي، وهي عملية نفسية تجعل الإنسان يميل لتصديق ما يُقال.
وأشار هندي إلى أن التاروت يساعد على اتخاذ القرارات المالية أو التعليمية أو الصحية أو المتعلقة بالزواج أو الانفصال أحيانًا، ما يعزز الثقة بالنفس ويعطي شعورًا وهميًا بالمعرفة والقدرة على تحليل الشخصيات وقراءتها.
كما تعمل الأبراج والتاروت على تضميد الجراح من خلال تقديم تبريرات للفشل والبحث عن حظ أفضل، لذا يلجأ الإنسان إليهما، حسبما أفاد الاستشاري النفسي، لأنها تروي النرجسية لدى البعض من خلال تصديقهم أن المنجم يقصدهم هم فقط، وهو ما يتنافى مع التركيبة النفسية لكل فرد.
وتطرق هندي إلى أن بعض الشخصيات تولد ولديها "قابلية للإيحاء"، وبالتالي تكون أكثر قناعة بالأبراج والتاروت، بينما يلجأ آخرون إليها بغرض الترفيه فقط.
واختتم بالقول: "الإنسان يظل دائمًا خائفًا من المجهول، ويبحث عن الأمل ويصدق أي شيء يلمع له بوعد الشفاء أو السلوى، لكنها في الحقيقة سبوبة ولا تمت للواقع بصلة".

من جانبه، حسم الشيخ أشرف عبد الجواد، من علماء وزارة الأوقاف، الأمر، حيث ذكر أن التاروت عبارة عن أوراق تشبه "الكوتشينة" بها رسومات وأشكال معينة يستعين بها أصحابها لمعرفة الطالع والتنجيم والأحداث المستقبلية، وكل هذا حرام بنص الشريعة الإسلامية.
واستشهد الشيخ بقول الله عز وجل: "إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"
كما استشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله: لا يعلم ما تغيض الأرحام أحد إلا الله، ولا ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت، ولا يعلم متى تقوم الساعة أحد إلا الله".
أوضح الشيخ أن العرافين والدجالين والمشعوذين الذين يستعينون بمثل هذه الأمور غالبًا ما يكون لهم اتصال ببعض الشياطين أو ماردة الجن لخداع الناس.
وأكد أن الشريعة حرمت سؤال الكهنة والعرافين والدجالين والمشعوذين، واللجوء إليهم، والاستعانة بهم، وكل ذلك من المحرمات ومن الكبائر ومن الشرك بالله عز وجل.
وأشار الشيخ إلى أن الاعتماد على التاروت في اتخاذ القرارات أو السفر أو التجارة أو الزواج يُشبه سلوك أهل الجاهلية، الذي كان يؤدي إلى ما يُعرف بالعيافة والزجر والطيرة، أي التشاؤم.
وأوضح أن هذا السلوك يتنافى مع مقاصد الشريعة في الإيمان بالله وحده، والتسليم للقضاء والقدر.

وأكد الشيخ أن النبي صلى الله عليه وسلم علمنا صلاة الاستخارة، أي تفويض الأمر إلى الله سبحانه في كل ما غاب عن علمنا، سواء سفر أو زواج أو مشروع، دون اللجوء لمن يدعون علم الغيب.

أوضح الشيخ أن التصدي يكون من خلال:
كما أشاد بالجهود الأمنية في سرعة القبض على الدجالين والمشعوذين.

وافقت مجلس الشيوخ على اقتراح برغبة لإطلاق حملة وطنية شاملة لرفع الوعي المجتمعي ضد مخاطر الدجل والخرافة والشعوذة، وحجب وحظر المنصات الإلكترونية المرتبطة بها.
وأحيل الاقتراع إلى الحكومة وفق تقرير اللجنة المشتركة بين لجنة الشئون الدينية والأوقاف ولجنة الثقافة والسياحة والإعلام.
اقرأ أيضًا:
زيادة المشاهدات بالدجل.. ضبط متهمين بممارسة الشعوذة في الإسكندرية
ما بين "المداح" و"الكينج".. هل تسهم دراما رمضان في تعزيز الدجل؟
علي جمعة: قراءة الفنجان استهزاء بالبشر وهذه حقيقة أوراق التاروت
28 أكتوبر 2026 08:36 م
28 أكتوبر 2026 05:56 م
28 أكتوبر 2026 12:20 ص
27 أكتوبر 2026 09:49 م
27 أكتوبر 2026 12:25 م
27 أكتوبر 2026 10:34 ص
26 أكتوبر 2026 02:39 م
25 أكتوبر 2026 10:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً