الإثنين، 06 يوليو 2026

03:25 م

من داخل المستشفى.. من يسمع صوت الفريق الطبي؟

بعد نشر مقالي السابق "ثلاثية الأزمة في المستشفيات"، وصلتني عشرات الرسائل من أطباء وهيئات التمريض في محافظات مختلفة. 

محاولة لشرح الوجه الآخر من الأزمة

لم تكن رسائل لتبرير أخطاء، ولم تكن محاولة للهروب من المسؤولية، بل كانت محاولة لشرح الوجه الآخر من الأزمة، ذلك الوجه الذي لا يراه كثيرون، وهم الطرف الأول مقدم الخدمة الطبية. 

المريض له حق أصيل في العلاج الكريم، ولا خلاف على ذلك، كما أن أي تجاوز أو إساءة من أي فرد في الفريق الطبي أمر مرفوض ويجب محاسبته، لكن في المقابل، فإن الطبيب والممرض والفني أيضًا بشر، يعملون في ظروف استثنائية تستحق أن تُروى.

التعامل مع التمريض

من سوهاج، كتبت إحدى الممرضات أن بعض مرافقي المرضى يتجاوزون في التعامل مع التمريض، ويصل الأمر أحيانًا إلى الإهانة والاعتداء اللفظي، بينما يقف أفراد الفريق الطبي بلا حماية حقيقية.

توفير التأمين الصحي اللائق

ومن المنوفية، جاءت رسالة أخرى تتحدث عن نقص شديد في أعداد التمريض مقارنة بأعداد المرضى، مع المطالبة بالتوسع في تطبيق نظام Nurse Aid لتخفيف الضغط، إلى جانب توفير التأمين الصحي اللائق للعاملين بالمهن الطبية، وتعزيز إجراءات الأمن داخل المستشفيات.

 نقص المستلزمات الطبية

أما من القليوبية، فجاءت شهادة مؤلمة تؤكد أن الأزمة أكبر من مجرد سوء تعامل، بل ضغط الشفتات، وضعف المقابل المادي، ونقص المستلزمات الطبية، وغياب وسائل الحماية من العدوى، وتأخر الإجراءات الإدارية، كلها عوامل تجعل الفريق الطبي في مواجهة مباشرة مع غضب المريض، رغم أنه ليس مسؤولًا عن تلك المشكلات.

وتؤكد الرسالة أن الطبيب أو الممرض يتحول في كثير من الأحيان إلى الطرف الذي يتحمل غضب المريض بسبب نقص مستلزم أو إيصال مالي أو قرار إداري لا يملك تغييره، وهو ما ينعكس في النهاية على جودة الخدمة المقدمة.

ومن مستشفيات الأورام بمحافظة كفر الشيخ، تحدث أحد أعضاء الفريق الطبي عن نقص المستلزمات، وقلة أعداد التمريض، ومخاطر العدوى، بالإضافة إلى ضغوط إدارية تؤثر سلبًا على بيئة العمل.

الطوارئ تعاني من مشكلة مختلفة

كما تواصل معي طبيب يعمل بأحد المستشفيات الحكومية في الجيزة، أوضح أن الطوارئ تعاني من مشكلة مختلفة، وهي لجوء كثير من المواطنين إليها بحالات غير طارئة، بينما تنتظر حالات حرجة تحتاج إلى تدخل عاجل، وأكد صاحب الرسالة أن نظام الفرز الطبي يحدد الأولويات وفقًا لخطورة الحالة، وليس وفقًا لأسبقية الحضور أو شدة الاعتراض.

كل هذه الرسائل تكشف حقيقة مهمة، وهي أن الأزمة ليست بين المريض والطبيب، وليست بين المواطن والتمريض، وإنما هي أزمة منظومة تحتاج إلى حلول جذرية.

نحتاج إلى زيادة أعداد الفرق الطبية، وتوفير المستلزمات بشكل دائم، وتأمين بيئة العمل ضد الاعتداءات، وتحسين أوضاع العاملين ماديًا ومهنيًا، مع نشر ثقافة الاستخدام الصحيح لأقسام الطوارئ، حتى تصل الخدمة سريعًا لمن يحتاجها بالفعل.

وفي المقابل، يجب أن يستمر العمل على تدريب الفرق الطبية على مهارات التواصل الإنساني واحتواء المرضى وذويهم، لأن الكلمة الطيبة والاحترام المتبادل جزء لا يتجزأ من العلاج.

المستشفى ليست ساحة صراع بين مريض وطبيب، بل مكان يفترض أن يجتمع فيه الجميع على هدف واحد إنقاذ الإنسان، وعندما يشعر كل طرف أن حقوقه محفوظة وكرامته مصونة، ستكون الخدمة الصحية أفضل للجميع.

ويبقى السؤال الذي ارغب في طرحه الي كل اصحاب القرار في وزارة الصحة والسكان والحكومة، ومجلس النواب، هل نستمع إلى أصوات العاملين داخل المستشفيات قبل أن تتحول الأزمة إلى واقع أكثر تعقيدًا؟

ثلاثية الأزمة في المستشفيات

عزيزي المسؤول.. الحق في العلاج ليس منّة

الأطباء والمسؤولية الطبية والمجتمع المدني

مشكلات التشخيص وحالات الطوارئ.. بين الأولويات والتصورات الخاطئة

search