التربية أقوى من الصناعة.. كيف يؤثر مقترح صانعة جيل سلبيا على بعض النساء؟
فتاة أمام البطاقة الشخصية مولدة بـAI
أثار مقترح عضو مجلس الشيوخ، النائبة شيرين صبري، بتغيير مسمى “ربة منزل” لـ"صانعة جيل" حالة من الجدل خاصة بين النساء لا سيما العازبات أو اللواتي لم ينجبن، فبينما تؤكد النائبة أن الهدف هو إظهار صورة أفضل للدور الحقيقي التي تقوم به المرأة داخل الأسرة والمجتمع، ترى أخريات أنها مسميات لا جدوى لها.
ومع ذلك يتخطى الموضوع أكثر من مجرد نقاش ليتحول إلى “عبء نفسي” على الأمهات و “وصمة داخلية” لدى العازبات أو اللواتي لم ينجبن؛ فالمسمى من وجهة نظر علم النفس لم يأتِ جامعًا، بل إقصائيًا، كما أنه يمثل معيارًا جديدًا يضغط على النساء، مما يدل على أننا أمام "صراع نفسي" وليس تكريمًا للدور.
هل تتفق النساء على جدوى مسمى “صانعة جيل”؟
تشجع حبيبة إبراهيم (23 عامًا) خريجة كلية التجارة جامعة طنطا، على تغيير المسمى إلى "صانعة جيل"، لأنها تراه أفضل من “ربة منزل” الذي يوحي بالاقتصار على المهام المنزلية، أما من تعترض على ذلك الاقتراح ترى الفتاة العشرينية أنها تفعل ذلك من باب الاعتراض ليس إلا، لافتة إلى أنها تشجع المرأة وتحب من يفعل شيئًا لأجلها.
أما إسراء منصور متزوجة ولديها طفلًا، وتعمل ممرضة في إحدى المستشفيات، ترى أن ذلك الاقتراح عبارة عن "تفاهة"، حيث قالت: إيه الفرق بين ربة منزل وصانعة جيل، فيه حاجات أهم أننا نناقشها، مضيفة أن المرأة إذا احتاجت للبطاقة الشخصية فلن ينظر الموظف إلى اللقب بقدر إنهاء الإجراء".
“الأهم النظر إلى إنشاء جيل صالح أولًا”
توافقها في الرأي أميرة أحمد (30 عامًا) مدرسة لغة عربية، التي اعتبرت ذلك الاقتراح عبارة عن تفاهات لا جدوى لها، ففي حين أن هناك نساء كثيرات تستحق ذلك اللقب، هناك أخريات لم ينشئن أجيالًا صالحة، بل زادت من أعباء المجتمع، منهم من يتعاطون المواد المخدرة ومنهم من أصبح بلطجيًا، فالأهم من ذلك كله أن تٌربي الأم نفسها أولًا حتى تتمكن من إنشاء جيل صالح ومن ثم نفكر في المسميات.

هناك فرق بين “أنتِ أم" و"قيمتك لأنكِ أم"
بدورها قالت استشاري الصحة النفسية، الدكتورة إيمان عبد الله، إن الموضوع ليس مجرد اسم فقط بل يفوق ذلك بكثير فلا حدود له؛ لأن المرأة تٌرى أنها المرآة النفسية التي يرى الإنسان فيها نفسه وهويته وكينونته، لكن هناك فرق بين قول "أنتِ أم" وذاك دور عظيم، وبين قول: “أنتِ قيمتكِ الأساسية لأنكِ أم”.
وأضافت عبد الله لـ"تليجراف مصر"، أن تقدير الأم أمر جميل، ولكن عندما يتحول الدور إلى “هوية"، يمكن أن تعتقد الكثيرات أنه لا جدوى لهن في الحياة؛ لأنهن لم يدرجن ضمن “صانعة أجيال” أو “أم”، ومع ذلك هذا اللقب يمكن ألا يليق فقط بالأم فحسب، بل كل واحدة يمكن أن تكون حاملةً لذلك اللقب من بينها: "الخالة، أو الفتاة التي تحتوي أطفال العائلة، أو الأخت الكبيرة مع أشقائها الصغار، فالأفضل التعميم وليس الاشتراط.

“الغرض نبيل ولكن التربية أقوى من الصناعة”
وتابعت عبد الله أن غرض إطلاق “صانعة أجيال” في البطاقة نبيل وراقٍ جدًا، وأن تفكر تلك النائبة في تكريم المرأة، ولكن تكريم المرأة ليس وظيفة اجتماعية، ولا تعريف، لافتة إلى أن التربية أقوى بكثير جدًا من الصناعة، كما أشارت إلى أن ذلك اللقب يفتح الباب لتساؤلات عدة من بينها:"ماذا يحدث للمرأة التي لم تتزوج؟ ماذا سيُكتب لها؟ أو التي تزوجت ولم تنجب؟
صراع نفسي وفقدان للقيمة.. كيف يؤثر مسمى “صانعة جيل” على بعض النساء؟
وأشارت استشاري الصحة النفسية إلى أن المرأة التي لم تصنع جيلًا، سيبدأ داخلها صراع نفسي كبير جدًا؛ مما يفقدها قيمتها الحقيقية؛ لأن المجتمع وضع أمامها مقياس ضيق للقيمة، وهو: “قيمتكِ في صناعة جيل”، ثم جعلها تقارن نفسها وتتساءل: “هل أنا صانعة؟ ثم تدخل في صراعٍ آخرٍ وهو أنها ليست لها ”هوية"؛ لأن الأمومة رٌبطت بوظيفة اجتماعية.
“الوصمة الداخلية”.. الأخطر نفسيًا
ومن أخطر الآثار النفسية التي يمكن أن تتعرض لها النساء العازبات أو غير المنجبات، حسبما ذكرت استشاري الصحة النفسية هي "الوصمة الداخلية"، التي تتحول إلى صوت داخلي لدى المرأة نفسها وتظل تسمعه لسنواتٍ، فتقول لنفسها إن كمال المرأة في الزواج والأمومة والبيت والأولاد مهما وصلت إلى شهادات علمية ومناصب عليا.
وأكملت الدكتورة إيمان حديثها قائلة: “هنا هتبدأ تقيم نفسها من خلال هذا المعيار، حتى لو كانت ناجحة جدًا، فتقول أنا ناجحة لكن ينقصني، أنا ناجحة لكن ما بقتش صانعة، فبعد الزواج أو عدم الإنجاب يصبح هنا القلق أكبر وتوصل المشكلة العميقة جدًا في نظرتها ونظرة المجتمع، لأنها تتحول إلى وصمة داخلية أي إن الإنسان يبدأ في تبني الصورة النمطية اللي بيفرضها المجتمع عليه ويستخدمها للحكم على نفسه مع الأسف”.
عبء نفسي كبير .. كيف يؤثر مسمى “صانعة جيل” على الأم؟
ولفتت الدكتورة إيمان إلى أن هناك جانبًا آخر وهو أن المرأة المتزوجة والأم قد تتضرر من اختزالها في دور “صانعة الجيل”؛ لأنها زوجة وليست أم فقط، متابعة أن ربط قيمة المرأة بالأمومة يضيف عليها عبء نفسي كبير؛ لأنها تصبح مطالبة بأن تكون الأم والزوجة والمربية المثالية.
كما أن نجاح الأبناء النفسي والأخلاقي والتعليمي يولّد لديها مسؤولية كبيرة جدًا، فإذا أخطأ الابن شعرت أنها فشلت، وإذا انحرف أحد يحاسبها المجتمع كله، وإذا لم تحقق نجاحًا قد تعتبر نفسها لم تصنع الجيل كما ينبغي، وفقًا لاستشاري الصحة النفسية.
عندما يتحول “التكريم” إلى "معيار"
وصفت عبد الله التكريم أنه جميل للغاية حين نمنحها شهادة أو جائزة أو شيء مادي أو معنوي، ولكن عندما يتحول إلى معيار يولّد ضغطًا وجلد للذات، وهنا القضية ليست في تأثير المسمى على المتزوجات أو غير الأمهات، وإنما أيضًا يؤثر على الأمهات نفسها.
اللقب يمثل “خطورة” على الصغيرات.. فيٌبنى المستقبل على سؤال واحد
أما فيما يخص الطفلة التي تكبر وهي تسمع أن المرأة تصنع الجيل، لفتت الدكتورة إيمان أنها هنا تبني مستقبلها النفسي على سؤال واحد: متى سأصبح زوجة وأم؟ بدلًا من قول: ماذا أريد أن أحقق أو أن أصل إليه أو ما أحبه، أو ما أستطيع أن أقدمه، أو ما الحياة التي أريد أن أبنيها، فالفرق كبير جدًا بين الأسئلة “ما أريد" و "من أريد أن أكون،" فذلك يجعل مستقبل الفتاة مرتبطًا بتحقيق توقع اجتماعي.
“الزواج اختيار وليس طريق وحيد”
وأشارت الدكتورة إيمان إلى أنه لا يعني ذلك التقليل من قيمة الزواج أو الأمومة، بل إن الفتاة يجب أن تدخل الحياة الزوجية وهي تختار شريك الحياة وتريد وترغب، وليس وهي تشعر أن هذا هو الطريق الوحيد في حياتها، وفي حال إنجابها تصبح بلا قيمة أو أن حياتها هي الزواج فقط.
وتابعت قائلة: “لازم الفتاة تدخل الحياة الزوجية وهي ذات ثقل، بشخصيتها وهويتها وما تعلمته وما اكتسبته من خبرات، فكل ذلك سيفيد الأسرة التي ستكونها مع شريك الحياة، لكن إنها تدخل فارغة وتتمنى أن تكون عظيمة جدًا عشان تبقي صانعة أجيال بتحمل نفسها عبء كبير جدًا".
ولفتت إلى أن الزواج رغم كونه مسؤولية ومشاركة، لكن المجتمع وضعه في اتجاه واحد فقط، مما قد ينشأ في الوعي الجمعي دون قصد ترتيب ضمني يوحي بأن الفتاة ينبغي أن تكون مكتملة؛ أي تكون زوجة وأم، دون النظر لغير المتزوجات أو اللاتي لم ينجبن.
المسمى يجب أن يكون “جامعًا” لا “إقصائيًا”
وأكدت عبد الله أن المسمى هنا يصبح جزءًا من منظومة اجتماعية أكبر وليس كلمة منفصلة، لذلك فإن أي مسمى رسمي يجب أن يكون جامعًا لا إقصائيًا؛ يعني أن يصف الدور دون أن يحوله إلى معيار للحكم على الإنسان، موضحة أن الفكرة ليست في إلغاء مسمى “ربة المنزل” واستبداله ب"صانعة جيل"، فالموضوع ليس مسميات، ولكن ماذا فعلوا للمرأة؟.
وأوضحت عبد الله أن الحل الحقيقي يتمثل في تغيير الفلسفة التي يُنظر بها إلى المرأة وهي وضعها في خانة مهمشة أو أنها تعول أو في زواج قاصرات أو في “تأنيث الفقر”، فكل تلك مصطلحات ضد المرأة من فترة “وأد البنات” إلى الآن، مضيفة: “شوفوها إنسانة تستحق إنها تحقق رغبات وأهداف وتنجح عشان بيتها ينجح بعد كدا”.
"الأم مدرسة".. هل فكرت في إعدادها؟
وتابعت الدكتورة إيمان أننا نحتاج إلى مسميات كثيرة جدًا تعترف بالعمل المنزلي والرعاية للأم، فدورها رهيب وخطير أقوى من المدرسة والعالمة والطبيبة؛ فالأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق، ولكن هل جهزنا المدرسة التي ينشأ فيها أبناء وزوج؟ ولا نفكر فقط في تغيير المسميات.
"لا ينبغي أن نختزل دور المرأة"
وتطرقت الدكتورة إيمان إلى أننا لا نريد أن ننقل المرأة من خانة ربة منزل إلى خانة صانعة جيل فقط؛ لأننا بذلك قد نكون استبدلنا اختزالًا باختزال، فالأفضل أن ننتقل إلى ماذا تسمى المرأة؟ يعني كيف نعترف بكل ما تقدمه المرأة دون أن نحاصرها في دور واحد فقط؟، فالمرأة التي أنجبت وصنعت أسرة تستحق التقدير، والتي لم تنجب ولم تتزوج تستحق أيضًا؛ فكل امرأة لها قصة ومسار وظروف واختيارات وقيمة إنسانية لا ينبغي أن تختزل في حالتها الاجتماعية أو قدرتها على الإنجاب.
واختتمت استشاري الصحة النفسية بأن هناك حالات كثيرة من الفتيات محطمة نفسيًا بسبب نظرة المجتمع؛ لذا، لا ضرورة لمثل تلك المسميات، لأن المجتمع الناضج لا يكرم المرأة لأنها أدت الدور المرسوم لها فقط، بل لأنها إنسانة لها حق في الاختيار والحياة، ولأن لكل اختيار مسؤولية ولكل مسار قيمة ولكل امرأة الحق في أن ترى بشكل كامل لا من خلال لقب واحد.
اقرأ أيضًا:
"صانع قانون وصانع شرطة".. تعليق ساخر من المستشار طارق جميل على مقترح “صانعة جيل”
بعد السخرية من مقترحها.. نائبة بالشيوخ: "مش هيحس بالمقترح إلا ربات البيوت"
مقترح برلماني لتغيير مسمى "ربة منزل" لـ"صانعة جيل" ببطاقة الرقم القومي
الأكثر قراءة
-
أوائل الثانوية العامة 2026.. المدارس الحكومية تتصدر
-
آخر الأخبار عن نتيجة الثانوية العامة 2026.. كل ما تريد معرفته قبل إعلانها رسميًا
-
طفل باسوس.. رحلة رعب من رصاصة الخرطوش إلى حكم الجنايات
-
هل نتيجة الثانوية العامة تظهر اليوم؟.. مصدر يكشف آخر التطورات
-
بـ60 جنيها فقط.. اعرف نتيجة الثانوية العامة 2026 فور ظهورها
-
تفاصيل أول صدام بين الأهلي وحسين عموتة
-
نتيجة الثانوية العامة 2026 بالاسم.. رابط وخطوات الاستعلام
-
أوائل الثانوية العامة 2026.. 5 فئات لن تدخل القائمة حتى لو حصلت على 100%
أخبار ذات صلة
باندا.. من طفلة تطارد الكرة خلف والدها لنجمة زامبيا التي واجهت جدل "الأهلية الجنسية"
28 يوليو 2026 05:40 م
تحت الخيام حياة لا تصلح للإنسان.. نازحو غزة يواجهون الموت الصامت (خاص)
28 يوليو 2026 03:43 م
نهر الليطاني ينبض بالحياة.. استراحات الجنوب تفتح أبوابها رغم هشاشة الاتفاق الأمني
27 يوليو 2026 02:32 م
"جدران الدم" و"الوشوم المقطوعة".. أوروبا تواجه تجنيد الأطفال عبر الإنترنت
26 يوليو 2026 10:44 ص
أكثر الكلمات انتشاراً