الإثنين، 17 أغسطس 2026

11:47 م

من الأسواق إلى عربات المترو.. كيف يقضي أطفال "العمالة المبكرة" إجازتهم الصيفية؟

عمالة الأطفال- صورة مصنوعة بالذكاء الاصطناعي

عمالة الأطفال- صورة مصنوعة بالذكاء الاصطناعي

في الوقت الذي يقضي فيه الأطفال إجازتهم الصيفية بين اللعب والاستمتاع بوقتهم، يقضي آخرون أيامهم في العمل، حاملين على عاتقهم مسؤوليات أسرية دفعتهم إلى دخول سوق العمل في سن مبكرة، بحثًا عن مصدر دخل يساعد أسرهم.

تجولت "تليجراف مصر" في الشوارع وعربات المترو لرصد قصص أطفال دفعتهم الظروف إلى تحمل مسؤوليات تفوق أعمارهم، إذ التقت ببعض الأطفال الذين لم يتجاوزوا سنوات الدراسة الأولى؛ أحدهم يعمل في بيع البسكويت إلى جانب والدته، بينما تتنقل أخرى بين الركاب داخل عربات المترو لبيع المناديل، في محاولة لمساعدة أسرتيهما خلال الإجازة الصيفية.

«بنزل الساعة 5 الفجر وبرجع 10 بالليل».. طفل يروي تفاصيل رحلة عمله في الأسواق الشعبية

في سن الثالثة عشرة، يقضي الطفل آدم حجاج معظم وقته متنقلًا بين الأسواق الشعبية لمساعدة والده في بيع الملابس، إذ تبدأ رحلته اليومية في بعض الأيام عند الساعة الخامسة صباحًا، وقد تمتد حتى العاشرة مساءً، بحسب طبيعة السوق الذي يعمل فيه.

وأكد آدم أنه يعمل مع والده منذ سنوات، وأنه يشارك في بيع الملابس داخل عدد من الأسواق المختلفة، مقابل أجر يومي يصل إلى 100 جنيه.

IMG-20260817-WA0630
الطفل آدم حجاج 

7 سنوات من العمل مع والده

وقال آدم إن فكرة العمل بالنسبة إليه ارتبطت منذ البداية بمساعدة أسرته وتوفير مصدر دخل إضافي، مشيرًا إلى أنه اعتاد النزول مع والده منذ طفولته، حتى أصبحت الأسواق جزءًا من حياته اليومية.

وأوضح أن العمل لا يقتصر على بيع الملابس فقط، إذ يعمل أحيانًا في بيع التين خلال الموسم، مشيرًا إلى أن الأرباح تختلف من سلعة إلى أخرى.

«بديها ببلاش».. الجانب الإنساني في حياة طفل يعمل بالأسواق

وأكد الطفل أن الأموال التي يحصل عليها يحتفظ بجزء منها لشراء احتياجاته الشخصية، لافتًا إلى أنه لا يشعر بالراحة عند التغيب عن العمل، خاصة أنه يرى أن وجوده إلى جانب والده أمر ضروري.

كما أوضح أنه يحرص على التعامل مع الزبائن بطريقة إنسانية، قائلًا إنه قد يمنح بعض السلع مجانًا للأطفال أو للأشخاص غير القادرين إذا شعر بحاجتهم إليها.

وأشار آدم إلى أن حلمه في المستقبل يتمثل في امتلاك محل خاص بدلًا من العمل بنظام «الفرشة» داخل الأسواق، مؤكدًا أن وجود محل ثابت سيكون أكثر راحة بالنسبة إليه، حتى وإن كانت الأرباح التي تحققها الأسواق أكبر في بعض الأحيان.

طفل في التاسعة يبيع البسكويت مع والدته

في التاسعة من عمره، يقضي الطفل محمود ساعات يومه في بيع البسكويت برفقة والدته، مستغلًا الإجازة الصيفية للعمل وكسب بعض المال قبل العودة إلى الدراسة من جديد.

وأكد الطفل أن عمله يقتصر على فترة الإجازة فقط، مشيرًا إلى أنه يحرص على العودة إلى المدرسة مع بداية العام الدراسي، موضحًا أن دخله اليومي يصل إلى 50 جنيهًا.

وقال إن العمل إلى جانب والدته منحه فرصة لتحمل المسؤولية في سن مبكرة، وساعده على التعرف إلى طبيعة الحياة ومتطلباتها.

1786990490564
أطفال يعملون في المترو

الطفلة مريم في الثامنة تجوب عربات المترو لبيع المناديل

وعلى الجانب الآخر، تواصل الطفلة مريم، البالغة من العمر 8 سنوات، التنقل بين عربات المترو لبيع المناديل، في مشهد يتكرر يوميًا داخل وسائل النقل المختلفة.

وتحمل الطفلة عبوات المناديل بين يديها، متنقلة بين الركاب في محاولة لبيع أكبر عدد ممكن منها، وسط زحام عربات المترو وضغوط العمل اليومية.

الإجازة الصيفية تتحول إلى موسم للعمل

ورغم اختلاف طبيعة العمل بين الأطفال، فإن القاسم المشترك بينهم هو استغلال الإجازة الصيفية للعمل ومساعدة الأسرة، قبل العودة مرة أخرى إلى الدراسة.

WA_1786879662026
الأم حورية 

قصة الأم حورية وأطفالها

ومن بين هذه الحالات، قصة الأم حورية، التي تعول أبناءها الثلاثة بمفردها، بينهم نجلها أدهم، المصاب بضمور في المخ، وتضطر إلى العمل لساعات طويلة في بيع الذرة لتوفير احتياجات أسرتها.

ومع انتهاء موسم بيع الذرة، أكدت الأم في حديثها لـ«تليجراف مصر» أنها تعتمد على نجلها يسري، البالغ من العمر 17 عامًا، الذي يضطر إلى العمل في نقل الرمال وأعمال الأسمنت لمساعدتها في تدبير نفقات الأسرة، في ظل عدم وجود مصدر دخل ثابت، مشيرة إلى أن طليقها تركها هي وأبناءها.

اقرأ أيضًا: 

محافظة الفيوم تطلق إجراءات صارمة لمواجهة عمالة الأطفال

"أرواح على الهامش".. حادث الإسماعيلية يفتح ملف أزمة عمالة الأطفال

search