الأحد، 26 مايو 2024

11:22 م

موافي وأبو العينين.. حين يقبل العلم يد المال

لم أصدق عينيّ حين شاهدت فيديو الأستاذ الدكتور حسام موافي وهو يقبل يد رجل الاعمال محمد أبو العينين، ولا شك أنه نال ما يكفي من هجوم ولوم على منصات التواصل الاجتماعي، من جمهور يراه نموذجاً للعلم والرشد، والتدين أيضاً حسبما يبدو من آرائه الهجينة من العلم والدين..
ومن ثم أود أن أنظر إلى الصورة معكم من زاوية مختلفة مبنية على محاولة الإجابة على سؤال يدق رؤوسنا مثل هراوة ثقيلة ، لماذا؟
ما المبرر لأن ينحني طبيب شهير في قيمة وسن الدكتور موافي لتقبيل يد رجل أعمال، مهما كانت طبيعة علاقتهما؟
بالمناسبة أنا من معجبي السيد محمد أبو العينين، فهو - برأيي- رجل صناعة حقيقي، ورائد في مجاله، وأشعر بفخر بالغ حين أسافر إلى الخارج، وأشاهد منتجه من السيراميك في مرافق عامة أو فنادق، كما أنه شخص لطيف، ودمث الخلق، لم أره يوماً يستغل منصاته في فرض نفسه على المشاهدين أو القراء، فضلاً عن أنه محب للخير حسبما يؤكد كثير من المحيطين به..
وهكذا أنفي عن نفسي وعنكم شبهة عدم الارتياح لصاحب اليد الكريمة، لكن هل من المقبول أن نقبل أيادي رؤسائنا أو أصحاب العمل أو حتى ذوي الفضل علينا؟!


أليس المشهد مبتذلاً إلى درجة ما؟!
أسأل بأمانة، لأننا في زمن اختلطت فيه كثير من المعايير، فأنا على سبيل المثال أرتبط وجدانياً بأشخاص في حياتي، أحدهم أكبر من والدي، وحين يزورني في مكتبي أشعر بقدر كبير من الارتياح والصفاء النفسي، وأستغل كل فرصة لأرافقه في الصلاة ومهام العمل المشتركة بيننا حتى لو كان بإمكاني تكليف أحد للقيام بذلك، لأنني فعلاً أحبه، وأراه من أصحاب الفضل عليّ، لكنيّ لم أنحن يوماً لتقبيل يده، ولم ولن أسمح لأحد كذلك بتقبيل يدي حتى لو تبرعت له بكليتي، فهذا ما تربينا عليه - حسبما أذكر!
وبالمناسبة أنا لا أنتقد تصرف الدكتور موافي، فربما تكون هذه طريقته للتعبير عن الامتنان لشخص يدين له بمعروف أو فضل، لكن هل كان المشهد مقبولاً لابنته العروس أو لأبنائه، أو لتلامذته في كلية الطب، أو لمتابعيه الذين تستهويهم آرائه "العلمدينية"
حين تكون شخصية عامة يجب أن تكون منضبطاً في تصرفاتك، وهناك حدود للتعبير عن الولاء والعرفان، خصوصاً لو أكرمك الله بالعلم والمعرفة والشهرة ومحبة الناس، 
هذا ما أؤمن به، وأكرر ثانياً وعاشراً أنه حر فيما يقوله ويفعله، طالما ليس مؤثراً أو قدوة لكثير من الشباب النابهين، خصوصاً من الأطباء والعلماء والأكاديميين!
الواقعة -حسبما تحققنا- حدثت أثناء عقد قران ابنة الدكتور موافي، وسط عدد كبير من الضيوف أهمهم بالتأكيد، صاحب القناة التي يعمل بها رجل الأعمال محمد ابو العينين، الذي تطوع بإلقاء كلمة قبل كتب الكتاب أشاد فيه بعلم وقيمة موافي ..
ومن باب رد المجاملة، كان من المنطقي أن يثني الدكتور بدوره على قيمة وأخلاق أبو العينين، ويا دار ما دخلك شر ولا سوشيال ميديا، لكنه أمسك يده وقبلها، والغريب أن صاحب اليد لم يسحبها أو يستغرب الموقف!
وهذا في حد ذاته يحسم قناعتي بأن تصرف الدكتور حسام موافي كان تلقائياً، وكذلك رد فعل أبو العينين، فالأول على ما يبدو يتصرف بهذه الطريقة حين يعبر عن امتنانه، والأخير صاحب أياد بيضاء تستحق التقبيل.
هل يستحق المشهد الجدل المثار بشأنه؟
أعتقد أنه أمر طبيعي، فهذا السلوك ليس معتاداً في ثقافتنا كمصريين، حتى مع الحكام وأولياء الأمور، فيما عدا آبائنا بالطبع،  ولا يجب أن يلوم الدكتور موافي الذين اعتبروا سلوكه يشوبه شيئاً من التملق، فنحن غالباً نتحسس من إظهار محبتنا لرؤسائنا أو أرباب عملنا خشية اتهامنا بالنفاق، فما بالكم بتقبيل أياديهم..
للدكتور موافي آراء مثيرة للجدل، لن أتطرق إليها بغض النظر عن غرابة معظمهما وعدم اتساقها مع كونه رجل علم وليس فقيهاً  أو مفتياً، لكن أتمنى لو ينتبه إلى مثل هذه التصرفات، خصوصاً وأن عقد القران البهيج كان مذاعاً وتم بثه على منصة يوتيوب، وهو في نهاية الأمر يتمتع بقيمة علمية كبيرة، تجعل منه نموذجاً لكثير من الشباب، إلا إذا كان مقتنعاً تمام الاقتناع أن ما فعله سلوك علمي ديني مقبول، فلربما تقبيل اليد يقي من الجلطات والأزمات القلبية ونحن لسنا على دراية بذلك!

search