الخميس، 13 يونيو 2024

07:07 م

اختبار حسام حسن الصعب!

كنت وما زلت أؤمن بالمدير الفني الوطني للمنتخب، ليس فقط لأن منتخب مصر لم يحقق إنجازات مثل التي حققها مع مديرين مثل الجوهري وحسن شحاتة، وليس فقط لأن ذلك يوفر على الدولة ملايين الدولارات في وقت نحن في أمس الحاجة للعملة الصعبة، وليس لأن تجارب كثيرة حولنا تؤكد ذلك ولن يكون آخرهم المغرب، ففوق كل تلك الأسباب، أنني أؤمن أيضا أن في هذه البلد مواهب قادرة على تولي المسؤولية في أي موقع، وتحقيق الكثير من الإنجازات التي تفوق أي نظير أجنبي.

لذلك، وبكل وضوح، أنا أدعم حسام حسن، كما دعمت من جاء قبله من المصريين وسأدعم من سيجيء لاحقا، لكن بعيدا عن هذا الدعم غير المتناهي، أقول إن العميد حظي بما لم يحظ به كثير من المديرين الفنيين للمنتخب سواء أجانب أم فراعنة، وأشك أنه سيأتي أحد يحظى بهذا الدعم في المستقبل، ولعل بداية هذا الدعم إنه جاء بطلب جماهيري - لأول مرة- وعلى مدار عامين، لم يكن السؤال من يتولى قيادة منتخب مصر من المصريين؟ بل كان “متى يتولى حسام حسن قيادة المنتخب فنيا؟”

وهو تحول يدل على ثقة كبيرة أولاها الجمهور والمحللون ومقدمو البرامج لـ"العميد"، للدرجة التي دفعت إلى القول إن تعيينه في هذا المنصب جاء بضغط جماهيري على اتحاد الكرة نفسه بعد فضيحة فيتوريا الذي قاد مصر لأسوأ مشاركة في النسخة الأخيرة من بطولة الأمم الأفريقية.

الدعم الجماهيري لم يكن الشيء الوحيد الذي توفّر للكابتن حسام حسن، الذي استهل ولايته بخلاف مع قائد ونجم المنتخب الأول محمد صلاح، وهو خلاف كاد يدفع الأخير إلى عدم الانضمام أساسا، بحسب كواليس كثيرة أعرفها ولا أستطيع نشرها للأمانة المهنية.

وهنا جاء الدعم من الوزير الدكتور أشرف صبحي الذي عمل كهمزة وصل لتقريب وجهات النظر بين الطرفين، وكانت النتيجة وجود "مو" في المنتخب كما رأينا منذ أيام حين وصل وانضم إلى بقية زملائه، أما الرسالة الأهم فهي أن مؤسسات الدولة وقيادتها تقف وراء التوأم في مهمتهما الوطنية.

وإذا كان هذا الدعم قد لقيه "العميد" مباشرة من خلال المساندة الجماهيرية وتذليل العقبات، فإن ما حققه الأهلي والزمالك - خلال الأيام الماضية- يعد أقوى عوامل المساعدة، فالأهلي -كعادته- أسعد جماهيره وتمكّن من حصد بطولة دوري أبطال أفريقيا للمرة الثانية عشرة في تاريخه، كما استطاع الزمالك بعد غياب أن يسعد جماهيره هو الآخر بحصد بطولة الكونفدرالية، ما يعني أن الناديين أثبتا للقارة وبالدليل أن السيادة الأفريقية من نصيب مصر.

وللفهم أكثر، فمن الناحية الفنية، يعني فوز لاعبي الفريقين بالبطولتين، أنهما وصلا إلى أعلى "فورمة" لديهم، فهم قادرون على الركض بمعدلات أعلى من المعدلات الطبيعية، لأن تلك البطولات تتطلب ذلك.

كما أنهما يتمتعان الآن بأقصى درجات التركيز فقد تم تأهيلهما لذلك قبل المبارايات النهائية في البطولتين، كما أن لاعبي الفريقين أيضا يستوعبان الضغط الجماهيري، فكتيبة الأهلي ثبتت في رادس التونسية، ولاعبو الزمالك عادوا سريعا بعد موقعة نهضة بركان.

وفي ظل أن لاعبي الفريقين يشكلان أكثر من 90 % من قوام المنتخب، أستطيع القول ببساطة وإيجاز، إن كل ما يمكن فعله من الكابتن حسام حسن، هو متحقق -بالفعل- في لاعبي الفريقين، وإن كان ذلك يعني أن نصف الطريق قد قطع -بالفعل- ويتبقى النصف الآخر على كاهل العميد الذي عليه استغلال كل تلك العوامل المساعدة من أجل تحقيق الفوز الذي يمنح لمصر تذكرة اللحاق بكأس العالم 2026، فإنه يعني أيضا أن حسام حسن في ورطة، لأنه إن أخفق - لا قدر الله- لن يكون هناك خلل سوى في إدارته هو، لاعبو الفريقين كما رأينا وشاهدنا، مستعدون للفوز الذي سيتحقق -إن شاء الله.

search