الساحليون الأصليون.. والبشر الحقيقيون!
"أنا باحب الحاجات الحقيقية، والناس الحقيقية" عبارة استوقفتني من مقطع فيديو للفنان أحمد فهمي في لقاء مع الإعلامي الرياضي إبراهيم فايق، يصف فيها رواد الساحل الشمالي، وكيف يعزف عن الذهاب إلى هناك، لشعوره بالزيف والتصنع في كثير من التصرفات والسلوكيات والأشخاص.
"أنا رايح أصيف" هكذا وصف فهمي رحلته إلى البحر، منتقدًا من يتعمدون التباهي بالسيارات الفارهة، والساعات الفخمة، مفضلاً الذهاب إلى مناطق أكثر بساطة وجمالاً مثل دهب ونويبع، التي تستقطب أشخاصًا طبيعيين، يرتدون أي شيء دون تكلف أو تصنع أو مباهاة!
فيديو 30 ثانية لخص – من وجهة نظري- حالة عامة تسيطر على الكثيرين، سواء كانوا أثرياء أو فقراء، إذ يعيش معظمنا حياة لا تناسبه، ويفرض على نفسه نفقات لا يطيقها حتى تكتمل الصورة الزائفة التي يرسمها لنفسه!
لقد تحولنا إلى عبيد لأغراض ومظاهر وأسلوب معيشة لا تناسبنا على الإطلاق، فصار امتلاك هاتف مثل آيفون هدفاً سامياً نقترض، بل ربما يسرق البعض من أجله.
وقس على ذلك سوق الملابس والمنتجات المقلدة الأكثر رواجًا لدى الشعوب الأكثر فقراً، وهذا سلوك يعكس برأيي نوعاً من الاضطراب السلوكي، فلماذا أشترى قميصًا أو حذاء مقلدًا من علامة تجارية شهيرة، وأسير مهزوزاً غير واثق من نفسي بين الناس معتقداً أني مفضوح بما أرتديه!
فيما أن هناك منتجات أصلية من علامات أقل شهرة، نعزف عن شرائها لمجرد التمسح بطبقة لا ننتمي إليها، وفئة ربما أوتي أهلها الثراء لكن لم ينالوا نصيباً من حظوظ أخرى لدينا!
أعرف كثيرين يشتركون في "جمعيات نقدية" لتوفير ثمن بضعة أيام في الساحل الشرير، ويحزنني كثيراً أن يقف أحدهم على بوابة شاطئ في أحد منتجعات الساحل يتوسل لموظفي الأمن حتى يسمحوا له بالدخول!
لا شك أن الفنان أحمد فهمي لديه ما يكفي لشراء فيلا وليس مجرد استئجار شاليه أو غرفة في أحد منتجعات الساحل الفاخرة، لكنه يختار ألا يعيش داحل كذبة كبيرة، وينأى بنفسه عن الاختلاط بأشخاص يزن كل منهم الآخر حسب فئة سيارته وماركة ساعته، وما إذا كان مالكاً "أونر" أو مستأجراً!
هناك كثيرون مثل أحمد فهمي – وأنا منهم – لا ينسجمون مع أجواء الساحل الشمالي، ولا أصدر هنا أحكامًا عامة، لكن بكل شفافية، ما يحدث هناك بعيد كل البعد عن مقاصد الراحة والاسترخاء، فالساحليون الأصليون من الملاك يتعاملون بازدراء مع المستأجرين، ويميزونهم جيدًا، فيما يشعر المستأجرون في قرارة أنفسهم أنهم لا ينتمون إلى المكان، لكنهم مستعدون لبذل كل مدخراتهم من أجل صورة تعزز وجودهم في أحد شواطئ مراسي أو هاسيندا أو لافيستا وغيرها من المنتجعات الفخمة!
التقيت أحدهم في دبي، قضى إجازة في منتجع "هاسيندا وايت" بالساحل الشمالي، فأخبرته أنني أعرف "هاسيندا باي" فرد عليه بكل ثقة، “لا .. هناك فرق كبير بين المنتجعين، دول ناس.. ودول ناس تاني خالص” ليس لدي أي نزعات اشتراكية، بل العكس تماماً، أؤمن أن من حق كل شخص أن يستمتع بما يملكه، لكن أكره التصنع والتكلف، والتعالي على البشر بسلوكيات تعزز الأحقاد والكراهية بين طبقات المجتمع!
المستثمرون العقاريون في هذه المناطق يبيعون للناس "الأبهة" بعشرات الملايين، ولولا أنها بضاعة رائجة في مصر لما وصلت الأسعار إلى هذه الدرجة الجنونية،
شاب لطيف يتحدث المصرية وإنجليزية بشياكة، اتصل بي يبشرني بإطلاق مشروع سكني بالغ الفخامة في الساحل الشمالي، وأنني محظوظ بكوني من المختارين للحصول على فيلا أو شاليه بسعر تنافسي يبدأ من 16 مليون جنيه!
سألته بكل تواضع، لماذا أدفع هذا المبلغ في وحدة لا تسكن سوى ثلاثة أشهر في العام على أقصى تقدير؟!
رد بكل ثقة، إننا نختار الملاك بعناية، وندقق في سيرتهم الذاتية لنضمن أنهم ينتمون إلى الطبقة ذاتها، يشبه بعضهم بعضًا، وشخص في مكانتي يجب أن يتملك هناك!
اعتذرت بلطافة، بعد أن شكرته على مجاملة ليست في محلها، فالإنسان لا يجب أن يوزن بقدر ثروته أو منصبه أو موقعه في الساحل الشمالي!
الأكثر قراءة
-
بعد زيادة أسعار البنزين والسولار.. تعريفة المواصلات الجديدة بالقاهرة
-
الجنيه "يفرمل" دولار الحرب، كم استعاد من سعره؟
-
موعد مباراة برشلونة ونيوكاسل في دوري أبطال أوروبا.. والقنوات الناقلة
-
مشاهدة مسلسل "وننسى اللي كان" ومواعيد العرض
-
ننشر أمر إحالة فنانة شهيرة و4 آخرين بتهمة سرقة سيدة للجنايات (خاص)
-
سعر صرف الدولار مقابل الجنيه اليوم الثلاثاء.. كم يبلغ الآن؟
-
بعد تحريك أسعار الوقود، تعريفة الركوب الجديدة في محافظة أسوان
-
بعد زيادة أسعار البنزين والسولار.. تعرف على أسعار تذاكر النقل العام في القاهرة
مقالات ذات صلة
دبي في زمن الحرب
09 مارس 2026 08:34 م
الامتنان ليس عيبا
06 مارس 2026 02:00 م
غباء سياسي.. ومغامرة غير محسوبة!
01 مارس 2026 06:28 م
ليست مجرد لحظة غضب!
21 فبراير 2026 02:54 م
ما وراء زيارة الرئيس إلى أبوظبي
12 فبراير 2026 02:11 م
المستشار محمد نجيب يكتب: الغلاء الصامت.. والوجع المكتوم!
09 فبراير 2026 07:09 م
وثائق إبستين: حين صرخت الأوراق.. وخرس الإنسان!
03 فبراير 2026 03:45 م
إمام عاشور.. هذه بضاعتكم رُدّت إليكم!
30 يناير 2026 01:22 م
أكثر الكلمات انتشاراً