"جيتكس".. بوابة المستقبل عبر دبي
بشغف كبير، أراقب من نافذة مكتبي هذا الزخم الاستثنائي المحيط بالمركز التجاري العالمي.
آلاف السيارات تحاول الوصول إلى أقرب نقطة للمركز، وعشرات الآلاف من البشر ذوي الملامح المختلفة والثقافات المتنوعة التي تميز نسيج دولة الإمارات بشكل عام، وإمارة دبي على وجه الخصوص، يتدفقون مثل شلال جميل من محطة المترو أو المواصلات العامة، يشقون طريقهم إلى الوجهة ذاتها في حماسة واضحة.
المنطقة حيوية على مدار العام، في ظل تنظيم المعارض بشكل مستمر بالمركز العالمي، لكن الزخم يتضاعف هذه الأيام بسبب حدث ينتظره الملايين سنوياً وهو معرض “جيتكس” للتقنية.
دعونا نتحدث هنا بلغة الإدارة والاقتصاد فقط، هناك فعاليات بعينها في دبي تجذب عشرات الملايين من الزوار سنويا، ومهما مر عليها من سنوات تزداد ألقاً وروعة وجمالاً، منها على سبيل موسم القرية العالمية الذي يمتد لأكثر من ستة أشهر، وزارها خلال العام الماضي فقط قرابة تسعة ملايين زائر.
أما جيتكس، فإنه قصة أخرى، إذ تشعر بمجرد دخولك من بوابة المركز التجاري أنك سافرت إلى المستقبل، فالمعرض أقرب إلى فيلم خيال علمي، بما يعرضه من تقنيات وابتكارات مذهلة تتنافس في تقديمها كبرى المؤسسات والشركات العالمية التي تستغل الحدث لبيع منتجاتها المذهلة.
من العادي جداً الآن أن يستقبلك روبوت في كل جناح يتحدث معك بلغته التي صارت شبه بشرية، ليؤهلك للاستماع إلى كل ما هو جديد في التكنولوجيا بما يتفق مع اهتماماتك سواء فيما يتعلق بالحلول الأمنية أو الأنظمة المتطورة المعززة بالذكاء الاصطناعي أو الخدمات الرائدة التي تساهم بامتياز في تسهيل حياة البشر من جانب، وتعزيز كسلهم الذهني والبدني من جانب آخر.
تتصارع الأفكار في عقلي وأنا أتجول في أكبر معرض للتكنولوجيا والشركات الناشئة في العالم، وأشعر بفخر بالغ لأنه ينعقد سنوياً في مدينة عربية تسبق الجميع إلى مستقبل مبهر وطموح بفضل قيادة يتفق على نبوغها وريادتها الجميع لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس دولة الإمارات، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي.
ولا أريد استخدام مفردات صعبة في الحديث عن تقنيات المستقبل، لكن حين ندرك أن التقنيات التي سلط المعرض الضوء عليها في دورته التي اختتمت فعالياتها اليوم الجمعة هي التقنيات اللاسلكية المعززة بالذكاء الاصطناعي، يجب أن نسأل أنفسنا أين نحن من ذلك.
هناك تحول كبير في تكنولوجيا الاتصال في ظل ربط 1.4 مليار جهاز بشبكة الجيل الخامس بحلول عام 2025 ما يعزز قيمة سوق إنترنت الأشياء بقيمة 1.1 تريليون دولار ضمن اقتصاد الهاتف المحمول البالغ قيمته 3.9 تريليون دولار.
لا شك أن معظمكم مثلي يعاني في فهم طبيعة هذه التكنولوجيا التي تقاس استثماراتها الآن بالتريليون، لكن صدقوني نحن في حاجة إلى استيعاب ذلك، لأن تأخرنا يمثل تهديداً كبيراً لنا اقتصادياً وسياسياً بل ووجودياً.
وها نحن نرى الحروب تدار الآن عن بعد، وتنفذ هجمات مركزة تستهدف أشخاصاً بعينهم على بعد مئات الأميال بضغطة زر مرتبطة بنظام ذكي يرصد أنفاس الشخص المستهدف وليس مجرد تحركاته.
لن ابتعد كثيراً عن موضوع المقال، وهو روعة هذا المعرض وقيمته العلمية والتقنية والاقتصادية الرهيبة التي تعكس أهمية دبي، وقيمتها التي لا يمكن أن تتأثر مهما نافسها المتنافسون، لأنها قبلة حقيقية للمبتكرين والنابهين والمبدعين في كل المجالات، فضلاً عن أن تسخيرها التكنولوجيا في كل مناحي الحياة خصوصاً الخدمات حولها إلى مقصد للشباب الراغبين في فرص عمل وحياة أفضل من كل دول العالم، فهنيئاً لسكان دبي مدينتهم الرائعة، وقيادتهم الاستثنائية..
الأكثر قراءة
-
فرض زيادة خاصة على العدادات الكودية بعد رفع أسعار الشرائح.. الكهرباء توضح
-
براتب يتجاوز 500 ألف جنيه سنويا.. طريقة التقديم لوظيفة مساعد إداري بالسفارة الأمريكية
-
تنسيق المرحلة الأولى 2026.. هل تنخفض الحدود الدنيا لكليات الطب؟
-
ليس عاشور.. نجم الأهلي يفاجئ الإدارة برفض التجديد وعرض سعودي يقلب الموازين
-
"حبيت غيرها وأجبروني عليها".. شاب يفاجئ عروسه في ليلة حنتها بـ15 طعنة
-
تحصيل أقساط التمويل الاستهلاكي.. "زنّ" بالليل و"بلطجة" طول النهار
-
مأساة بالمنوفية.. سحل مسن وزوجته على يد جارهما أمام أعين الأهالي
-
7 حالات.. متى يفقد المستأجر حقه في الوحدة السكنية فورا؟
مقالات ذات صلة
ادفع ملايين.. وذل نفسك في الساحل الشرير!
18 يوليو 2026 06:30 م
لماذا لا يتحركون إلا بعد حديث الرئيس؟!
15 يوليو 2026 07:28 م
حسام حسن.. قصة بطل شعبي
07 يوليو 2026 11:17 ص
"المنفسنون" يمتنعون اليوم!
03 يوليو 2026 03:35 م
لماذا يكرهون الساجدين؟
26 يونيو 2026 04:25 م
أبوان جاحدان.. وطفل باعه الجميع!
12 يونيو 2026 02:42 م
المستشار محمد نجيب يكتب: حين تصبح المحاسبة أمراً غريباً!
08 يونيو 2026 07:06 م
من سجل وسرّب حديث "نهاد أبو القمصان"؟!
03 يونيو 2026 06:07 م
أكثر الكلمات انتشاراً