بطولة تصحيح المسار
قبل بطولة السوبر المصري، كتبت أن الفرق الأربعة المشاركة على محك صعب قد يطيح بأجهزة فنية أو يستوجب عقاب لاعبين بقسوة، ورغم أن المسابقة حدث فيها على الأقل التوقع الأخير، فرأينا احتجاز لاعبين من الزمالك بسبب الاعتداء على أحد الأفراد أثناء مباراة بيراميدز، كما رأينا فرض عقوبة على لاعب الأهلي محمود كهربا وترحيله إلى مصر، لكن تلك الأحداث كانت خارج الملعب، أما في الداخل، فيمكن القول أن الفرق الأربعة قدّمت مستوى جيد ضمن لهم على الأقل النجاة من غضب جماهيري بل وتمكّن نادي سيراميكا من جلب التعاطف باعتباره النادي الأقوى بعد الأهلي في تلك البطولة.
لكن بما أن التاريخ لا يذكر سوى من ربح البطولة، فالحديث هنا سيتمحور حول النادي الأهلي، الذي عاش مرحلة عدم استقرار خلال الشهر الماضي، نتج عنها تعيين مدير رياضي جديد هو الكابتن محمد رمضان، كما نتج عنها عقوبات على بعض اللاعبين غير الملتزمين مثل كهربا كما ذكرنا، ناهيك عن صيحات الجماهير التي أظهرت العين الحمراء التي تؤكد أنها لن تقبل الخسارة مرتين.
كل تلك الأجواء ظهرت جيدًا من الدقيقة الأولى في مباراة الأهلي وسيراميكا، إذ ظهر على لاعبي القلعة الحمراء الرغبة في تسجيل الأهداف منذ الدقيقة الأولى، وهذا أدى إلى تسرّع في إنهاء بعض الهجمات، وارتباك واضح في خط الوسط، زاد منها أن تشكيلة الأحمر لم تكن هي المعتادة، ورغم أن خبرات لاعبي الأهلي أنهت في النهاية المباراة لصالحهم، لكن الرغبة في التخلّص من الضغوط، أضعف المستوى إلى حد ما، فأغضب ذلك الجماهير، فزادت الضغوط على اللاعبين أكثر، خاصة وأن الخصم في النهائي كان الزمالك، الغريم التقليدي والفائز في آخر مباراة ديربي.
لذلك، لم تكن مباراة السوبر المصري هي مجرد مباراة فقط، ولم يكن الاختيار بين النصر أو الهزيمة، بل كان بين تخفيف القيود والالتفات جيدًا إلى البطولات المقبلة، أو مزيدًا من الضغوط التي ستؤثر عليهم باقي الموسم، ما يترتب عليه من دوّامة الخروج منها صعب في وقت قصير والألقاب لا تنتظر أحد، هكذا كانت أجواء المباراة الحقيقية، وقد أثبت لاعبي الأهلي إدراكهم بها، فحاولوا بكل الطرق حسم المباراة من البداية، لكن كان هناك عدم توفيق واضح في عرضتين ناهيك عن الانفرادات التي ظلّت حتى الشوط الإضافي الأخير، رافضة بأن تؤتي ثمار بهزّ الشباك، ومن ثم دخل اللاعبين إلى ضربات الترجيح كأقصى ما يتعرض لاعب من ضغط، وتمكّنوا في النهاية من حسم اللقب.
لذلك، فإن حسم السوبر المصري، لم يكن يعني للأهلي بطولة إضافية أو السوبر الـ15 في تاريخه كما تقول الأرقام، ولم يكن يعني أيضًا أن الأهلي استعاد مستواه الفني، فرغم الفوز مازالت الملاحظات كثيرة، القدرة البدنية لم تصل إلى نضجها، إنهاء الهجمات ومستوى بعض اللاعبين مازال يحتاج إلى عمل، وكل ذلك مقبول مع بداية موسم وضغط مباريات وما إلى ذلك، لكن الأهم، أن الفوز يعني أولًا أن الأهلي صحّح مساره، عاد إلى طريق البطولات، وإنهاء المباريات في صالحه حتى لو لم يكن في احسن الاحوال.
السوبر المصري أيضًا، يعني هدوء الجماهير التي سُرعان ما ظهر عليها الفرح بمجرد انتصار ناديهم، فسكتت الانتقادات قليلًا، وهدأ الغضب الذي خلّفه الخسارة من الزمالك، وبات هناك إمكانية للدعم بدلًا من الهجوم، وهذا سيظهر جليًا في مباراة العين المقبلة.
السوبر المصري يعني أيضًا، أن اللاعبين أخيرًا تخلّصوا من الضغوط النفسية التي واجهوها خلال الفترة الماضية، وكما قلت وأكرر دائمًا، أن اللاعبين في حاجة إلى أطباء نفسيين لمثل تلك المواقف، ليتقبلّوا الأوقات الصعبة، ويستعيدوا توازنهم في أوقات الفوز.
واخيرًا، فالسوبر المصري، يعني رسالة من الأهلي في بداية موسمه المحلي، إنه مازال كبير مصر وأفريقيا، وأنه لن يترك بطولة تمر من يده بسهولة رغم انشغاله بالكثير من المسابقات القارية، أوضح ذلك في مباراة سيراميكا، وأكدها أمام الزمالك ورفع الكأس، وربنا ما يقطعلنا عادة.
الأكثر قراءة
-
تحري ليلة القدر 2026 في العشر الأواخر من رمضان
-
الفائز في برنامج دولة التلاوة.. تعرف على أسماء الفائزين خلال احتفالية ليلة القدر
-
بين بصمة الجسد وخوارزميات التزييف، هل خُدع العالم بفيديو نتنياهو الأخير؟
-
أول تعليق من القارئ محمد كامل بعد فوزه في "دولة التلاوة"
-
قبل العيد.. 5 ماسكات طبيعية لبشرة مشرقة وناعمة
-
استفز الأهلي وأثار جنون الجزائريين.. عيسى سي يواصل إثارة الجدل في المباريات الكبرى
-
هل كانت ليلة القدر أمس؟، أفضل الأدعية في العشر الأواخر من رمضان
-
من هو ضيف برنامج رامز جلال اليوم 26 رمضان 2026؟
مقالات ذات صلة
المشكلة ليست في الملعب.. قصة الأهلي التي لا تروى كاملة!
09 مارس 2026 08:59 ص
لكن عدد المحترفين في الدوري ليس المشكلة
03 مارس 2026 08:19 م
شطرنج الأنفيلد.. كيف يدافع صلاح عن عرشه في ليفربول؟
20 فبراير 2026 11:56 ص
وقت الكِبار في الأهلي، حتى لا نخرج من الموسم بـ"خفي حنين"
09 فبراير 2026 07:59 ص
ما بعد الخسارة، لماذا نفشل دائمًا في الخطوات الأخيرة؟
15 يناير 2026 10:20 ص
في "الكان"، الكبار يعبرون بالكبرياء والمتعة ما زالت غائبة
06 يناير 2026 03:18 م
ضغوط الكِبار وغياب المفاجآت، ملامح أولية لبطولة "الماما أفريكا"
26 ديسمبر 2025 01:49 م
حسام حسن في امتحان التاريخ: 7 بوابات تفتح طريق المجد أو النسيان
19 ديسمبر 2025 01:12 م
أكثر الكلمات انتشاراً