قبل أن تخسر الجلد والسقط!
في الإمارات، انتهت أخيرا مبادرة تمس عددا كبيرا من المصريين، هي مهلة تسوية أوضاع المخالفين لقوانين الإقامة، وهي مبادرة إنسانية استفاد منها عشرات، بل ربما مئات الآلاف من الأشخاص الذي قدموا إلى الدولة دون ضمانات أو فرص عمل حقيقية، فتراكمت عليهم المخالفات - التي أتوقع أن تقدر قيمتها بالمليارات- وانقطعت به السبل، لا هم قادرون على البقاء والحصول على فرص عمل جديدة، نظراً لعدم قدرتهم على سداد الغرامات، أو يمكنهم مغادرة الدولة!
ومن هنا جاءت المبادرة طوق نجاة لكل هؤلاء الأشخاص، انتشلتهم من متاهة ضلوا فيها سبيلهم، بسبب سوء التخطيط وعدم الدراية بالقوانين الإماراتية، أو لكونهم ضحايا عمليات نصب ممنهجة من شركات توظيف أو وسطاء استولوا على كل مدخراتهم مقابل أوهام!
القضية مهمة، وأدرك جيداً أن المسؤولين في دولة الإمارات، مهتمون بهذا الملف، ومنهم مدير الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي الفريق محمد أحمد المري، الذي تحدث بكل صراحة وشفافية عن المشكلة، مؤكداً أنها لا تتعلق بدولة بعينها، فأسلوب النصب واحد ومتكرر في بلدان تعاني اقتصادياً، يتلاعب المحتالون فيها بعقول الحالمين بفرص عمل في الإمارات، فيفرشون لهم الأرض وروداً ويزينون لهم واقعاً هو بالفعل رائع، لكن وفق اشتراطات واضحة، وهي وجود فرصة عمل حقيقية وعقد من جهة ذات موثوقية، والتزام تام بالقوانين قبل السفر!
مهما وصفت لكم، لا يمكن أن تتخيلوا ما يتعرض لهم ضحايا محترفي عمليات التوظيف الوهمية في الإمارات والخليج ودول أخرى من معاناة، فبعد أن يقنعوا الضحية بأنها فرصة لا تفوّت، ويغرونه بثروة كبيرة بعد سفره، يستصدرون له تأشيرة لا تكلفهم مبلغاً يذكر، على وعد بأنهم سيكونون في انتظاره لترتيب إجراءات التحاق بعمله الجديد.
المأساة تبدأ بعد وصوله، إذ يجد نفسه تائها، وتنقطع الاتصالات بالطبع مع النصابين الذين غرروا به، فإذا ردوا على مكالمة مرة، لا يردون أخرى، وبعد أن ينفق المبلغ البسيط الذي جلبه معه، يجد نفسه مشرداً تائهاً مخالفاً!
الإمارات مقصد مهم للباحثين عن فرص عمل جذابة وجيدة، لكن إجراءات التوظيف لا تتم بعشوائية، إذ تستقطب بشكل أساسي أصحاب المواهب والمهن المختلفة، من خلال قنوات مرخصة ورسمية يمكن محاسبة القائمين إذا أخطأوا أو ارتكبوا أي تجاوزات.
لقد التقيت عدداً من ضحايا هؤلاء النصابين، وروايتهم واحدة - بكل اسف- رغم اختلاف المحتال، كلهم باعوا ما أمامهم ووراءهم واستدانوا من أجل السفر، وبكوا دماً حين اكتشفوا أنهم خسروا الجلد والسقط، وصار من الصعب عليهم العودة خاليّ الوفاض، حتى لا يكونوا محل لوم من ذويهم أو أسرهم الذي ضحوا حتى يسافر الابن أو الزوج أو الاخ وينقل الأسرة إلى حال أفضل
أرجوكم، فكروا جيداً قبل أن تقدموا على هذه الخطوة، واسألوا قبل أن تتورطوا مع هؤلاء النصابين، تأكدوا من فرص العمل المتاحة.
وللعلم هناك قنوات اتصال مجانية مفتوحة مع كل الدوائر المختصة بالإمارات، يمكن من خلالها التدقيق على الشركة أو المنشأة التي تعرض فرصة العمل!
يحكي لي أحدهم أن سائق توكتوك في إحدى المحافظات توقف لزبون، وأثناء توصيله إلى وجهته عرض عليه الأخير فرصة عمل في الإمارات، وأكد له أنها لا تعوض وسوف تكون مصدر رزق وفير له ولأسرته، فباع صاحبنا التوكتوك الذي يعتمد عليه لكسب قوت يومه، واستدان من القريب والبعيد، وحين سافر لم يجد حتى مأوى يعيش به، وتبين لاحقاً أن مئات من الأشخاص كانوا ضحية للمحتال نفسه!
هؤلاء النصابون متجردو المشاعر والضمير، لا يراعون ظروف ضحاياهم البسطاء، فيستنزفون مواردهم المتواضعة بكل جشع، ويختفون بعد ذلك، لذا من الضروري إذا فكر أحد في السفر، أن يخطط جيدا، ويدرك أنه بقدر من الاجتهاد والدأب والصبر سوف يحصل على فرصة مناسبة من خلال جهة موثوقة..
وفق الله الجميع ورزقكم الخير الوفير.. وكل عام وأنتم بخير
الأكثر قراءة
-
"رجالته شحنوها".. بلاغ للنائب العام ضد صبري نخنوخ بتهمة اقتحام منزل بنت مبارك
-
رجل الأعمال إسماعيل دولار يصل مطار القاهرة استعدادًا لمغادرة البلاد
-
ورقة في جيب الأول كشفت المستور.. قصة سيدة عاشت بـ"قلبين وزوجين" في مدينة نصر
-
بعد التحفظ على أموالها.. "كلارا شلفون" الوجه الناعم في إمبراطورية نخنوخ
-
تداول امتحاني الإنجليزي والعلوم للشهادة الإعدادية.. والتعليم تحقق
-
زيادة 50 قرشًا.. الدولار يرتفع أمام الجنيه بعد تجدد الضربات بين إيران وإسرائيل
-
تحميل النموذج الاسترشادي العاشر كيمياء 2026 pdf
-
بعد صبري نخنوخ ويحيى الصعيدي.. حبس ياسر زقزوق سنتين مع الشغل
مقالات ذات صلة
المستشار محمد نجيب يكتب: حين تصبح المحاسبة أمراً غريباً!
08 يونيو 2026 07:06 م
من سجل وسرّب حديث "نهاد أبو القمصان"؟!
03 يونيو 2026 06:07 م
المستشار محمد نجيب يكتب: نحن نولد خبراء
02 يونيو 2026 07:06 م
عندما تتحول "الكرة" إلى "كراهية"!
30 مايو 2026 07:10 م
فرصة نادرة لاستعادة الروح
28 مايو 2026 01:23 م
المستشار محمد نجيب يكتب.. ماذا يحدث لنا؟
21 مايو 2026 07:21 م
الوجع.. هل يمكن أن تكون سببا في حبس ابنتك؟
15 مايو 2026 03:20 م
تجميل القاتل.. وتشويه الضحية!
11 مايو 2026 04:03 م
أكثر الكلمات انتشاراً