وفاة الحويني.. وسلوك مشين من ابن "الداعية" وابنة "المثقف"
لم يمر خبر وفاة الداعية السلفي أبو إسحاق الحويني مرورا اعتياديًا على البعض، إذ شهدت منصات التواصل الاجتماعي حالة من التراشق، بين شماتة من نفر وغضب من آخر، وهناك من اكتفى بالمشاهدة متعجبًا مما يحدث، متسائلاً: “هل تبدّلت طباعنا كشعب يُجلّ الموت ويراعي حرمة الموتى، ولا يشمت فيهم؟!”.
حاتم الحويني ابن الداعية الذي رحل عن عالمنا في الساعات الأخيرة بدأ هذا الاشتباك الذي لا يتناسب مع مظهره الديني، وتلحفه الدائم بالشريعة، حين كتب عقب وفاة الكاتب سيد القمني عام 2022 شامتًا "مات سيد القمني، فالحمد لله أن قطع أنفاسه، فقد كان يستهزئ بدين الله وسنة نبيه".
لا شك أن اللغة التي استخدمها الحويني الابن بغيضة ومستهجنة ولا تليق بإنسان، سواء كان متدينًا من عدمه، وما أثار استغرابي آنذاك، أنه شحن الكثيرين ممن يسيرون على دربه ويستهدون بآرائه، فسايروه في الشماتة ولعن المتوفى!
وبعد ثلاث سنوات من وفاة القمني، لحق به الشيخ أبو إسحاق الحويني، لتجد ابنة الأول فرصة للرد على شماتة حاتم الحويني التي تركت في نفسها أثرًا غائرًا، حسبما عبّرت عبر صفحتها على فيسبوك، إذ كتبت عقب وفاة والده مباشرة "أخيرًا.. كنت مستنياها الحمد لله الذي قطع أنفاسك.. لروحك السلام والمرج والعاشر".
ربما صدم معظمكم مثلي عند قراءة هذه الكلمات، فابن الداعية، وابنة العلماني ينحدران من أبوين يفترض أنهما يمثلان قيماً ذات صلة بالسماحة، بغضّ النظر عن كون الأول يقف في أقصى اليمين الديني، والأخير يقف في أقصى اليسار. ومع ذلك تراشقا وتبادلا كلمات شامتة قاسية تتجاوز القيم والأخلاق المتعارف عليها، وهذا يعكس لنا حجم النفاق لدى كثيرين يرفعون ظاهرياً رايات التسامح، فيما يخفون الخناجر وراء ظهورهم!
الشيخ أبو إسحاق الحويني له مريدون كثيرون في مجتمع يحتكم إلى الدين في كل مناحي حياته، ويقدّر رجالاته لدرجة تصل إلى التقديس في بعض الأحيان، لكن الراحل نفسه اعتذر أثناء حياته عن فتاوى أدلى بها، واعترف بأنه لم يكن على درجة كافية من فهم الدين ليدلي بدلوه في مسائل فقهية تبعه فيها الآلاف وربما أكثر! هو الآن بين يدي خالقه، وليس له منا سوى الدعاء بالرحمة، بغضّ النظر عن اتفاقنا مع المدرسة الدينية التي ينتمي إليها أو اختلافنا معها، وظننا أنها ترسخ التطرف وتحتكر الحديث باسم الله.
أنا لست بصدد الحكم على أحد، فكل نفس بما كسبت رهينة، لكن لعلني مثلكم منزعج من حالة التطرف، التي تصل إلى درجة الشماتة في الموت، وأتمنى أن ننأى بأنفسنا عن ذلك، لأنه يعكس قدراً كبيراً من التدني ووضاعة النفس!
لقد أفرزت شبكات التواصل الاجتماعي - بكل أسف- أسوأ ما في البشر، وكشفت تدني أخلاق الأكثرين، خصوصاً عند الخصومة، أو لمجرد الاختلاف على غرار هذه الحالة التي أثبتت أن التدين أو الثقافة ربما يكونا مجرد قناع لوجه بالغ القبح!
الأكثر قراءة
-
حل امتحان الفيزياء 2026 للثانوية العامة.. اختبر نفسك
-
بث مباشر مباراة فرنسا والمغرب لحظة بلحظة في كأس العالم 2026
-
بداية الشوط الثاني.. مشاهدة مباراة فرنسا والمغرب بث مباشر مجاني
-
هل قرر الفيفا إعادة مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم 2026؟.. القصة الكاملة
-
سجل الآن.. طريقة الاحتجاج على نتيجة مباراة مصر والأرجنتين في كأس العالم أونلاين
-
خطوة بخطوة.. كيفية استخراج الكارت الموحد 2026 واستلامه مجانًا
-
عائد يتجاوز 89%.. أفضل شهادات ادخار بنك مصر 2026 بعد قرار المركزي
-
هل تم تسريب امتحان الفيزياء للثانوية العامة 2026؟ مصدر بالتعليم يوضح
مقالات ذات صلة
حسام حسن.. قصة بطل شعبي
07 يوليو 2026 11:17 ص
"المنفسنون" يمتنعون اليوم!
03 يوليو 2026 03:35 م
لماذا يكرهون الساجدين؟
26 يونيو 2026 04:25 م
أبوان جاحدان.. وطفل باعه الجميع!
12 يونيو 2026 02:42 م
المستشار محمد نجيب يكتب: حين تصبح المحاسبة أمراً غريباً!
08 يونيو 2026 07:06 م
من سجل وسرّب حديث "نهاد أبو القمصان"؟!
03 يونيو 2026 06:07 م
المستشار محمد نجيب يكتب: نحن نولد خبراء
02 يونيو 2026 07:06 م
عندما تتحول "الكرة" إلى "كراهية"!
30 مايو 2026 07:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً