والده حافظ للقرآن ودمه خفيف.. عادل إمام يحكي عن أسرته
الجميع يعلم من هو الزعيم عادل إمام، ذلك الفنان الذي اجتمع على حبه الكبير والصغير وتعاقبت على حبه الأجيال، وهو أحد أشهر الفنانين في تاريخ مصر والعالم العربي، بل وأكثرهم باعا وسيطا وتألقا في السينما والمسرح والتليفزيون.
بتاريخ امتد لأكثر من ستين عاما أصبح أيقونة فرضت نفسها بأنها لا مثيل لها، فلم يسبق أن حقق ذلك النجاح أحد، وقد لا يستطيع أن يحققه بعده أحد مهما توالت الأجيال.
رحلة إنسانية ولدت في ريف المنصورة وتربت في أزقة القاهرة
بعد عام من اندلاع الحرب العالمية الثانية والأجواء السياسية مشتعلة، ولد عادل محمد إمام محمد في 17 مايو عام 1940 في قرية شها بمركز المنصورة بمحافظة الدقهلية، في أسرة أقل من المتوسطة، لموظف بسيط وربة منزل، وقبل أن يصل إلى العاشرة من عمره انتقل الطفل عادل مع أسرته إلى حي السيدة زينب العريق بالقاهرة، حيث تربى وعاش في منطقة الخليفة والحلمية، واكتسب أخلاق وطباع وعراقة أبناء البلد الشعبيين.

أخذت من والدي خفة دمه ومن أمي البساطة والذكاء
ومما لا يعرفه الكثيرون أن عادل إمام تأثر كثيرا بوالده، والذي كان موظفا بسيطا ومحدود الدخل بأحد المصانع الحكومية، إلا أنه كان يحفظ الشعر جيدا كما كان حافظا للقرآن الكريم، ومن هنا كانت نشأته الدينية، وأكد ذلك في حوار له إمام أجراه عام 1994 في مجلة “روزاليوسف”.
وقال عادل إمام: "أخذت من والدي خفة دمه، وكان حريصا على تربيتنا على الأصول والدين الصحيح، وأن يجعلنا نصوم ونصلي، وما زلت أذكر يوم أن حملني على كتفيه لكي أشاهد المحمل، وهو الاحتفال بذهاب كسوة الكعبة الشريفة من مصر للسعودية، يومها تملكني إحساس عميق بأنني جالس فوق هرم، وأن أبي عملاق كبير وعظيم، فأعطاني هذا مزيدا من الاحترام والشعور بالتقدير تجاهه، وكان يحرص كل الحرص على أن أكمل تعليمي".
ولم يتوقع أبوه ولا أحد من أفراد أسرته بأنه سيصبح أحد أعلام مصر والعالم العربي في التمثيل، خاصة وأنه كان ما يزال طالبًا في الجامعة، وبعد بدئه العمل في المسرح كانت تواجهه مشكلة مع أبيه، منها عودته المتكررة متأخرا إلى المنزل.
وخلال حوار له في مجلة "آخر ساعة" أجراه عام 1993 روى تلك المواقف قائلا: “كنت أعود إلى المنزل متأخرًا.. وكان ممنوع على أحد منا أن يحمل مفتاح الشقة، وكان والدي هو الذي يفتح لي، وكنت أحمل هم سؤاله لي: أين كنت؟، وعندما نفذت كل الحجج؛ سألني ذات يوم كالعادة بنبرة غاضبة: أين كنت؟ فأجبته: هو أنت ما بتقراش جرايد؟.. ابنك ممثل معروف، بعد هذه المواجهة كان من الصعب عليه وعلي أن أتراجع؛ خاصة وأنه أعجب بي حينما شاهدني”.

ولم يعترف والده قبل ذلك بما كان يفعله بجانب دراسته وأنه بات ممثلا مشهورا، إلا عندما سأله وكيل الوزارة عن حقيقة كونه والد الفنان عادل إمام، حينها فقط أدرك قيمة ما يفعله ابنه الشاب، حيث كانت تلك الكلمات بمثابة أول شهادة بأن ما يقدمه ابنه شيئا لا مثيل له، وكان ساعتها في غاية السعادة، وظل طيلة حياته يرافقه ويشاهده في المسرح.
أبويا كان قاسي عليا
وخلال لقاء تليفزيوني له قال إن والده كان قاسيًا وحازما عليه طوال حياته، ولكن بعد مرور السنوات علم أن القسوة كان أصلها المحبة الخالصة، وظل عادل إمام يخاف والده حتى أنه كان يخاف إشعال سجائره أثناء وجوده حتى بعد كبر سنه ومعرفة والده بالأمر.
أما عن أمه تلك السيدة المصرية الأصيلة التي رغم بساطتها وعدم معرفتها القراءة والكتابة، كانت نموذجا للزوجة والأم، وكانت تدعم زوجها وأطفالها، وتحرص على سلامتهم، وترافقهم بالحب والدعوات الصادقة.
وحينما سئل عنها قال وهو في شدة التأثر: "نشأت في أسرة أقل من المتوسط لكن كانت لدينا عزة نفس، والأسرة كلها طموحة وهذا شيء طبيعي في ريف المنصورة بالذات، ولذلك؛ تجد كل أطباء المنصورة العظماء آباؤهم فلاحون يزرعون في الأرض.. وأمى نموذج بسيط للمرأة المصرية الأمية التي تتمتع بذكاء يفوق ألف أم مثقفة وعندها حس أسري عجيب".

موهبة منذ الطفولة ودراسة غير متوقعة وبعد انتقاله إلى القاهرة درس عادل الابتدائية والثانوية في حي السيدة زينب، وهناك بدأ يكتشف موهبته وحبه للمسرح، حيث كان يقلد الأساتذة والزملاء ويتفنن في إضحاكهم.
وكان الشاب عادل إمام يحلم بالالتحاق بكلية الطب، ولكن؛ كان لمكتب التنسيق رأي آخر فألحقه بكلية الزراعة جامعة القاهرة والتي سيتخرج لاحقا فيها.
وفي حوار له في مجلة روزاليوسف عام 1992 عبر عن تلك الفترة قائلا: "كانت أمنيتي أن أكون طبيبا، ولكن؛ عندما دخلت كلية الزراعة أحببتها كثيرا، ولم أفكر حينها بالتمثيل".
وخلال فترة دراسته في الجامعة بدأت مواهبه في التمثيل تظهر على مسرح الجامعة بعد دخوله المسابقات المسرحية لطلاب الجامعات في أواخر الخمسينيات، لتبدأ بعدها رحلته الفنية التي استمرت لـ"ست عقود".
الأكثر قراءة
-
محامي "سيدة الإسكندرية" يكشف الجانب المظلم في حياتها
-
القصة الكاملة لوفاة البلوجر بسنت سليمان في بث مباشر بالإسكندرية
-
بعد واقعة بلوجر الإسكندرية.. 10 علامات تدل على الاكتئاب الصامت
-
"خريجة حقوق والدنيا خذلتها".. صديقة بسنت سليمان تروي كواليس الأيام الأخيرة قبل وفاتها
-
باب الرحمة لا يغلق.. عالم أزهري يعلق على مأساة بسنت سليمان
-
تراجعت 10 جنيهات.. سعر كرتونة البيض اليوم الأحد 12 أبريل 2026
-
قدرت بـ10 مليارات دولار.. كيف واجه البنك المركزي صدمة "الأموال الساخنة"؟
-
الخيار بـ11 جنيها.. أسعار الخضروات والفاكهة اليوم الأحد 12 أبريل 2026
أخبار ذات صلة
هل يمتلك ترامب القدرة العسكرية والغطاء القانوني لحصار مضيق هرمز؟ خبراء يوضحون
12 أبريل 2026 10:03 م
من قلب النيران.. فتيات قفط يصنعن الحياة وسط اللهب لزيادة دخولهن
13 أبريل 2026 12:13 ص
أحلام مكبلة بالجنازير.. هل يغادر سكان المقابر حياة الموتى إلى شقق بالإيجار؟
11 أبريل 2026 06:28 م
قصر طوبيا بقنا.. طراز معماري فريد بطابع أوروبي في قلب الصعيد
11 أبريل 2026 07:58 م
النفط يتلاعب بـ"رزق الليل".. هل تكفي 120 دقيقة إضافية لإنعاش المحلات المغلقة؟
11 أبريل 2026 01:33 م
الأهلي بين "رباعيات" الصالات وإخفاقات كرة القدم.. لماذا خابت توقعات فريق الأحلام؟
11 أبريل 2026 12:03 م
الزمالك يصنع التاريخ رغم الأزمات.. ما سر الوصفة السحرية في ميت عقبة؟
11 أبريل 2026 10:57 ص
سر عشق عمر الشريف للأهلي.. قصة صداقة عابرة للقارات بين العالمي والمايسترو
10 أبريل 2026 11:55 ص
أكثر الكلمات انتشاراً