محمد الشيخ.. سينما الكرة في وادي دجلة
بعض القصص حلوة، حلوة لدرجة أنك لا تتخيل مشاهدتها إلا عبر شاشة سينما، تشاهد من خلالها حلم الأبطال الكادحين من الصفر وبالعزيمة والإرادة يصلوا إلى أعلى مراحل التتويج في تتر النهاية لتبتسم، وقتها لن تلتفت إلى أن التمثيل سيء مثل تمثيل سيلفستر ستالون في أول أجزاء سلسلة أفلامه الشهيرة "روكي"، وآنذاك أيضًا لن تقول لنفسك أن تلك النهاية غير منطقية فالطريق ليس سهلًا كما يبدو ولا يقتصر على الاجتهاد فقط، وربما تنتقد زوايا التصوير والمخرج ذاته، رغم كل ذلك ستبتسم، تلك ثيمة سينمائية مضمونة النجاح ورضاؤك لا مفر منه، هل سألت نفسك لماذا؟ ببساطة، لأن الفيلم منحك الأمل ودلل على أنه رغم كل شيء سيء فـ"العمل مش حاجة ضايعة في الهوا" كما قال الأبنودي.
من هذا المنطلق ليس بوسعنا وصف قصة محمد الشيخ مع وادي دجلة سوى بأنها قصة حلوة، تشبه قصص الأفلام التي لا نراها إلا في السينما، لكن تلك المرة كل شيء جيد، بداية من المخرج "الشيخ" الذي تمكن من أدواته فدرس كل ما يتعلق باللعبة منذ أن كان لاعبًا وأصيب بالرباط الصليبي ووصولًا إلى "المرمطة" في دوريات الدرجة الرابعة والثالثة والثانية، ثم "المستر سين" بجلوسه مع رئيس وادي دجلة الذي اعتمد عليه للتتويج، والتتويج في تلك الحالة يعني الصعود إلى الدوري الممتاز بنفس التشكيل، لكن "الشيخ" أضاف إليها أداء جيد والوصول إلى المربع الذهبي حتى ولو بشكل مؤقت، لكنه فاجأ الجميع بنفض الغبار عن النادي الذي دخل في أزمة هبطت به للدرجة الثانية قبل أن يعود مرة أخرى إلى الدوري الممتاز.
لست هنا لأحلل أداء الشيخ وأشيد بأدواته الفنية وما إلى ذلك، ما يهمني هو دلالات تلك القصة، لأنها جاءت في وقت صعب، وأحاديث مضللة طاغية، وكثيرًا من الأمور المفترض أن تكون ثانوية فأضحت أساسية على حساب اللعبة، نعم ففي الوقت الذي بدا الحديث عن أسعار اللاعبين هو الطاغي، وأصبح كل لاعب يقيم مدى نجاحه بمدى ما يُدفع فيه، يظهر "الشيخ" ليقول لنا أن الكرة أولًا وأخيرًا مجهود ورجولة داخل المستطيل الأخضر ثم بعد ذلك تأتي كل الأشياء الأخرى.
الدلالة الثانية وهي التي تتعلق بالمدربين المصريين الشباب، فمع الحديث عن ضرورة المديرين الفنيين الأجانب، واحتكار بعض المدربين المصريين للدوري العام لمدة تزيد عن العقد ونصف، يظهر لنا "الشيخ" أيضًا ليقول لنا هناك مدربين آخرين أكفاء، ويعرفون قيمة الفرق وقيمة التدريب، مطلعين على أحدث الأساليب ولديهم القدرة على السيطرة على اللاعبين، وهؤلاء لا ينتظرون سوى فرصة، فرصة فقط للظهور كالتي منحها ماجد سامي رئيس وادي دجلة، فرصة للتجربة والخطأ حتى يحصلوا على الثقة وهؤلاء الشباب ليس لهم حسابات ولن تجدهم كل يوم على شاشة يعلقون على المباريات لأن كل همهم كرة القدم وفرقتهم والنجاح فقط.
الدلالة الثالثة والأهم هو أن تجربة وادي دجلة تثبت لنا أيضًا وللجميع، أن النجاح له ألف باب، وليس هناك وصفة سحرية سوى المجهود والعرق والبذل، وأن كل ما يتردد الآن عن المنظومات الإدارية والهيكلية والمناصب المستجدة وكل ما إلى ذلك، هي أمور مهمة، ومهمة جدًا شرط أن تظل في المركز الثاني لأن المركز الأول سيظل حصرًا ملكا للعبة، اللعبة التي تعرف من يمنحها إخلاصه فتمنحها نجاحه، ودون ذلك لو جئت بكل مناصب أوروبا الكروية ولاعبين بملايين الدولارات لن يحققوا نجاح طالما الإخلاص غائب والعزيمة رخوة.
أجمل ما في تجربة "الشيخ" مع وادي دجلة إنها جاءت في وقت التفت الجميع إلى كل الأمور الثانوية ونسي الكرة، فحضر هو ليقول لا تنسوا أن كرة القدم للمخلصين فقط.
الأكثر قراءة
-
موعد مباراة الأهلي والنصر الودية والقناة الناقلة
-
خلافات مع زوج أمها.. تفاصيل مثيرة بواقعة محامية الإسكندرية المتهمة بقتل والدتها (خاص)
-
AI أم لا.. حقيقة فيديو مساندة عربية نقل لأخرى بعد انفجار "الكاوتش" (خاص)
-
سعر الدولار أمام الجنيه اليوم الخميس 23 يوليو 2026.. هل البنوك تعمل؟
-
أسهل طريقة للدراسة في ألمانيا.. منحة جديدة مجانا وبراتب 992 يورو
-
قرار رئاسي.. محمد صلاح يقترب من الدوري التركي عبر بوابة بشكتاش
-
مفاجأة.. مصر بجوار إسبانيا "بطلة العالم" في قائمة الكبار بالمونديال
-
تقارير: الزمالك هدد الكاف بالانسحاب من دوري الأبطال حال مشاركة الأهلي
مقالات ذات صلة
نهائي المونديال.. 90 دقيقة من قسوة كرة القدم ومتعتها
19 يوليو 2026 10:39 ص
سرقوا التأهل.. فلا تسرقوا المستقبل
08 يوليو 2026 10:34 ص
حسام حسن ورفاقه، من خاضوا المعركة ببراءة الأطفال وطموح الملائكة
04 يوليو 2026 09:25 ص
صعدنا كما نحلم لا كما ينبغي.. وهذا أمتع
28 يونيو 2026 10:32 ص
للتاريخ يا صلاح.. للتاريخ يا مصر
22 يونيو 2026 12:06 م
لماذا تعد مباراة نيوزيلندا الأهم في تاريخنا المونديالي؟
20 يونيو 2026 03:33 م
في المونديال ننتظر.. بطل جديد وغائب جديد!
10 يونيو 2026 09:25 ص
في مونديال 2026 ما يستحق الحياة!
02 يونيو 2026 08:41 م
أكثر الكلمات انتشاراً