فليكن شمسك الصبوح، لكن ليس الشيخ زايد!
شاهدت فيديو لرجل أعمال بارز يمتدح فيه الرئيس السوري أحمد الشرع، بطريقة أعطتني انطباعاً أنه يتحدث عن عمر بن الخطاب، إلى أن تواضع في القول وقرر تشبيهه بالمغفور لهما الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس دولة الإمارات وباني نهضتها، وأخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم صانع دبي ورفيق الدرب في تأسيس الاتحاد طيب الله ثراهما.
أدرك جيداً أن للشرع مريدين كُثُر الآن، وربما يرون في الرجل ما لا نراه، لكن على أي حالٍ الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، هذا بالتأكيد لو أغفلنا تاريخه العريق مع تنظيم القاعدة، وتلوث يداه هو وجماعته الذين تغزل فيهم رجل الأعمال بدماء الآلاف، من بينهم سوريين تم استهدافهم داخل أراضيهم.
ولا أحب التطرق إلى فظائع تناقلتها وسائل الإعلام والسوشيال ميديا، ودافع البعض عن دور الشرع فيها قائلين إنه ليس مسؤولاً عن سلوكيات أصحابه!
أتمنى من كل قلبي أن يكون الفيديو مفبركاً بالذكاء الاصطناعي، لكن لم ينفِ رجل الأعمال البارز ما نُسب إليه، واستخدم مفردات بالغة الرقة في وصف فضل الشرع، لكن على أي حال لا يعنيني كثيراً إذا كان يراه لطيفاً، طيباً، ذكياً مستمعاً جيداً، صبوحاً مثل شمس الضحى على حد قوله، لكن لم أستسغ إطلاقًا تشبيهه بالراحلين العظيمين زايد وراشد.
أن تضع الشرع في كفة واحدة مع الشيخ زايد، أمر صادم بالنسبة لي، حتى لو كان فيما يتعلق بمحبة كلٍّ منهما لأرضه وشعبه، فحين يكون الحديث عن الشيخ زايد يجب أن نعي ما نقول أو نكتب، لأن من الصعب أن تختلف البشرية على حكمة هذا الرجل، وكرمه، وتواضعه، ونبوغه، ونباهته، وعروبته، وعزيمته، وذكائه، وطيبته.
المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ترك إرثاً خالداً من الأعمال الإنسانية التي يسجلها التاريخ بحروف من ذهب تناسب قيمته وقدره.
لم تقتصر الأعمال الإنسانية له على حدود بلاده التي شملها برعايته وعطائه، بل أرسى ثوابت راسخة ترتكز على تقديم المساعدات للمحتاجين وإغاثة المنكوبين في أكثر من 90 دولة بالعالم، معززاً قيمة بلاده كمنارة للخير والعطاء.
لم ير العالم من الشيخ زايد إلا الخير، فكان داعياً للسلام، وحقن الدماء، وبناء الأوطان والنهوض بها، وليس تفتيتها والتنازل عن الأرض لألد الأعداء والخصوم!
لا أعرف إذا كان رجل الأعمال صاحب الفيديو شاهد مقابلة أجراها أحد الصحفيين الإسرائيليين أخيراً مع رئيس وزرائهم المجرم العالمي بنيامين نتينياهو، يسأله عن الاتفاق الأمني مع النظام السوري الحالي بقيادة الشرع، فرد البغيض قائلاً “لم نحلم أن نحصل على تلك المكاسب يوماً، لقد اتفقنا مع السوريين على نزع سلاح الجنوب الغربي بالكامل من بلادهم، والسماح لنا بحماية حلفائنا من الدروز”، هذا فضلاً عن عدم الحديث عن استعادة الجولان!
بكل أمانة، لم أعد مهتماً بالخوض في شؤون دول أخرى، فأهل مكة أدرى بشعابها، وربما يكون الشرع -ضيف أمريكا المهم بعد أن كان مطلوباً لها- مرضياً لنفر من عشيرته، لكن لا يمكن أن نقبل فكرة تصديره كرمز للقيادة الرشيدة، وتشبيهه بعظماء حقيقين صنعوا دولة يشار إليها بالبنان الآن.
لا أزايد على صاحب الفيديو، فربما تكون وجهة نظره في الشرع مبنية على قناعة حقيقية، وليس لحاجة في نفس يعقوب، لكن أؤمن أن التوفيق خانه، وزل لسانه حين شبه أبو محمد الجولاني أو أحمد الشرع بقامتين تاريخيتين مثل الشيخ زايد والشيخ راشد.
بالله عليكم، لا تدعوا أغراضكم تعميكم، فما أنجزه هذا الرجلان تحديداً لصالح البشرية كبير وعظيم، ويصعب على النفس والقلب أن يشبهما أحدهم بشخص وصل إلى سدة الحكم على ظهر القاعدة والنصرة!
الأكثر قراءة
-
افتتاح الخط الرابع لمترو الأنفاق.. الموعد والمسار وأبرز المحطات
-
لا بد من التوازن.. انتفاضة برلمانية لتعديل قانون "فصل متعاطي المخدرات"
-
قرار مفاجئ من فليك يحسم مصير صفقة مهاجم برشلونة المنتظر
-
"300 ثانية بين الحياة والموت".. 3 جثامين و63 ناجيًا من حادث محور الضبعة
-
هل أموال عملاء بنك مصر في خطر؟.. تفاصيل التحرك الأمريكي ضد فروع الإمارات
-
9 مصارعين في 9 سنوات.. القصة الخفية وراء هروب أبطال مصر من البعثات الرياضية
-
استجابةً لجهود الشافعي.. تحرك رسمي عاجل من "الإسكان" لتحديث واعتماد الأحوزة العمرانية بقرى مركز بيلا
-
مشاجرة بالأسلحة البيضاء فجرًا تثير رعب سكان كمبوند بالتجمع
مقالات ذات صلة
من "روضة التدبر" إلى "مذبحة 15 مايو"
16 أغسطس 2026 02:22 م
المستشار محمد نجيب يكتب: مصر التي اختفت بين عالمين!
12 أغسطس 2026 11:41 م
عندما يصبح الحسد قاتلاً!
11 أغسطس 2026 07:06 م
من حق جماهير مصر أن تحلم لمحمد صلاح
06 أغسطس 2026 09:00 م
ادفع ملايين.. وذل نفسك في الساحل الشرير!
18 يوليو 2026 06:30 م
لماذا لا يتحركون إلا بعد حديث الرئيس؟!
15 يوليو 2026 07:28 م
حسام حسن.. قصة بطل شعبي
07 يوليو 2026 11:17 ص
"المنفسنون" يمتنعون اليوم!
03 يوليو 2026 03:35 م
أكثر الكلمات انتشاراً