السبت، 19 سبتمبر 2026
10:02 م
ماري بيري
في عالم يتسابق الناس خلف أنظمة غذائية معقدة، وأجهزة الرياضة الحديثة، ووصفات العمر الطويل، تبرز قصص استثنائية تُثبت أن سر الحياة الطويلة قد لا يكون في ما نتصوره أبدًا، فهناك من يعيشون أعمارًا مديدة، يحتفظون بصحتهم وبريقهم، ليس لأنهم امتلكوا وصفة سحرية، بل لأنهم أتقنوا فنّ البساطة والرضا.
ومن بين هؤلاء تأتي حكاية الطاهية البريطانية ماري بيري، التي بلغت التسعين من عمرها دون أن تفقد حيويتها أو حبها للحياة، لتكشف لنا أن سر العمر الطويل لا يوجد في صالة الألعاب الرياضية، بل في التفاصيل الصغيرة التي نصنع بها أيامنا، وفقًا لصحيفة "ديلي ميل" البريطانية.

لا تعرف ماري بيري طريق الصالات الرياضية، ولا تهتم كثيرًا باتباع أنظمة غذائية قاسية، لكنها تؤمن أن الحركة اليومية في الهواء الطلق أفضل دواء للجسد والعقل، قالت ضاحكة: "أنا لا أذهب إلى صالات الرياضة، يا له من مضيعة للوقت، المشي اللطيف في الخارج كافٍ تمامًا"، حيث قضت معظم حياتها في الريف البريطاني، حيث الهواء النقي والمساحات الخضراء، وهي ترى أن "الهواء الطلق هو ما يجعلنا بصحة جيدة".
ماري بيري ليست مجرد طاهية، بل رمز بريطاني أصبح جزءًا من حياة الناس اليومية، بعد أكثر من 60 عامًا في المطبخ و80 كتابًا للطهي، لا تزال تُعرف بأنها "ملكة الكعك"، صاحبة الوصفات البسيطة التي لا تفقد بريقها.
بدأت الطباخة البريطانية مشوارها في خمسينيات القرن الماضي، درست في Le Cordon Bleu في باريس، ثم عملت في مطابخ المجلات وشركات الأغذية قبل أن تصبح وجهًا مألوفًا في برامج الطهي على شاشة الـBBC، كان برنامج The Great British Bake Off نقطة تحول جعلت اسمها مألوفًا في كل بيت، بأسلوبها اللطيف الحازم الذي جمع بين الدقة والدفء.

الترتيب والنظام جزء من شخصية ماري بيري فهي تعشق الدقة، لا تتحمل الفوضى، وتحب أن يكون كل شيء في مكانه، حتى ملابسها مكوية بعناية، ولا يمكنها أن ترى قميصًا مجعدًا دون أن تلتقط المكواة، قالت: “لا أريد أن أبدو غير نظيفة أبدًا، أحب كل شيء نظيفًا ومرتبًا".
وربما كانت هذه التفاصيل الصغيرة، من الكيّ المنتظم إلى الأناقة البسيطة، هي ما شكّل روحها المستقرة، التي قاومت بها آثار الزمن.
ورغم الصورة الهادئة التي يعرفها الناس، فإن حياة بيري لم تخلُ من المآسي، فقدت ابنها ويليام في حادث سيارة وهو في التاسعة عشرة من عمره، لكنها واجهت الحزن بالشكر على السنوات التي عاشها، قالت: "نحن ممتنون لأننا حظينا به 19 عامًا، فقد منحنا فرحًا كبيرًا"، منذ ذلك الحين أصبحت راعية لمنظمة الأطفال الثكالى في بريطانيا، تدعم الآباء الذين فقدوا أبناءهم، وتحوّل ألمها إلى رسالة إنسانية.

ليس مهمًا أن تتبع نظامًا غذائيًا لتقليل كميات الطعام التي تتناولها لتحظى بعمر مديد، بل يمكنك أن تسير على نهج ماري بيري التي تلتزم بعادات غذائية بسيطة:

وقالت: "إذا رغبت في شيء حلو، أتناول قطعة صغيرة من كعكة الغريبة، لكنني أراقب ما أتناوله جيدًا"، ورغم أنها محاطة بالكعك طوال اليوم، فهي تكتفي بـ"تذوق صغير" من كل وصفة لاختبار جودتها.
تحولت ماري في السنوات الأخيرة إلى رمز للأناقة الهادئة، وشاركت في حملة أزياء بريطانية وهي في التسعين من عمرها، تفضّل الملابس العملية ذات الجيوب الواسعة، والأقمشة التي لا تحتاج إلى كيّ متكرر، حيث قالت: "أحاول ألا أرتدي ما لا يناسب عمري، أحب أن أبدو أنيقة ومرتاحة في الوقت نفسه".

وسط النجاح والشهرة، تبقى عائلة ماري هي عالمها الأجمل، تجد سعادتها في لمّ الأحفاد حول مائدة الطعام في حديقة منزلها، "عندما لا أكون في العمل، أحب أن أكون معهم، نجهّز الطعام معًا، ونضحك كثيرًا"، تقول بابتسامة راضية، حتى كلباها المفضلان، دارسي وفريدي، جزء من دفء المنزل الذي يملأ حياتها بالحب والمرح.

تؤمن ماري بيري أن الصدق هو أساس كل شيء، وتلخص فلسفتها في قاعدة واحدة تقول إنها علمتها لأحفادها منذ الصغر: “لا تكذب أبدًا.. قل الحقيقة دائمًا، وأنا بدوري لن أكذب عليك، إذا أخطأت، تعال إليّ وسنجد الحل معًا”.
19 سبتمبر 2026 09:34 م
19 سبتمبر 2026 03:05 م
19 سبتمبر 2026 07:58 م
19 سبتمبر 2026 04:34 م
19 سبتمبر 2026 03:47 م
19 سبتمبر 2026 12:50 م
18 سبتمبر 2026 11:34 م
أكثر الكلمات انتشاراً