في الثانوية العامة، رحلة طلاب غزة من المذاكرة تحت القصف والنار إلى النجاح (خاص)
المذاكرة وسط الركام - أرشيفية
أعلنت وزارة التربية والتعليم الفلسطينية، أمس الأول، نتائج امتحان الثانوية العامة لطلبة قطاع غزة من مواليد عام 2006، الذين باشروا الامتحانات إلكترونيًا في ظروف عصيبة.
ووفق بيان للوزارة خاض 26 ألف طالب وطالبة من مختلف مديريات قطاع غزة الامتحانات بعد حرمانهم منها لعامين بسبب الحرب الإسرائيلية على القطاع.
دروس تحت القصف والدمار
ورغم الفترات الصعبة التي عاشها طلاب غزة ما بين القصف والنار والدمار والإبادة الجماعية التي شنتها آلة الحرب الإسرائيلية، لم يفشل هؤلاء الطلاب في متابعة دروسهم، وقرروا مواجهة اليأس والتشبث بالأمل، فتعلموا بين الركام وفي ظل فقد الأحبة وأقرب الناس، ليكتبوا بأيديهم فصلًا جديدًا من الصمود.
نتيجة الثانوية العامة بغزة
وظهرت نتيجة الثانوية العامة التوجيهي في غزة، لتروي قصص أوائل الطلاب الذين تابعوا دروسهم في أيام شاقة على ضوء شمعة أو كشاف صغير، وهم يجلسون ليس على كرسي مريح أو أريكة وثيرة، بل كان أغلب يذاكر دروسه وهو متكئ على آخر ما تبقى من قوالب طوب في منزله المهدم، ورغم كل ما تحمله الحرب من خوف ونزوح وتجويع وفقد، ظل الإصرار على التعلُّم أقوى من الدمار.
تواصلت "تليجراف مصر" مع خمسة من طلاب وطالبات غزة ممن كللت جهودهم بالنجاح في الثانوية العامة، بعد أن أدوا الامتحانات “أونلاين”، بسبب الحرب التي دمرت المدارس والمؤسسات التعليمية، فلم تتوفر لهم أماكن آمنة لإجراء الامتحانات حضوريًا.
ورغم غياب نظام المراقبة، ما سمح للبعض من ضعاف المستوى بالاعتماد على غيرهم واستخدام وسائل للغش، فإن الجهات التعليمية اعتمدت النتائج بناءً على معدلات الطلاب في العامين الماضيين لضمان قدر من العدالة في التقييم.
والد أحد الطلاب الناجحين: كانت فترة عصيبة
وقال فرج الله والد أمجد فرج الله أحد الطلاب الذين حققوا مجموعًا كبيرًا في الثانوية العامة بغزة، إنها كانت رحلة صعبة، سواء في النزوح أو الحصار مع الدراسة، حيث حصل أمجد على مجموع 92%، ولم يكن هناك وسيلة للمذاكرة ومتابعة الدروس.

كل لحظة هدوء إلى فرصة للتعلم
حتى الإنترنت لم يكن متاحًا بسهولة - حسبما روى والد أمجد- فكان يقطع مسافات طويلة بحثًا عن إشارة ضعيفة للإنترنت تسمح له بمتابعة دروسه، ولم تمنعه الحرب ولا انقطاع الكهرباء من مراجعة دروسه، بل كان حريصًا على عدم الاستسلام وحاول أن يحوّل كل لحظة هدوء إلى فرصة للتعلم.
الطالبة الفلسطينية ندى
بينما عبرّت الطالبة ندى محمد، عن صعوبة المذاكرة وقت الحرب، حيث كانت تستعد لامتحانات الثانوية العامة، وتحمل كتابها وكشافها الصغير معها، لتذاكر بين أنقاض بيتها المتهدم، فلم تستسلم رغم النزوح وانقطاع الكهرباء وصوت القصف الذي لا يهدأ.
أخذت ندى من منزل جدها ملاذًا آمنًا للمذاكرة فيه، قبل أن يُقصف هو الآخر، في عكلية نفذها الاحتلال في 16 نوفمبر 2023، استشهد فيها معظم أفراد عائلتها: أبواها وأشقاؤها وأجدادها وعماتها، ورغم ذلك نجت ندى بأعجوبة بعد إصابتها بجروح.

طلاب غزة يذاكرون على ضوء الكشاف
وفي شارع آخر من غزة، كان مهند يستعد لامتحاناته في ظل انقطاع الكهرباء، كان يبحث عن أي وسيلة لمتابعة دروسه، قائلًا: "إن الطريق لم يكن سهلًا له" لكن عزيمته ظلت ثابتة، وحصل على نسبة 91.3% في القسم العلمي، لتتحول قصته إلى فخر لعائلته.

دروس خصوصية بمبالغ كبيرة
من جانبه، أكد ساهر، أحد الطلاب المتفوقين في غزة، أنه تمكّن من تحقيق 95% في القسم العلمي رغم الظروف القاسية التي أحاطت به طوال العامين الأخيرين ما بين فقد ونزوح وتجويع، فكانت رحلة التعليم بالنسبة إليه معركة يومية، اعتمد فيها على الاجتهاد الشخصي وحده، فبعد أن غاب الدعم المؤسسي اضطر الكثيرون وهو من بينهم إلى تلقي الدروس الخصوصية على يد معلمين بمبالغ كبيرة تفوق قدراتهم المادية، ليواصلوا طريقهم نحو النجاح.

ريتاج تؤدي الامتحان في الشارع
فيما عبّر عاطف سكر والد ريتاج عن سعادته بابنته رغم حصولها على مجموع 88.9%، قائلًا إنه مع بداية الامتحانات، واجهتهم أكبر التحديات، حيث تزامن امتحان مادة الفيزياء مع قصف العمارة التي نزحوا إليها.
وبين الركام والدمار، جلست ريتاج تؤدي امتحانها في الشارع، وسط أصوات الانفجارات والخراب من حولها، ولم تستخدم أي وسائل مساعدة، بل اعتمدت على جهدها وحدها وإصرارها الصادق.
ونجحت ريتاج في القسم العلمي، ورغم أن معدل تفوقها انخفض قليلًا بسبب ظروف امتحان مادة الفيزياء، فإنها أثبتت أن الإرادة أقوى من كل الصعاب.


أقرا أيضًا:
نموذج ملهم، "ريتاج" فلسطينية نجحت في الثانوية العامة رغم الحرب (خاص)
الأكثر قراءة
-
شهادات الادخار الإسلامية 2026 في مصر.. 100 ألف جنيه تكسب كام؟
-
تصاعد الانتقادات لـ عموتة في الأهلي.. كيف يرى أبو تريكة تجربة المدرب المغربي؟
-
أسطورة تركيا يطلق تصريحًا مثيرًا عن محمد صلاح بسبب طرابزون.. ما القصة؟
-
عودة وسام أبو علي إلى الأهلي.. الحقيقة الكاملة
-
محمد صلاح كلمة السر.. مدرب مفاجأة يقترب من قيادة طرابزون سبور
-
أول تعليق من "صحة سوهاج" على أنباء رصد إصابات بـ"حمى الضنك" (خاص)
-
خايفين عليه من الإصابة المزمنة.. كواليس ابتعاد نجم الزمالك عن المباريات
-
"عرضوا نصف مليون جنيه".. شقيق السائق ضحية تعدي "فتاة البيرة": مش هنسيب حقنا (خاص)
أخبار ذات صلة
بيزنس الكتب الدراسية المنسوخة.. سوق تتلاعب وأموال تُهدر
13 سبتمبر 2026 03:21 م
آلية تحرك القاهرة.. هل تستطيع مصر قيادة مسار سوداني ـ سوداني ينهي الحرب؟
12 سبتمبر 2026 07:04 م
موعد انتهاء الإيجار القديم للأشخاص الاعتباريين في 2027.. هل يجب إخلاء الوحدات؟
12 سبتمبر 2026 06:18 م
بيراميدز مع موكوينا.. هل يكرر الجنوب إفريقي إنجازات موسيماني في الأهلي؟
12 سبتمبر 2026 01:30 م
3-4-3.. هل تكون كلمة السر لإنقاذ الأهلي مع عموتة؟ "تحليل"
12 سبتمبر 2026 11:13 ص
"الفرق ليس مستحيلاً".. هل تتخلص هنا جودة من عُقدتها في مواجهة الصينيات؟
12 سبتمبر 2026 10:42 ص
على خطى رأفت الهجان وبتكليف من عبدالناصر.. حكاية إبراهيم عزت ورحلته السرية إلى تل أبيب
12 سبتمبر 2026 12:41 ص
صدمة على الهواء.. كيف عاشت كرة القدم الأوروبية أحداث 11 سبتمبر؟
11 سبتمبر 2026 04:33 م
أكثر الكلمات انتشاراً